edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. تراجع العقل الاستراتيجي الأمريكي: من التخطيط إلى المزاجية والارتجال
تراجع العقل الاستراتيجي الأمريكي: من التخطيط إلى المزاجية والارتجال
مقالات

تراجع العقل الاستراتيجي الأمريكي: من التخطيط إلى المزاجية والارتجال

  • Today 14:58

كتب / مهند المدني

المقدمة: رحيل الفلاسفة والمفكرين(المؤسسين) ومجيء المرتجلين.
لم تكن الهيمنة الأمريكية التي تلت الحرب العالمية الثانية وليدة الصدفة أو نتاج تفوق عسكري واقتصادي مجرد، بل كانت في جوهرها انتصار (العقل الاستراتيجي الصارم) ذلك العقل الذي تميز بالقدرة على التخطيط العابر للأجيال، وصياغة عقائد سياسية صلبة تتجاوز (دورات الإنتخابات، والاهتمام الزائد، بالإعلام وتغير الرؤساء).
ومع ذلك، يشهد العالم اليوم تحولاً بنيوياً حاداً في سلوك القوة العظمى حيث يتراجع (التخطيط الهندسي بعيد المدى) لصالح (المزاجية الفردية والإرتجال التكتيكي).
إن هذا التراجع هو أزمة شيخوخة مؤسساتية وتآكل في آلة التفكير التي أدارت النظام الدولي لعقود، وصعود لنهج جديد اختزل الجيوسياسية في (صفقات لحظية).

1/العصر الذهبي كان بقيادة الفلاسفة:
في منتصف القرن العشرين، كان القرار الأمريكي يُصنع في غرف معتمة يسكنها (عرابو الاستراتيجية العالمية) فكانت السياسة الأمريكية الداخلية والخارجية هي نتاج عقول رصينة أسست للمفهوم الحديث للأمن القومي.

أ- هندسة الاحتواء: عندما كتب (جورج كينان) برقيته الطويلة عام 1946، أسس لسياسة (الاحتواء) ضد الاتحاد السوفيتي، وهي استراتيجية تبنتها واشنطن على مدى أربعة عقود وتداولها تسعة رؤساء من الحزبين دون إخلال بجوهرها.

ب- ثنائية الواقعية والعمق السياسي: بوجود عمالقة من طراز (هنري كيسنجر) و(زبيغنيو بريجينسكي)تحولت مراكز الأبحاث والمؤسسات الرسمية مثل مجلس الأمن القومي إلى (مصانع للأفكار المجردة) فكان هؤلاء المنظرون يمتلكون رؤية كونية تاريخية وشاملة، يفهمون من خلالها سيكولوجية الخصوم، ويضعون موازين القوى بدقة، ويصيغون شبكات تحالفات قائمة على (الموثوقية المستدامة).

2/تآكل المحرك.. خصخصة الأفكار وتكلس البيروقراطية
تمهيداً للوصول إلى مرحلة الارتجال الحالية، مر العقل الاستراتيجي الأمريكي بمرحلتين من التآكل البنيوي:

أ- تحول مراكز الأبحاث: فرغت الكثير من المؤسسات الفكرية في واشنطن من عمقها الأكاديمي، وتحولت تدريجياً إلى أدوات ل(اللوبيات)ومجموعات الضغط ومصانع السلاح، أو مراكز لإنتاج (أوراق السياسات السريعة) المصممة للاستهلاك الإعلامي والآني.

ب-الشيخوخة المؤسساتية: أصيبت البيروقراطية الأمريكية (البنتاغون، الخارجية، الاستخبارات) بجمود جعلها عاجزة عن ملاحقة عالم رقمي متسارع الصعود. وأمام عجز المؤسسة الضخمة عن التكيف السريع، بدأ التأسيس لـ (تجاوزها ولجوء القرار إلى الدوائر الضيقة).

3/الظاهرة الترامبية: الذروة العلنية لإعلان موت (العقيدة الأمريكية) يمثل صعود الرئيس دونالد ترامب إلى سدة الحكم المحطة التاريخية الفارقة، فهو لم يكن سبباً في تراجع العقل الاستراتيجي بقدر ما كان التجسيد الذروي والإعلان الرسمي عن خراب (الآلية المؤسسية القديمة) في حكم الرئيس ترامب دخلت السياسة الدولية عصر (المزاجية المطلقة) وتفككت العقيدة الأمريكية عبر ثلاثة مسارات جوهرية:

1. من استراتيجية الدولة إلى غريزة الفرد:
تم تهميش الإرث الاستراتيجي التراكمي بالكامل فتحول القرار من نتاج دراسات تقدير الموقف إلى (الحدس الشخصي) للرئيس ومزاجه الفوري لدرجة أن قرارات مصيرية تتأثر بتقرير تلفزيوني أو تغريدة عابرة فتحولت (المزاجية) هنا من ضعف سلوكي إلى أداة حكم معلنة تعطل كوابح المؤسسة التقليدية.
2. اختزال الجيوسياسية في عقلية التاجر:
ألغى النموذج الترامبي المفاهيم الكلاسيكية للهيمنة الأمريكية بعيدة المدى ونفوذ القوة الناعمة واستقرار النظام الدولي، واستبدلها ب(دفتر الحسابات المالي اللحظي)وتحولت السياسة الخارجية إلى (صفقة عقارية)حيث يُقاس الحليف بما يدفعه نقداً الآن، لا بما يمثله من ثقل جيوسياسي في مستقبل الإمبراطورية الأمريكية. هذا الفكر التجاري الفج جعل أمريكا تبدو ك(شركة أمنية خاصة)تبيع خدماتها، مما أفقدها هيبة القائد الدولي.
3. تدمير الموثوقية الاستراتيجية وهيبة الردع
كانت القوة الأمريكية تستمد هيبتها من قدرة الخصوم والحلفاء على (التنبؤ بسلوكها)بناءً على خطوط حمراء واضحة. اعتمد النهج الجديد على (عقيدة الصدمة وعدم التنبؤ)ممزقاً اتفاقيات دولية كبرى أبرمها سلفه بمجرد تغيير الإدارة. هذا الارتجال جعل الحلفاء التقليديين يدركون أن (الضمانات الأمريكية)باتت مرتبطة بمزاج ساكن البيت الأبيض كل أربع سنوات، مما دفعهم للتحوط الاستراتيجي والانفتاح على محاور دولية أخرى تؤمن بالتخطيط طويل الأجل.
الخاتمة: الواقعية السياسية والكلفة الاستراتيجية للمزاجية:
إن خطورة تحول العقل الاستراتيجي الأمريكي من التخطيط الصارم إلى الارتجال والمزاجية لا تكمن في أخلاقية القرارات، بل في كفاءة القوة.
عندما تفقد الدولة الأعظم في العالم قدرتها على المبادرة والتنبؤ وتتحول إلى دولة (تتفاجأ بالأزمات لتصدر ردود أفعال مرتجلة) فإنها تفسح المجال طواعية لملء الفراغ. وفي غسق هذا العقل الاستراتيجي الأمريكي المرتجل، يراقب العالم اليوم صعود محاور دولية وإقليمية أخرى تعيد الاعتبار لسنن التاريخ، وتتحرك بصبر وهدوء وفق خطط خمسية وعشرية صلبة، مراهنة على أن إمبراطورية (الصفقات اللحظية) ستنهكها غريزتها ومزاجيتها في نهاية المطاف.

الأكثر متابعة

All
صفقة القرن العقارية.. كيف منح السوداني أراضي بالمليارات لمقربين بحفنة دنانير!

صفقة القرن العقارية.. كيف منح السوداني أراضي...

  • سياسة
  • 16 Jun
اتفاق سياسي على معايير الترشيح.. الجزائري يؤكد وجود تحالف ثلاثي

اتفاق سياسي على معايير الترشيح.. الجزائري يؤكد وجود...

  • سياسة
  • 15 Jun
الكعبي: القانون والدستور أساس معالجة الخلافات المالية بين بغداد وأربيل

الكعبي: القانون والدستور أساس معالجة الخلافات...

  • سياسة
  • 13 Jun
الإطار التنسيقي: استكمال الحقائب الوزارية بعد انتهاء العطلة التشريعية

الإطار التنسيقي: استكمال الحقائب الوزارية بعد...

  • سياسة
  • 11 Jun
حين يتحول النائب الى قاض ومحقق
مقالات

حين يتحول النائب الى قاض ومحقق

هل يكون الطريق السعودي – التركي البديل لطريق التنمية ؟
مقالات

هل يكون الطريق السعودي – التركي البديل لطريق التنمية ؟

اخطر المناطق ثغرة...
مقالات

اخطر المناطق ثغرة...

أين وصل مشروع طريق التنمية؟!
مقالات

أين وصل مشروع طريق التنمية؟!

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • الذكاء الاصطناعي

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا