edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. حين يصبح المنصب غنيمة: تموت الدولة .؟
حين يصبح المنصب غنيمة: تموت الدولة .؟
مقالات

حين يصبح المنصب غنيمة: تموت الدولة .؟

  • Today 11:58

كتب /طه حسن الأركوازي ||

ليست أزمة العراق اليوم نقصاً في الكفاءات ، ولا شحاً في العقول ، ولا فقراً في الخبرات ، فالعراق الذي قدّم للعالم “عُلماء وأطباء ومهندسين وقادة وإداريين” نجحوا في أصعب الظروف لا يُمكن أن يعجز عن إنجاب رجال دولة قادرين على إدارة مُؤسساته بكفاءة وأقتدار ، لكن المأساة الحقيقية تكمن في أن معيار الاختيار لم يعد يبدأ بالسؤال من هو الأكفأ ، بل بسؤال أكثر خطورة هو لمن يكون الولاء .؟ ومن هنا تبدأ قصة تآكل الدولة ، فحين تتحول الوظيفة العامة من مسؤولية وطنية إلى أستحقاق سياسي ، ومن تكليف لخدمة عامة إلى مُكافأة لتوازنات الأحزاب ، يصبح المنصب وسيلة لترسيخ النفوذ لا أداة لبناء المُؤسسات . 

ومع مرور الزمن لم تعد المُحاصصة مُجرد آلية لتقاسُم السُلطة ، بل تحولت إلى منظومة مُتكاملة لإعادة إنتاج الفشل حتى غدا المنصب في كثير من مفاصل الدولة أقرب إلى حُصة تفاوضية منه إلى أمانة تستوجب الكفاءة والخبرة والنزاهة ، ولهذا فقدت مقولة : 

«الرجل المناسب في المكان المناسب» معناها الحقيقي ، كون المُشكلة ليست في المبدأ ، بل فيمن يحتكر حق تفسيره وتطبيقه ، فمن الذي يُحدد أن هذا الشخص هو الأنسب .؟ 

وما المعايير التي أستند إليها .؟  وهل خضع لمُنافسة مهنية عادلة ، أم أن بطاقة الانتماء السياسي أصبحت أثقل وزناً من الشهادة ، وأقوى حُضوراً من الخبرة ، وأكثر تأثيراً من النزاهة .؟

إن الإدارة ليست منصة للخطابة ، ولا مُناسبة لالتقاط الصور ، ولا أستعراضاً للألقاب الأكاديمية ، بل هي علمٌ يقوم على المعرفة ، وتجربة تُصقل بالممارسة ، وقُدرة على أتخاذ القرار في الوقت المُناسب ، وتحمُل نتائجه بشجاعة ، ورؤية تتجاوز حدود المنصب إلى مُستقبل المُؤسسة والدولة ، فكم من صاحب أختصاص وجد نفسه بعيداً عن موقع يستطيع أن يخدم فيه وطنه . 

وكم من منصب شُغل بشخص لا يمتلك من مُؤهلاته سوى رضا الجهة التي جاءت به ، وهكذا بدأ النزيف الصامت للدولة ، ليس نزيف المال وحده ، بل نزيف الخبرة ، ونزيف الثقة ، ونزيف الأمل ، فالمنصب لا يصنع القائد ، بل يكشف حقيقته ، فالقيادي الحقيقي لا يُقاس بحجم الصلاحيات التي تُمنح له ، بل بالأثر الذي يتركه بعد رحيله ، يدخل المُؤسسة فيُغادرها أكثر قوةً وأنضباطاً ، ويبني رجالاً لا أتباعاً ، ويُؤسس نظاماً قادراً على العمل من بعده ، لأن نجاحه يُقاس بأستدامة الإنجاز لا ببقائه في المنصب .

أما من يرى الكُرسي غايةً لا وسيلة ، فإنه يقضي سنواته في حماية موقعه أكثر من حماية مُؤسسته ، فيقترب من أصحاب التصفيق ، ويُقصي أصحاب الرأي ، ويُحاصر الكفاءات خشية أن تكشف محدودية أدائه وعندئذٍ يصبح النجاح في نظره أن يبقى في الواجهة لا أن تتقدم الدولة ، وهنا يكمن الفارق بين من يقود مُؤسسة ، ومن يجلس فوقها .

لقد أثبتت تجارب الدول الناهضة أن الاستثمار الحقيقي لا يبدأ من النفط ، ولا من المال ، ولا من وفرة الموارد ، بل من الإنسان .  فسنغافورة لم تكن أغنى من العراق ، 

وكوريا الجنوبية لم تمتلك ثرواته الطبيعية ، ورواندا خرجت من واحدة من أكثر الحروب الأهلية دموية في العصر الحديث ، لكنها جميعاً أدركت حقيقة لا تقبل الجدل هو أن الدولة لا تُبنى بعقلية توزيع الغنائم ، وإنما بعقلية بناء المُؤسسات .

أما في العراق فما زلنا ندفع ثمن مُعادلة مقلوبة ، يُقدم فيها الانتماء على الاختصاص ، والولاء على الإنجاز ، والتوازن الحزبي على المصلحة الوطنية ، وبهذه المُعادلة لا يخسر المُرشح الكفوء وحده ، بل تخسر الدولة فرصة جديدة للنهوض ، ويخسر المواطن حقه في إدارة كفوءة ، وخدمة أفضل ، ومُستقبل أكثر أستقراراً .

والمشكلة أن المُحاصصة لا تظلم الكفوء وحده ، بل تظلم ملايين المواطنين الذين لا يعرفون أسماء من حُرموا من تلك المناصب ، لكنهم يدفعون ثمن غيابهم كُل يوم ، في مدرسة تفتقر إلى أبسط مقومات التعليم ، ومستشفى يئن تحت ضغط الإهمال ، وطريق يتعثر إنجازه ، وخدمة تتأخر سنوات بسبب قرار لم يصدر عن أهله .

ولهذا ، فإن أخطر ما تُنتجه المُحاصصة ليس مسؤولين ضُعفاء فحسب ، بل مُؤسسات ضعيفة ، ومُؤسسة ضعيفة تعني قراراً ضعيفاً ، وقراراً ضعيفاً يعني أقتصاداً هشاً ، وأمناً مُرتبكاً ، وخدمات مُتعثرة ، ومواطناً يفقد ثقته بالدولة عاماً بعد آخر ، وما إن تتآكل الثقة بين المواطن ومُؤسسات دولته ، حتى تبدأ الدولة بخسارة أهم عناصر بقائها وهي شرعيتها في نظر مواطنيها ، لذلك فإن الإصلاح الحقيقي لا يبدأ بتغيير الأشخاص ، بل بإصلاح قواعد الاختيار نفسها . 

فالدول لا تُدار بالأمنيات ، وإنما بمنظومات واضحة تضع الرجل المُناسب في المكان المُناسب وفق معايير الكفاءة والاستحقاق والنزاهة ، لا وفق موازين النفوذ والترضيات السياسية .

إن أخطر ما تفعله المُحاصصة ليس فقط أنها تُنتج إدارة ضعيفة ، بل إنها تُصيب الدولة بما يمكن تسميته «أغتيال الكفاءة» ، فالكفاءة لا تُغتال دائماً بالإقصاء المُباشر ، بل قد تُغتال عندما تُدفع إلى الهامش ، أو تُحاصر حتى تيأس ، أو تُجبر على الهجرة أو تنسحب بصمت بعدما تُدرك أن الاجتهاد لم يعد طريقاً للتقدم ، وأن الولاء أصبح أقصر الطرق إلى المنصب . وعندما تصل الدولة إلى هذه المرحلة ، فإنها لا تخسر مُوظفاً أو مديراً أو خبيراً فحسب ، بل تخسر رأس مالها البشري ، وهو الثروة التي لا تُعوض بالنفط ولا بالمال ، فالعقول التي تُهمل في الداخل ، تجد طريقها إلى الخارج ، وهناك تتحول إلى قوةٍ تبني أقتصادات أُخرى ، بينما يبقى الوطن يدفع ثمن خسارتها جيلاً بعد جيل . وليس من قبيل المصادفة أن الدول التي حققت قفزات نوعية في التنمية ، جعلت من الكفاءة ثقافة مُؤسسية لا أستثناءً مؤقتاً ، فهي لم تبنِ نجاحها على أشخاص أستثنائيين ، بقدر ما بنته على أنظمة تجعل وصول الأكفأ إلى موقع القرار أمراً طبيعياً ، لا معركةً يخوضها ضد أصحاب النفوذ .

أخيراً وليس آخراً .. أن العراق اليوم هو لا يُعاني من أزمة موارد بقدر ما يُعاني من أزمة إدارة للموارد . ولا من نقص في العقول ، بقدر ما يُعاني من ضعف في أستثمارها . ولذلك فإن أي مشروع للإصلاح لن يُكتب له النجاح ما لم يبدأ بتحرير مُؤسسات الدولة من هيمنة المُحاصصة ، وإعادة الاعتبار لمبدأ الجدارة بوصفه الضمانة الوحيدة لبناء مؤسسات مستقرة وقادرة على الاستمرار . فبناء الدولة لا يبدأ من تشييد الأبنية ، بل من بناء الإنسان الذي يديرها ، فالمُؤسسات العظيمة لا تُصنع بالإسمنت والحديد ، وإنما تُصنع بالعقول التي تمتلك رؤية ، والضمائر التي تعرف معنى الأمانة ، والقيادات التي تؤمن بأن المنصب مسؤولية أتجاه الوطن لا أمتياز يُستثمر لمصلحة الحزب أو أفراد …!

 

 

 

 

السيادة العراقية والتحديات الإقليمية.. دراسة في التوازنات والأزمات الممتدة ..!
مقالات

السيادة العراقية والتحديات الإقليمية.. دراسة في التوازنات...

الحرب الأمريكية على الإسلام.. نزع السلاح الشيعي، وإحراق الاقتصاد السنّي..!
مقالات

الحرب الأمريكية على الإسلام.. نزع السلاح الشيعي، وإحراق...

سيادة العراق على المحك
مقالات

سيادة العراق على المحك

حروف بقلم رصاص الدفاع عن الصحافة الوطنية…
مقالات

حروف بقلم رصاص الدفاع عن الصحافة الوطنية…

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديوهات
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • منوعات
  • انفوكرافيك

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا