القواعد العسكرية... بين مبررات الأمن واستحقاق السيادة
كتب / د. الياس احمد ...
ما إن تُرفع لافتة "الضرورات الأمنية" حتى تتحول القواعد العسكرية الأجنبية في كثير من البلدان إلى واقع طويل الأمد، يتجاوز المهمة المعلنة إلى حضور سياسي واستراتيجي يثير أسئلة لا تنتهي. فكم من قاعدة قيل إنها مؤقتة، ثم أصبحت جزءًا من المشهد لعقود؟
السيادة لا تُقاس بعدد الاتفاقيات الموقعة، بل بقدرة الدولة على اتخاذ قراراتها بعيدًا عن الضغوط الخارجية، وبامتلاكها مؤسسات أمنية وعسكرية قادرة على حماية حدودها دون ارتهان لأي قوة أجنبية. ولهذا يرى كثيرون أن استمرار الوجود العسكري الخارجي، مهما كانت مبرراته، يستحق مراجعة دورية ونقاشًا وطنيًا شفافًا.
لقد أثبتت تجارب عديدة أن الأمن المستدام لا يُفرض من خارج الحدود، بل يُبنى بإرادة وطنية، ومؤسسات قوية، وتوافق سياسي يحفظ استقلال القرار. أما تحويل أراضي الدول إلى ساحات تنافس بين القوى الكبرى، فلا يحقق الاستقرار بقدر ما يزيد تعقيدات الأزمات.
إن احترام سيادة الدول يجب أن يبقى قاعدة في العلاقات الدولية، وأن يكون أي تعاون أمني قائمًا على إرادة الدولة المضيفة، ووفق أطر قانونية واضحة، وبما يخدم مصالح شعوبها أولًا وأخيرًا. فالأوطان لا تُقاس بمساحة القواعد العسكرية فيها، بل بقدرتها على حماية قرارها الوطني وصون استقلالها.