واشنطن والرياض شراكة في إضعاف العراق
كتب / د. ياس الأحمد ..
قد يختلف البعض في تفسير أسباب العدوان السعودي على العراق ليلة امس ، لكن كثيرين يرون أن ضعف الموقف السياسي العراقي وتشتت القرار الوطني شجّعا الآخرين على تجاوز الخطوط الحمراء، فعندما يغيب الموقف الموحد، تتراجع هيبة الدولة، ويصبح التدخل الخارجي أكثر سهولة.
وفي المقابل، يرى أصحاب هذا الرأي أن الدعم الأمريكي منح الرياض مساحة أوسع للتحرك، وأن السياسات السعودية عبر عقود انطلقت من حسابات الحفاظ على كرسي السلطة والمصالح أكثر من انطلاقها من خوض المواجهات العسكرية المباشرة، وقد يكون هذا التقييم محل خلاف، لكنه يعكس شعورًا متجذرًا لدى شريحة من العراقيين تجاه تلك المرحلة.
أما العراق، فهو ليس بلدًا يطوي صفحاته بسهولة، فذاكرة الشعوب لا تُمحى بمرور الزمن، وما يُعد اعتداءً في نظرها يبقى حاضرًا في الوجدان الوطني، حتى وإن تأخر الرد السياسي أو التاريخي، والرد لا يكون بالضرورة عسكريًا، فقد يأتي بموازين جديدة، أو بتحولات في القوة، أو بتغيرات في المعادلات الإقليمية.
التاريخ يعلمنا أن الدول تمر بمراحل ضعف وقوة، وأن الأيام لا تستقر على حال، لذلك، فإن الرهان الحقيقي لا ينبغي أن يكون على انتظار الانتقام، بل على بناء دولة قوية، ذات قرار مستقل، ومؤسسات امنية قادرة على حماية سيادتها وصيانة كرامة شعبها، وعندها فقط، لن يجرؤ أحد على اختبار صبر العراق أو التقليل من مكانته.