edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. حادثة إسقاط الأباتشي… حين تحوّل الفشل العسكري إلى ذرائع سياسية مكشوفة
حادثة إسقاط الأباتشي… حين تحوّل الفشل العسكري إلى ذرائع سياسية مكشوفة
مقالات

حادثة إسقاط الأباتشي… حين تحوّل الفشل العسكري إلى ذرائع سياسية مكشوفة

  • Today 15:35

كتب / د. مهدي مبارك عبد الله
لم يكن سقوط المروحية الأمريكية من طراز ” أباتشي AH-64 ” قرب مضيق هرمز في يونيو/حزيران 2026 مجرد حادثة عسكرية عابرة في منطقة تعيش أصلاً على إيقاع التوتر والتصعيد بل تحوّل خلال ساعات قليلة إلى حدث سياسي وأمني أعاد رسم مسار المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران وكشف مرة أخرى كيف يمكن لحادث ميداني محدود أن يتحول إلى ذريعة لإطلاق عمليات عسكرية واسعة تتجاوز في أهدافها المباشرة مسألة الرد العسكري الى محاولة استعادة الهيبة المفقودة لتدخل في إطار الصراع الأكبر حول النفوذ والردع وشروط التسوية المستقبلية في المنطقة.

في مساء التاسع من يونيو 2026 سقطت مروحية أمريكية متطورة من طراز أباتشي أثناء قيامها بدورية فوق منطقة مضيق هرمز أحد أكثر الممرات المائية حساسية في العالم واقربها ارتباطاً بأمن الطاقة والتجارة الدولية وبينما أكدت الروايات الأمريكية أن المروحية تعرضت للإصابة بواسطة طائرة مسيرة إيرانية من طراز شاهد شددت طهران على أنها لم تستهدف المروحية بشكل متعمد وأن ما جرى وقع في ظل بيئة عملياتية معقدة ومزدحمة بالأنشطة العسكرية ورغم اختلاف الروايات حول طبيعة الحادثة فإن المؤكد أن إسقاط الأباتشي فتح الباب أمام جولة جديدة من التصعيد العسكري بعد فترة من محاولات احتواء المواجهة ومنع انزلاقها نحو حرب أوسع.
المثير للاهتمام أن رد فعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ساعاته الأولى لم يكن يوحي برغبة فورية في التصعيد حيث حاول التقليل من أهمية الحادثة مشيراً إلى أن الطيارين نجوا بواسطة زورق مسيّر تابع للبحرية الأميركية وأن الأمر ليس بالخطورة التي يصورها البعض لكن هذا الموقف لم يستمر طويلاً وسرعان ما تغير بعد الإحاطة العسكرية التي قدمتها له وزارة الدفاع الأمريكية وقيادة الأركان المشتركة والتي تضمنت معطيات استخباراتية وميدانية حول ملابسات الحادثة وطبيعة التهديد الإيراني المتزايد في منطقة الخليج ومن هنا بدأت عملية الانتقال السياسي والإعلامي من توصيف الحادث كواقعة محدودة إلى اعتباره اعتداءً مباشراً على الولايات المتحدة يستوجب الرد العاجل.
هذا التحول كشف جانباً مهماً من آليات صنع القرار في واشنطن حيث لا تتحدد طبيعة الردود العسكرية بحجم الحادثة وحدها وإنما بالقيمة السياسية التي يمكن توظيفها منها وان سقوط مروحية تبلغ قيمتها عشرات ملايين الدولارات في منطقة استراتيجية شديدة الحساسية منح الإدارة الأمريكية فرصة مناسبة لإعادة فرض معادلة الردع التي شعرت أنها تعرضت للاهتزاز خلال الأشهر الأخيرة كما أتاح لترامب تقديم نفسه أمام الداخل الأمريكي باعتباره رئيساً حازماً لا يسمح باستهداف القوات الأمريكية دون عقاب خصوصاً في ظل الانتقادات التي طالته سابقاً بسبب تردده في بعض الملفات الخارجية.
لم يمر وقت طويل حتى أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ سلسلة ضربات وصفتها بأنها “محدودة ومتناسبة” استهدفت مواقع عسكرية ورادارات ومنشآت مراقبة ومراكز قيادة داخل إيران كما شملت مناطق في جزيرة قشم وبندر عباس وجاسك ومواقع أخرى مرتبطة بالبنية الدفاعية الإيرانية المطلة على مضيق هرمز غير أن توصيف “الضربة المحدودة” بدا أقرب إلى التعبير السياسي منه إلى الواقع العسكري خاصة وإن استهداف نحو عشرين موقعاً استراتيجياً داخل الأراضي الإيرانية يحمل في جوهره رسالة تتجاوز مجرد الرد على إسقاط مروحية ليعكس رغبة أمريكية في إعادة تشكيل قواعد الاشتباك وفرض خطوط حمراء جديدة على طهران.
من الناحية العسكرية البحتة قد يصعب القول إن الضربات الأمريكية في حينها حققت تحولاً استراتيجياً حقيقياً في ميزان القوى سينا وان إيران تمتلك شبكة واسعة من القدرات الدفاعية والعسكرية الموزعة جغرافياً بشكل منتظم كما أنها راكمت خلال السنوات الماضية خبرة كبيرة في التعامل مع الضربات الجوية والعقوبات والحروب غير المباشرة ولذلك فإن تدمير عدد من المواقع أو الرادارات لا يعني بالضرورة إضعاف القدرة الإيرانية على الرد أو الردع بل قد يدفع طهران إلى تطوير وسائل جديدة للمواجهة أكثر تعقيداً وأقل تكلفة.
حالة الاستعداد الايراني ظهرت سريعاً من خلال الردود اللاحقة التي تحدثت عنها مصادر متعددة حيث جرى استهدفت 21 هدفًا في القواعد الجوية والبحرية الأميركية بينها قواعد الكويت إضافة إلى استهداف حظائر مقاتلات “إف-35” في قاعدة الأزرق الجوية الأردنية ومركز قيادة وسيطرة تابع للجيش الأميركي في رسالة واضحة مفادها أن الضربة الأمريكية لم تؤد إلى إخضاع إيران أو دفعها إلى التراجع بل أدت إلى توسيع دائرة الاشتباك وإضافة عناصر جديدة إلى معادلة الصراع وهنا تتجلى إحدى المعضلات التقليدية في الاستراتيجية الأمريكية تجاه إيران وهي أن كل ضربة تهدف إلى تعزيز الردع قد تؤدي في الوقت نفسه إلى إنتاج دوافع إضافية للتصعيد المضاد وبصورة اكبر واعمق.
الاخطر أن حادثة الأباتشي كشفت اكثر هشاشة الوضع الأمني في الخليج رغم الحشود العسكرية الضخمة المنتشرة فيه والمضيق الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية بات مسرحاً لتداخل غير مسبوق بين الطائرات المسيرة والزوارق العسكرية وأنظمة المراقبة والقوات البحرية المتعددة الجنسيات وفي مثل هذه البيئة يصبح الخطأ العسكري أو التقدير الخاطئ أو حتى الحادث العرضي قادراً على إشعال مواجهة إقليمية واسعة تتجاوز في آثارها حدود الخليج لتطال الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.
سياسياً يمكن قراءة الضربة الأمريكية في سياق أوسع من مجرد الانتقام لإسقاط المروحية والولايات المتحدة تدرك أن المواجهة مع إيران لم تعد تدور فقط حول البرنامج النووي أو النفوذ الإقليمي وإنما حول شكل النظام الأمني الذي سيحكم الشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة ومن هذا المنطلق يصبح أي حادث أمني كبير فرصة مناسبة لإعادة تذكير الخصوم والحلفاء على حد سواء بأن واشنطن ما زالت اللاعب العسكري الأهم والقادر على التدخل السريع واستخدام القوة عند الضرورة.
لكن الوجه الآخر للصورة كشف ايضا أن إدارة ترامب نفسها كانت حريصة على إبقاء الضربة ضمن سقف معين يمنع الانزلاق إلى حرب شاملة والتصريحات الأمريكية المتلاحقة حملت تناقضاً واضحاً بين لغة التهديد والتأكيد المستمر على أن العملية “دفاعية” و”محدودة” و”متناسبة” وهذا التناقض عكس حقيقة أن واشنطن لا ترغب في حرب مفتوحة قد تستنزف قواتها وتضر بمصالحها الاقتصادية وتربك أولوياتها الدولية الأخرى لكنها في الوقت نفسه لا تريد أن تظهر بمظهر العاجز عن الرد.
حادثة الأباتشي وفق رؤية استراتيجية قد تبدو أقرب إلى نقطة تقاطع بين الحاجة إلى الردع والرغبة في تجنب الحرب حيث وفرت للإدارة الأمريكية المبرر السياسي والقانوني والإعلامي لتوجيه ضربة عسكرية الا انها لم تمنحها في الوقت ذاته مبرراً كافياً لخوض مواجهة شاملة لا يمكن التنبؤ بنتائجها ولذلك جاء الرد العسكري محسوباً بدقة من حيث الأهداف والتوقيت والرسائل السياسية المصاحبة له.
عمليا قد لا تكون المروحية التي سقطت في مياه الخليج هي القضية الحقيقية التي دفعت واشنطن إلى التحرك والأرجح أن الحادثة استُخدمت كنافذة مناسبة لإعادة ممارسة الضغط على إيران في لحظة تفاوضية حساسة والتاريخ الأمريكي حافل بأمثلة لحوادث عسكرية جرى توظيفها سياسياً لتبرير خطوات أكبر من الحدث نفسه وفي هذا السياق يمكن النظر إلى إسقاط الأباتشي باعتباره وسيلة لتوجيه رسالة مركبة إلى طهران مفادها أن استمرار التحدي الإيراني سيقابله تصعيد عسكري واقتصادي متدرج وأن أي مفاوضات مستقبلية يجب أن تجري وفق شروط تراعي المصالح الأمريكية أولاً.
خلاصة القول السؤال الأهم في المحصلة ليس ما إذا كانت الضربات الأمريكية قد انتقمت للأباتشي أو أعادت الهيبة العسكرية الأمريكية بل ما إذا كانت واشنطن نجحت في تحويل الحادثة إلى أداة ضغط استراتيجية لتحسين موقعها التفاوضي وفرض وقائع جديدة على إيران والمؤشرات الأولية بهذا الصدد توحي بأن الهدف الحقيقي لم يكن الثأر لمروحية سقطت في مضيق هرمز بل استخدام سقوطها كرافعة سياسية وعسكرية لإعادة تشكيل ميزان الضغوط على طهران ودفعها نحو خيارات تتوافق أكثر مع الرؤية الأمريكية لمستقبل المنطقة وبينما قد انتهت حادثة الأباتشي من العناوين والإخبارية بعد أيام أو أسابيع الا إن التداعيات السياسية والاستراتيجية التي أطلقتها مرشحة لأن تبقى حاضرة في حسابات الصراع الأمريكي الإيراني لفترة طويلة قادمة.

الأكثر متابعة

All
الحشد الشعبي يلاحق الارهاب في صحراء الانبار باتجاه نينوى

الحشد الشعبي يلاحق الارهاب في صحراء الانبار باتجاه...

  • أمني
  • 7 Jun
بالوثيقة:  أمر القبض بحق أنور العلواني

بالوثيقة: أمر القبض بحق أنور العلواني

  • أمني
  • 12 Jun
تدمير موقع ارتكاز سري  لداعش الارهابي بعملية "نوعية" في الانبار

تدمير موقع ارتكاز سري  لداعش الارهابي بعملية...

  • أمني
  • 7 Jun
الحشد الشعبي يستولي على موقع سري لداعش الارهابي في الأنبار

الحشد الشعبي يستولي على موقع سري لداعش الارهابي في...

  • أمني
  • 9 Jun
كأس العالم… بين الفرحة والخيبة
مقالات

كأس العالم… بين الفرحة والخيبة

حادثة إسقاط الأباتشي… حين تحوّل الفشل العسكري إلى ذرائع سياسية مكشوفة
مقالات

حادثة إسقاط الأباتشي… حين تحوّل الفشل العسكري إلى ذرائع...

نقطة البداية الخاطئة في الموقف الغربي من المقاومة
مقالات

نقطة البداية الخاطئة في الموقف الغربي من المقاومة

هل ينجر الشرع الى مصيدة لبنان؟
مقالات

هل ينجر الشرع الى مصيدة لبنان؟

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • الذكاء الاصطناعي

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا