edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. غربٌ يغيب وشرقٌ يشرق.. ولادة جديدة لايران؟
غربٌ يغيب وشرقٌ يشرق.. ولادة جديدة لايران؟
مقالات

غربٌ يغيب وشرقٌ يشرق.. ولادة جديدة لايران؟

  • Today 15:57

كتب / ميشيل شحادة
ليست الحرب الدائرة في الإقليم مجرد تبادل نار بين إيران والقوى الصهيوأمريكية، وليست المفاوضات الجارية مجرد محاولة تقنية لترتيب وقف إطلاق نار أو إعادة توزيع شروط على طاولة السياسة. نحن أمام لحظة تاريخية مفتوحة، تختلط فيها لغة الحرب بلغة الدبلوماسية، ويتجاور فيها صوت الصاروخ مع صمت المفاوض، وتظهر فيها خرائط القوة الجديدة وهي تشق طريقها من تحت ركام عالم قديم يرفض الاعتراف بأنه يشيخ ويتراجع.
في هذا المشهد، لا تزال لغة الحرب قائمة. فالاشتباك لم ينته، حتى إن خفت حدته في بعض الساحات، ولم تغادر النار غرف التفاوض، بل صارت جزءا من هندستها. إنها مفاوضات تحت النار، حيث لا يدخل كل طرف إلى الطاولة بما يحمله من أوراق سياسية فحسب، بل بما يملكه من قدرة على الصمود والردع والمبادرة. وإيران، في هذا السياق، لا تبدو كمن يسعى إلى النجاة بأي ثمن، بل كمن يوازن بدقة بين الدبلوماسية ويده على الزناد. فهي تدرك أن السياسة، حين تكون مع قوى اعتادت الهيمنة، لا تُصان بالكلام وحده، وأن السلام الذي لا تحرسه القوة يتحول إلى استسلام مؤجل.
المناوشات العسكرية المحدودة والمتناسبة بين الجانبين ليست تفصيلا عابرا، بل رسائل محسوبة. فالولايات المتحدة تحتاج إلى إظهار القوة لأنها لا تستطيع الاعتراف بالهزيمة أمام إيران. فالهزيمة هنا ليست خسارة جولة، بل تصدع في صورة الإمبراطورية التي قادت العالم لعقود، وتحكمت في ثرواته وممراته وأسواقه ومؤسساته. الاعتراف بالعجز أمام إيران يعني أن زمن الإملاء الأمريكي لم يعد قدرا، وأن دولة من خارج المركز الغربي استطاعت، عبر الصبر والتراكم والتحالفات، أن تفرض كلمتها على قوة كانت تعتقد أن التاريخ ملكها الخاص.
يزداد هذا المأزق تعقيدا مع شخصية ترامب السياسية والنفسية. فالرجل لا يملك، كما يبدو، الذكاء التاريخي ولا البصيرة الحضارية ولا الحكمة الضرورية لفهم معنى اللحظة. نرجسيته السياسية ترفض الاعتراف بأن العالم تغير، وأن أمريكا لم تعد قادرة على أن تفعل كل ما تريد، متى تريد، وبالكلفة التي تريد. لذلك يحاول أن يعوض غياب الرؤية بزيادة الضغط، وأن يغطي مأزق الإمبراطورية بخطاب متعال وصاخب. لكنه لا يدرك أن الشعوب التي تدخل معاركها بوصفها معارك وجود وكرامة لا تنكسر بالتهديد، ولا تنحني أمام لغة البلطجة.
واشنطن تراهن على إنهاك إيران: عقوبات، تهديدات، ضربات محدودة، حرب نفسية، ومحاولة دائمة لدفعها إلى قبول الشروط الأمريكية. غير أن هذا الرهان يكشف جهلا عميقا بإيران وبالشعب الإيراني. فإيران ليست كيانا طارئا على الجغرافيا أو التاريخ، بل حضارة عريقة تعرف معنى الدولة، ومعنى الذاكرة، ومعنى الصبر الطويل. في الوعي الإيراني، لا تتعلق هذه المواجهة بملف نووي أو نفوذ إقليمي فقط، بل بالسيادة والكرامة والاستقلال وحق أمة قديمة في ألا تُعامل كحديقة خلفية للإمبراطورية. هنا يصبح الصمود ثقافة، وتصبح المقاومة امتدادا للهوية، لا مجرد خيار سياسي عابر.
ولهذا تبدو إيران أكثر ارتياحا إلى الوضع الراهن مما يتصور خصومها. فشعبها، رغم التباينات الداخلية الطبيعية، يبدو متلاحما مع دولته في مواجهة الخارج. وقوتها العسكرية لا توحي بالارتباك، لا من حيث الذخيرة والعدة والعديد، ولا من حيث التصنيع والاستيراد والقدرات التكنولوجية، ولا من حيث الاستعداد النفسي والمعنوي. إيران لا تستعجل، بل تراكم فائض القوة يوما بعد يوم. وهي تعرف أن الزمن، إذا أُدير بحكمة، قد يكون سلاحا لا يقل أهمية عن الصواريخ والطائرات والمسيّرات.
في المقابل، تتبدل موازين القوة في المنطقة بصورة لا يمكن إنكارها. لم تعد الولايات المتحدة والكيان الصهيوني قادرين على فرض معادلاتهما القديمة بلا ثمن. محور المقاومة، رغم الحصار والضربات والاغتيالات والدمار، لا يزال يملك أوراق قوة استراتيجية: من لبنان إلى العراق، ومن اليمن إلى الممرات البحرية، ومن غزة إلى عمق الوعي الشعبي العربي والإسلامي والعالمي. هذه الأوراق لا تعمل فقط في الميدان العسكري، بل في المجال السياسي والنفسي والرمزي. إنها تقول إن المنطقة لم تعد صامتة، وإن زمن الضرب بلا رد، والحصار بلا كلفة، والاحتلال بلا مقاومة، قد بدأ يتآكل.
ومن هنا تأتي أهمية ضرب الكيان الصهيوني دفاعا عن لبنان. فهذه لم تكن مجرد عملية عسكرية، بل تحولا في منطق الصراع. لأول مرة بهذا الوضوح، تبادر إيران إلى قصف الكيان الصهيوني في سياق الدفاع عن لبنان، لا بوصف لبنان ساحة منفصلة، بل بوصفه جزءا من معادلة إقليمية واحدة. بهذا الفعل، ثبتت وحدة الساحات عسكريا وسياسيا معا. لم تعد الساحات جزرا معزولة، ولم يعد ممكنا أن يطلب العدو تهدئة في مكان بينما يشعل النار في مكان آخر. لقد أصبحت سلة الحل واحدة، والمسارات مترابطة، ومن يفتح جبهة عليه أن يحسب حساب الجبهات كلها.
أما مضيق هرمز، فهو ليس ممرا مائيا فحسب، بل رمز مكثف لمعنى السيادة الإيرانية في لحظة الصراع. كل ما يحدث هناك سيخضع، بدرجات مختلفة، للإرادة الإيرانية وحساباتها، لا لما يريده الأمريكي وحده. فالمضائق والممرات لم تعد مجرد خطوط تجارة، بل شرايين نظام عالمي كامل. ومن يملك القدرة على التأثير فيها يمتلك ورقة تتجاوز الجغرافيا إلى الاقتصاد والسياسة والطاقة وسلاسل الإمداد. وكذلك باب المندب، الذي بدأ محور المقاومة بتفعيله ضد الكيان الصهيوني، يمكن أن يتسع دوره أكثر، تماما كما يمكن للمقاومة في العراق أن تدخل المعركة وتؤثر بعمق في مسارها لصالح إيران والمحور.
لكن لا ينبغي الركون إلى حسن نية أمريكا. فلا إيران، ولا أحد في محور المقاومة، يثق بترامب، ولا بإدارته، ولا بالنظام السياسي الأمريكي، ولا بالدولة العميقة، ولا بالنخب الحاكمة الشريرة في واشنطن وتل أبيب؛ تلك الشريحة المتغطرسة والفاسدة أخلاقياً وسياسياً، شريحة إبستين الحاكمة، حيث تختلط الثروة بالنفوذ، والجريمة بالحصانة، والهيمنة بادعاء الفضيلة. لذلك من المؤكد ان ما يجري خلف الستار ليس مجرد بحث عن تسوية، بل تخطيطاً دائماً للالتفاف والمراوغة وإعادة إنتاج السيطرة بوسائل أخرى.
ومع ذلك، فإن الضغوط على واشنطن هائلة. الوضع الداخلي في الكيان الصهيوني مأزوم، والوضع الأمريكي منقسم، والرأي العام العالمي يزداد رفضا للحرب والعدوان. غير أن عقدتين لا تزالان تقفان أمام الاتفاق: عقدة لبنان، وعقدة الأموال الايرانية المحتجزة. فإيران تصر على استعادة أموالها ضمن جدولة تقبلها هي، بينما يجد ترامب نفسه محاصرا بعقدة أوباما، لأنه هاجم سابقا الإفراج عن أموال إيرانية في الاتفاق الأول الذي مزقه لاحقا. وهكذا يتحول غرور الماضي إلى قيد على الحاضر.
في العمق، هذه الحرب ليست منفصلة عن التحول من الهيمنة الأمريكية إلى التعددية القطبية. نحن نعيش نهاية مرحلة وبداية أخرى. الغرب يغدو أقل قدرة على الحكم منفردا، والشرق يشرق بقواه الصاعدة، وفي مقدمتها الصين، ومعها روسيا وقوى آسيوية وإقليمية لم تعد تقبل موقع التابع. لم يولد النظام العالمي الجديد بعد، لكن مخاضه واضح في كل ساحة: في أوكرانيا، في بحر الصين، في غرب آسيا، في أفريقيا، وفي الممرات البحرية. العالم القديم لا يموت بسهولة، والعالم الجديد لا يولد بلا ألم.
لذلك تبدو المواجهة بين إيران والقوى الصهيوأمريكية جزءا من ولادة كبرى. ليست إيران وحدها في الميدان، بل فكرة كاملة تقول إن زمن القطب الواحد يتراجع، وإن الشعوب والدول التي طال تهميشها بدأت تنتزع حقها في صياغة المستقبل. هذه ليست حرب صواريخ فقط، بل حرب معنى: من يملك القرار؟ من يحدد الأمن؟ من يرسم الحدود بين السيادة والتبعية؟ ومن يقرر أن حضارة ما يجب أن تركع لأن إمبراطورية ما اعتادت أن تأمر؟
ولهذا فإن قيمة هذه اللحظة لا تقاس فقط بما يتحقق في الميدان، بل بما تتركه في الوعي الجمعي للشعوب. فكل مواجهة تكسر حاجز الخوف، وكل صمود يفضح حدود القوة المتغطرسة، وكل معادلة جديدة تفرض نفسها على واشنطن وتل أبيب، تفتح نافذة أوسع أمام عالم أكثر توازنا وأقل خضوعا لمنطق السيد والتابع، وأكثر قربا من حق الشعوب في تقرير مصيرها. وهذا بحد ذاته تحول فكري وسياسي لا يقل أهمية عن أي انتصار عسكري مباشر. في الميدان اليوم.
هنا تكمن دلالة اللحظة. فالمواجهة الحالية ليست خاتمة التاريخ، بل بداية فصل جديد منه. قد تطول الحرب، وقد تتعثر المفاوضات، وقد تتبدل التكتيكات، لكن ما انكسر لا يعود كما كان. لقد اهتزت هيبة الإمبراطورية، وتغيرت لغة المنطقة، وبدأت معادلات القوة تكتب نفسها بحبر جديد. وبين أفول الهيمنة وشروق التعددية، يقف الإقليم على عتبة عالم لم يولد بعد، لكنه يطرق أبوابه بقوة، ويعلن أن المستقبل لن يصنعه الأقوياء وحدهم، بل من يمتلكون الإرادة والذاكرة والكرامة والقدرة على الصمود.

الأكثر متابعة

All
الحشد الشعبي يلاحق الارهاب في صحراء الانبار باتجاه نينوى

الحشد الشعبي يلاحق الارهاب في صحراء الانبار باتجاه...

  • أمني
  • 7 Jun
الحشد الشعبي ينفذ عملية تطهير واسعة لمنطقة الشامية بالأنبار

الحشد الشعبي ينفذ عملية تطهير واسعة لمنطقة الشامية...

  • أمني
  • 4 Jun
قوات الحشد تستولي على 4 غالونات مفخخة في صحراء  الأنبار

قوات الحشد تستولي على 4 غالونات مفخخة في صحراء...

  • أمني
  • 6 Jun
تدمير موقع ارتكاز سري  لداعش الارهابي بعملية "نوعية" في الانبار

تدمير موقع ارتكاز سري  لداعش الارهابي بعملية...

  • أمني
  • 7 Jun

اقرأ أيضا

All
قواعد اشتباك ايرانية جديدة.. حيرة استراتيجية بامتياز
مقالات

قواعد اشتباك ايرانية جديدة.. حيرة استراتيجية بامتياز

غربٌ يغيب وشرقٌ يشرق.. ولادة جديدة لايران؟
مقالات

غربٌ يغيب وشرقٌ يشرق.. ولادة جديدة لايران؟

صواريخ كرة القدم.. مونديالات تحت وابل بارد..!
مقالات

صواريخ كرة القدم.. مونديالات تحت وابل بارد..!

خطيئة كريم خان الكبرى… تبآ لعدالتهم وتباً لهم جميعا !
مقالات

خطيئة كريم خان الكبرى… تبآ لعدالتهم وتباً لهم جميعا !

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • الذكاء الاصطناعي

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا