السيادة العراقية والتحديات الإقليمية.. دراسة في التوازنات والأزمات الممتدة ..!
كتب / باقر الجبوري ||
تُظهر قراءة المسار السياسي والأمني في العراق منذ عام 2003 أن التنازلات السياسية المستمرة، تحت ذريعة “عبور المرحلة” أو إدارة الأزمات المؤقتة، جعلت المشهد العراقي عرضة للتدخلات والضغوط الخارجية. إن إضعاف المؤسسات الأجهزة الأمنية والرسمية لا يخدم الاستقرار الداخلي، بل يترك البلاد مكشوفة أمام المشاريع التي تسعى لتوجيه العراق وفقاً لأجندات لا تعبر عن مصالحه الوطنية.
حيث شهد العراق وعلى مدى العقود الماضية محطات مفصلية. فمنذ الغزو الأمريكي عام 2003 وما تلاه من حل للمؤسسات وما رافقه من تحولات، عانى المجتمع العراقي من موجات العنف وتمدد التنظيمات الإرهابية مثل “القاعدة” و”داعش”. هذه التنظيمات لم تسفر فقط عن خسائر بشرية ومادية فادحة، بل عملت على ضرب العملية السياسية وإثارة الفتنة الطائفية ومحاولة إعاقة بناء دولة المؤسسات.
ولم تقتصر معركة الاستقرار في العراق على الجانب العسكري الميداني، بل أمتدت إلى الساحة الإعلامية. إذ أظهرت التغطيات والمنصات التابعة لأطراف إقليمية ودولية متعددة محاولات لاستثمار التصعيد الأمني في إشاعة خطاب الفرقة واستعادة الانقسامات المجتمعية، مما يفرض على القوى الوطنية العراقية الحذر من الانجرار خلف هذه الرسائل الإعلامية الموجهة.
وعلى عكس التوقعات التي كانت تراهن على إضعاف العراق، أدت تلك الضغوط والتصعيدات ضد المؤسسات الرسمية إلى نتيجة عكسية؛ حيث نشأت حالة من الوعي السياسي والشعبي بأهمية الحفاظ على عناصر القوة الوطنية، وضرورة الاعتماد على الذات والتمسك بسيادة القرار العراقي، بدلاً من الارتهان للوعود والضمانات الخارجية التي أثبتت التجربة عدم جدواها.
الخلاصة
إن التحديات الوجودية التي تواجه العراق الان تتطلب تجاوز الحلول الترقيعية والتنازلات غير المدروسة.
وإن حماية المستقبَل الوطني وإفشال سيناريوهات إرجاع البلاد إلى مربعات الصراع يتطلبان توحيد الصفوف، والدفاع عن سيادة الدولة ومؤسساتها، والاعتماد على رؤية وطنية شاملة تضع مصالح العراق وأمنه في مقدمة جميع الاعتبارات الإقليمية والدولية.
وهذا ما لن يكون..
فكل الذين في العملية السياسية من شيعة وسنة واكراد لايبحث الا عن مصلحته الآنية وليس أكثر من ذلك ..