صـ..ـراع الدبابة و التاهو
كتب / عارف المقداد ….
هذا ما كنا نخشاه بعد التغيير في ال ٢٠٠٣ ، ان لا تأخذ التربية و التعليم نصيبها في النهضة الحضارية للشعب العراقي ..
المسجد و الجامع انحسرا بعد ال ٢٠٠٣ قبال الديمقراطية الغربية المستنسخة ..
عشنا صراع الهوية .. بين مجتمع محافظ بعضه متدين ، و بين حرية حـ.ـاربت التربية و الاخلاق .
ثلاثة بثلاثة ، اوصلتنا الى هذه الحال ، حال صراع الدبابة مع التاهو السوداء ..
الثلاثة السوداء :
هي قرارات بريمر ..
الاول : من قرارات بريمر بالانفتاح سياسياً امام حالة ( اسهال حزبي مفرط ) لم يشهده بلد مرّ باطول فترة دكتـ..ـاتورية بالعالم من نبوخذ نصر الى صدام حسين ( علي بن ابي خاض ثلاث حـ..ـروب بأقل من اربع سنوات و لم تُثنَ له الوسادة )..
نظام برلماني بلون وردي ينسجم مع النرويج ، كيف يتم استنساخه للحالة العراقية ..
احزاب مثل فرق دوري كرة القدم ، الكل يريد ان يتغلب على الكل حتى لو بالمال ، فصار (( مَالِ اللهِ دُوَلًا، وَعِبَادَهُ خَوْلاً، وَالصَّالِحِينَ حَرْباً، وَالْفَاسِقِينَ حِزْباً )) كما قال علي بن ابي طالب ع ..
فنُهب المال العام في حفلة سرقة علنية .
الثاني : القرار الاخر لبريمر هو اقتصاد السوق ، و الذي انتج زواجاً غير شرعي بين السياسي و التاجر كان ضحيته القطاع الخاص المنتج في العراق ، فسكتت اصوات المكائن في العراق و علا صوت السفن و التريلات الناقلة للبضائع من الخارج ..
و صار الساسة و التجار كما قال علي بن ابي طالب ع ( يَخْضَمُونَ مَالَ اللَّهِ خِضْمَةَ الْإِبِلِ نِبْتَةَ الرَّبِيعِ ).
فأنعدم ( الشغل ) و صارت ( الوظيفة الحكومية ) طموح الشاب العراقي ، ياخذ راتب حكومي عالبارد و ياكل و يوصوص و ينتخب حسب الأوامر .
الثالث : القرار الامريكي الثالث الذي انتج صراع التاهو و الدبابة هو ( هيئة النزاهة ) و ( المفتش العام ) في بلد يمتلك أعرق ديوان رقابة مالية ، فصارت النزاهة محاصصة و التفتيش ابتـ..ـزاز ، و الرقابة عجز ..
و عندما زكمت ريحة الابتـ..ـزاز الانوف حذفوا منصب المفتش العام الحزبي من الوزارة ، لكنهم لم يعززوا ديوان الرقابة المالية بالعدد الكافي من الموظفين ليؤدي دوره ..
لذلك هناك ثلاثة بيضاء ، تجنبنا صراع التاهو و الدبابة ، و تنهي قصة ( زائر الليل ) .
الاول : ديوان الرقابة المالية و دوره الأساسي في حماية المال العام، الرقابة على أداء مؤسسات الدولة، الكشف عن المخالفات المالية، ودعم مساعي مكافحة الفسـ..ـاد ، تفعيل هذا الديوان و تعزيزه بموظفين مهرة و تركه و شأنه بلا تدخلات يعزز من دوره في استئصال شأفة الفساد و منعه .
الثاني : الاخ التوأم للرقابة المالية هو منصب المدعي العام ، هذا المنصب العظيم المحيّد في العراق رغم ان دوره ممثل المجتمع وحامي الحق العام و يتمثل دوره الأساس في إقامة الدعاوى، مراقبة تطبيق القانون في مختلف المحاكم، الإشراف على أعمال التحقيق، وحماية حريات الأفراد وحقوق المال العام ، فالمواطن يتكفل بدعاويه الخاصة ، لكن حقوقه العامة من يحميها ، من يحمي نفطه اذا سُرق ؟
الثالث : هو شرطة المكافحة او الشرطة السرية ، التي تكون ذراع الرقابة و الادعاء العام ، بل و يؤديان دور الوقاية من الفسـ..ـاد قبل حصوله .
لو كان الثلاثة فواعل لما احتجنا للدبابة كي تصدم تاهو الفسـ..ـاد السوداء اليوم .
قطعُ جذور الفسـ..ـاد اولى من محـ..ـاربة الفاسـ..ـدين ، فالوقاية خيرٌ من العلاج .
و كي نحسن الظن بأي اجراء على الارض لابد ان يكون
١- شاملاً لا يستثني طبقة او خط او مستوى .
٢- ان لا يكون المقصود به بناء شعبية و سمعة تمهّد لاجراء آخر تجاه خصوم لا يستحقون الاعتقال ، لكن الشعب الداعم سيصمت لا شعوريا بفعل تأييده السابق و هي حالة سائدة في سايكولوجية الشعوب .
٣- ان لا تكون ضمن سياق الازاحة الجيلية غير المنطقية و تقطيع اوصال اهل الخبرة و الحكمة من بعض السياسيين الذين اعتركتهم العملية السياسية و نضجوا ، فحالة الاقصاء التي حصلت في التجربة السعودية و القطرية و غيرها من البلدان قد لا تكون نافعة في العراق و تحمل بين جنباتها اضغـ..ـانا مستقبلية لا يُحمد عقباها على مستوى السلم الاهلي .