edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. العراق بين الأزمة وخيارات النجاة: كيف يمكن تحويل التحديات إلى فرصة للإصلاح؟
العراق بين الأزمة وخيارات النجاة: كيف يمكن تحويل التحديات إلى فرصة للإصلاح؟
مقالات

العراق بين الأزمة وخيارات النجاة: كيف يمكن تحويل التحديات إلى فرصة للإصلاح؟

  • Today 15:18

كتب / د. محمود الهاشمي ...

يمر العراق بمرحلة دقيقة سياسياً واقتصادياً، في ظل مؤشرات تدعو إلى القلق بشأن قدرة الدولة على الاستمرار بالنهج المالي والإداري الذي ساد خلال السنوات الماضية. وإذا صحت التقديرات التي تتحدث عن ضغوط مالية قد تؤثر في قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، ولا سيما رواتب الموظفين والمتقاعدين، فإن البلاد ستكون أمام تحدٍ استثنائي قد تنعكس آثاره على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
لسنا في وارد تبادل الاتهامات أو تسجيل المواقف السياسية، بل إلى طرح سؤال يهم جميع العراقيين: كيف يمكن للدولة أن تتجاوز هذه الأزمة وتحولها إلى نقطة انطلاق نحو إصلاح حقيقي؟
لقد أظهرت التجربة السياسية التي أعقبت عام 2003 أن بناء الدولة واجه تحديات متراكمة، من أبرزها نظام المحاصصة، وضعف المؤسسات، واستمرار الفساد الإداري والمالي، والاعتماد شبه الكامل على الإيرادات النفطية. ومع مرور الوقت، تراكمت هذه الاختلالات حتى أصبحت تمثل تحدياً مباشراً للاستقرار الاقتصادي ولقدرة الدولة على الاستجابة للأزمات.
إن أي اضطراب في صرف الرواتب، لن يقتصر أثره على الموظفين والمتقاعدين، بل سيمتد إلى الأسواق والقطاع المصرفي والاستثمار والعقارات، لأن جانباً كبيراً من النشاط الاقتصادي في العراق يعتمد بصورة مباشرة أو غير مباشرة على الإنفاق الحكومي. ولهذا فإن الأزمة المالية، إذا لم تُحتوَ سريعاً، قد تتحول إلى أزمة اجتماعية واقتصادية، وربما أمنية.
ويواجه الاقتصاد العراقي مشكلة هيكلية تتمثل في تضخم الإنفاق التشغيلي، ولا سيما الرواتب والتقاعد والرعاية الاجتماعية، مقابل محدودية الإيرادات غير النفطية. وهذا الواقع يؤكد أن الحلول المؤقتة لم تعد كافية، وأن الحاجة أصبحت ملحة لإصلاح اقتصادي شامل يعالج جذور المشكلة بدلاً من تأجيلها.
وعلى المستوى السياسي، أثبتت التجارب أن استقرار الدول لا يتحقق إلا بوجود مؤسسات قوية، وقضاء مستقل، وإدارة عامة كفوءة، وسياسات اقتصادية واضحة تستند إلى التخطيط لا إلى ردود الأفعال. كما أن تهميش الخبرات الوطنية وعدم الاستفادة الكافية من الجامعات ومراكز البحوث والخبراء حرم صانع القرار من أدوات مهمة في رسم السياسات العامة وتقييم آثارها.
أما في السياسة الخارجية، فإن العراق بحاجة إلى ترسيخ نهج علمي يحافظ على مصالحه الوطنية، فالعلاقات مع دول الجوار مهمة ،وخاصة مع ايران التي بنت تجربة متميزة في ادارة ازماتها السياسية والاقتصادية ولديها شركات بخبرة كبيرة وتناسب اوضاع العراق وحاجته .اما الاستفادة من الشركاء الدوليين، فينبغي أن تقوم على أساس المصالح المشتركة، والاحترام المتبادل، وصون السيادة الوطنية وليس شروط الاملاء والتدخل بالشأن الداخلي ..
غير أن تشخيص الأزمة، مهما كان دقيقاً، لا يكفي ما لم يقترن برؤية عملية للإصلاح. ومن هنا يمكن طرح عدد من الأولويات الوطنية التي تستحق أن تكون محوراً لأي برنامج حكومي أو توافق سياسي.
أولى هذه الأولويات تتمثل في حماية الاستقرار المالي من خلال ضمان تمويل الرواتب والالتزامات الأساسية، مع مراجعة الإنفاق العام وترشيده، وتأجيل المشاريع غير ذات الأولوية عند الضرورة، بما يحافظ على التوازن المالي ويحد من الضغوط على الموازنة.
وثانيها العمل الجاد على تنويع مصادر الدخل الوطني، عبر تطوير قطاعات الزراعة والصناعة والسياحة والخدمات، وتحسين إدارة الضرائب والرسوم والمنافذ الحدودية، بما يزيد الإيرادات غير النفطية ويقلل من الاعتماد المفرط على أسعار النفط وتقلباتها.
أما الأولوية الثالثة فتتمثل في إطلاق إصلاح إداري ومؤسسي حقيقي يقوم على الكفاءة والشفافية، ويعزز استقلال الأجهزة الرقابية، ويوسع استخدام الحكومة الإلكترونية، ويحد من الهدر والفساد، لأن نجاح أي إصلاح اقتصادي يبقى مرتبطاً بكفاءة مؤسسات الدولة.
وفي الوقت نفسه، ينبغي توفير بيئة جاذبة للاستثمار المحلي والأجنبي، عبر تحديث التشريعات، وتبسيط الإجراءات، وتوفير الضمانات القانونية، بما يسهم في خلق فرص عمل حقيقية ويمنح القطاع الخاص دوراً أكبر في قيادة النمو الاقتصادي.
كما أن الاستثمار في الإنسان العراقي يجب أن يكون جزءاً أساسياً من أي مشروع إصلاحي، من خلال تطوير التعليم، وربط مخرجاته باحتياجات سوق العمل، ودعم البحث العلمي، والاستفادة من الخبرات والكفاءات الوطنية في الداخل والخارج.
إن إنقاذ العراق لا يمكن أن يكون مسؤولية حكومة أو حزب أو تيار سياسي بمفرده، بل هو مشروع وطني يتطلب تعاون السلطات الدستورية والقوى السياسية والقطاع الخاص والمجتمع المدني والنخب الأكاديمية، على أساس رؤية مشتركة تضع المصلحة الوطنية فوق المصالح الفئوية والآنية.
 ورغم حجم التحديات، فإن العراق يمتلك مقومات كبيرة للنهوض؛ فهو يملك ثروات طبيعية واسعة، وموقعاً جغرافياً مهماً، وطاقات بشرية وكفاءات علمية قادرة على الإسهام في بناء اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة. لكن هذه الإمكانات لن تتحول إلى إنجازات ملموسة ما لم تُدار وفق سياسات رشيدة، وإرادة سياسية حقيقية، ومؤسسات فاعلة.
إن المرحلة الراهنة قد تكون من أصعب المراحل التي يواجهها العراق منذ سنوات، لكنها قد تكون أيضاً فرصة لإعادة النظر في مسار التنمية والإدارة العامة. فالأزمات، على قسوتها، كثيراً ما تكون نقطة البداية للإصلاح عندما تتوافر الشجاعة في اتخاذ القرار، والحكمة في إدارة الاختلاف، والإيمان بأن مستقبل العراق يستحق مشروعاً وطنياً جامعاً يعيد بناء الثقة بين الدولة والمواطن، ويؤسس لاقتصاد أكثر قوة، ومؤسسات أكثر كفاءة، ودولة أكثر استقراراً.

الأكثر متابعة

All
استراتيجية الإمام الحسن (عليه السلام) في التمهيد للنهضة الحسينية

استراتيجية الإمام الحسن (عليه السلام) في التمهيد...

  • 23 Jul 2023
التعليم الاخضر في الجامعات العراقية

التعليم الاخضر في الجامعات العراقية

  • 13 May 2024
السفيرة الأمريكية تلعب طوبة بالعراق

السفيرة الأمريكية تلعب طوبة بالعراق

  • 27 May 2023
من يرى شياع السوداني في المنام ؟

من يرى شياع السوداني في المنام ؟

  • 18 Mar 2023
حين يصبح المنصب غنيمة: تموت الدولة .؟
مقالات

حين يصبح المنصب غنيمة: تموت الدولة .؟

قصة المقاطعة الحقيقية..!
مقالات

قصة المقاطعة الحقيقية..!

هل أصبح العراق بلد “خري مري” ؟!
مقالات

هل أصبح العراق بلد “خري مري” ؟!

العملاء والمرتزقة ومنتهى الإفلاس..!
مقالات

العملاء والمرتزقة ومنتهى الإفلاس..!

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديوهات
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • منوعات
  • انفوكرافيك

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا