edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. ماذا بنى العراق بعد 38 عاماً من نهاية حرب الثماني سنوات ؟!
ماذا بنى العراق بعد 38 عاماً من نهاية حرب الثماني سنوات ؟!
مقالات

ماذا بنى العراق بعد 38 عاماً من نهاية حرب الثماني سنوات ؟!

  • Today 14:01


كتب /  أثير الشرع ..
سؤال علينا إدراكه والإجابة عليه، منذ 8 آب 1988 إلى يومنا هذا ماذا أنجز العراق وماذا فعلت إيران؟ 35 عاماً من نهاية حرب الثماني سنوات دولة أُنهكت بالحرب، ودولة أخرى حوّلت ما بعد الحرب إلى مشروع قوة، في 8 آب/أغسطس 1988 دخل العراق وإيران مرحلة جديدة بعد واحدة من أطول وأكثر حروب المنطقة دموية في القرن العشرين؛ وبعد نحو ثماني سنوات من القتال، جاء قرار وقف إطلاق النار في إطار قرار مجلس الأمن 598، الذي دعا إلى وقف الأعمال العسكرية وإنسحاب القوات إلى الحدود الدولية وفتح الطريق أمام تسوية سياسية، ودخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 20 آب/أغسطس 1988.
كان العراق يومها خارجاً من حرب إستنزفت الرجال والإقتصاد والبنية التحتية، وإيران أيضاً كانت خارجة من حرب ثقيلة تركت جراحاً عميقة، لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم، بعد مرور قرابة أربعة عقود، ليس: من ربح الحرب؟ بل: ماذا فعل كل طرف بعد الحرب؟ وهنا تبدأ المفارقة العراقية الإيرانية.
العراق خرج من الحرب لكنه لم يخرج من عقلية الحرب! وكان يفترض أن يكون عام 1988 بداية مرحلة إعادة بناء شاملة للعراق، كبلد يمتلك النفط، والمياه، والأراضي الزراعية الجيدة، والكفاءات العلمية، والجامعات، والصناعة، والموقع الجغرافي الإستراتيجي، وكان يمكنه أن يحول نهاية الحرب إلى مشروع نهضة وطنية، لكن ما حدث كان مختلفاً؛ فبدلاً من أن تكون نهاية حرب إيران بداية لعقد من البناء، دخل العراق بعد عامين فقط في أزمة جديدة تمثلت بغزو الكويت عام 1990، ثم حرب الخليج والعقوبات الدولية، ثم سنوات طويلة من الحصار الإقتصادي.
أي أن العراق لم يحصل عملياً على فرصة حقيقية لإلتقاط أنفاسه؛ ثم جاء عام 2003، لتدخل البلاد مرحلة جديدة من الحرب والإحتلال وتفكك المؤسسات والصراع السياسي والأمني، ثم جاء الإرهاب، ثم تنظيم داعش الإرهابي عام 2014، ثم الحرب على الإرهاب، ثم أزمات سياسية وإقتصادية وإجتماعية متلاحقة، بمعنى آخر: العراق منذ 1988 لم يعش مرحلة إستقرار طويلة بما يكفي لكي يحوّل موارده إلى تنمية مستدامة، وهذه نقطة مهمة جداً كي لا يكون المقال مجرد جلد لبلدي العراق أو مقارنة سطحية مع إيران.
ماذا حقق العراق منذ 1988؟ سؤال سنجيب عليه بالتأكيد، وإذا أردنا أن نكون منصفين، فإن العراق لم يحقق “صفر إنجاز”! وحقق أشياء مهمة، من بينها إستعادة إنتاج النفط بعد سنوات الحرب والعقوبات، وتطوير بعض الحقول النفطية، وتوسيع شبكة الإتصالات والهواتف والإنترنت، ونمو القطاع المصرفي، وقيام نظام سياسي تعددي بعد 2003، وإجراء إنتخابات دورية، وتحقيق قدر من الإستقرار الأمني بعد هزيمة داعش عسكرياً.
كما بدأت مشاريع كبيرة في الطرق والموانئ والطاقة والنقل، وبرزت مشاريع إستراتيجية مثل طريق التنمية، فضلاً عن توسع العلاقات الإقتصادية والإستثمارية مع دول عديدة، لكن المشكلة أن هذه الإنجازات لم تتحول إلى نهضة شاملة للدولة والمجتمع؛ وهنا بيت القصيد، العراق ظل يعتمد بصورة هائلة على النفط في تمويل الدولة والإنفاق العام؛ وحتى اليوم ما زال النفط يشكل الجزء الأكبر من صادرات العراق وإيرادات حكومته؛ وتشير بيانات البنك الدولي إلى أن النفط في 2025 مثّل نحو 53% من الناتج المحلي الحقيقي، و88% من الإيرادات الحكومية، و91% من صادرات السلع أي أن العراق بعد كل هذه العقود ما زال يعيش إقتصاداً ريعياً قريباً من المعادلة القديمة: نبيع النفط → نحصل على الدولار → نمول الدولة → ندفع الرواتب → نستورد إحتياجاتنا وهذه ليست دولة صناعية متقدمة، ولا إقتصاداً إنتاجياً متنوعاً.
وماذا فعلت إيران؟
هنا تظهر المفارقة بصورة أوضح؛ إيران خرجت من الحرب وهي دولة مُنهكة أيضاً، لكنها بنت بعد الحرب مشروعاً مختلفاً، لم يكن المشروع الإيراني إقتصادياً فقط، بل كان مشروعاً متعدد الأبعاد: يشمل الصناعة، التكنولوجيا، الصواريخ، الطائرات المسيّرة، الصناعات العسكرية، الطاقة، العلوم النووية، الجامعات، والقدرة على إنتاج التكنولوجيا محلياً، إيران أدركت أن العقوبات والضغط الخارجي يمكن أن يتحولا إلى حافز لبناء قدرات داخلية.
لذلك، وعلى الرغم من العقوبات والأزمات الإقتصادية، طورت قطاعات صناعية وعسكرية وتكنولوجية محلية، وفي الملف النووي تحديداً، وصلت إيران إلى مراحل متقدمة جداً في تخصيب اليورانيوم، ووفق الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كانت إيران في نهاية 2024 قد راكمت مخزوناً مقدراً بنحو 3.9 “كمية ذات دلالة” من اليورانيوم المخصب حتى 60% من اليورانيوم-235، مع إستمرار توسع قدرات التخصيب؛ كما أشارت الوكالة إلى أن إيران هي الدولة الوحيدة غير المالكة للأسلحة النووية بموجب معاهدة عدم الإنتشار التي تنتج وتخزن يورانيوم عالي التخصيب.

وما تقدم في أعلاه لا يعني أن إيران أصبحت دولة نووية عسكرياً؛ فهذه مسألة مختلفة تحتاج إلى إثبات مستقل، لكن المؤكد أن المسافة العلمية والتقنية التي قطعتها إيران في المجال النووي والصناعات المرتبطة به أصبحت كبيرة جداً مقارنة بما كانت عليه في نهاية الحرب، سؤال يطرح نفسه: لماذا إستطاعت إيران أن تتقدم في التكنولوجيا بينما تراجع العراق؟ الإجابة ليست أن الإيرانيين “أفضل” من العراقيين، وليست أن العراق يفتقر إلى العلماء، بل العراق كان ولا يزال يمتلك عقولاً وكفاءات علمية كبيرة، والمشكلة في إختلاف المشروع الوطني.
إيران بنت مؤسسات الدولة ومراكز البحث العلمي حول أهداف إستراتيجية طويلة المدى، أما العراق، فقد كان ينتقل من أزمة إلى أزمة، وكلما حاول أن يبدأ البناء جاءت أزمة وأدناه الأزمات المتتالية التي أنهكت العراق:
عام 1988: نهاية حرب إيران.
عام 1990: غزو الكويت.
عام 1991: حرب الخليج.
1990s: الحصار والعقوبات.
عام 2003: سقوط النظام والحرب والإحتلال.
عام 2006–2008: العنف الطائفي والإقتتال المذهبي.
عام 2014: سقوط مدن واسعة بيد داعش.
عام 2017: الإنتصار العسكري على داعش، ثم أزمات سياسية وإقتصادية وإحتجاجات وتحديات أمنية مستمرة.
وهكذا أصبح العراق مثل شخص يخرج من المستشفى، وقبل أن يبدأ العلاج والتأهيل يتعرض لإصابة جديدة، والمفارقة الكبرى هي أن العراق كان يملك المال وإيران بنت المعرفة، العراق يمتلك واحدة من أهم الثروات النفطية في العالم، لكن النفط وحده لا يصنع دولة متقدمة؛ البنك الدولي حذر مراراً من أن إعتماد العراق الكبير على النفط سيجعله معرضاً للصدمات، وأن ضعف القطاع الخاص وقلة الوظائف والتنويع الإقتصادي والفساد وضعف الخدمات تشكل عوائق أساسية أمام التنمية.
أما إيران، ورغم العقوبات والضغوط، فقد حاولت تحويل جزء من حاجتها إلى الإنتاج المحلي إلى قاعدة صناعية وتقنية، وهنا يجب أن نتوقف عند درس بالغ الأهمية:
الثروة الطبيعية تمنح الدولة فرصة، لكنها لا تمنحها تلقائياً القوة، والقوة الحقيقية تأتي من:
العلم.
الصناعة.
التكنولوجيا.
المؤسسات.
التعليم.
الإدارة.
الإنتاج.
والقدرة على تحويل المعرفة إلى قوة إقتصادية وإستراتيجية.
العراق بعد 2003 كان أمام فرصة تأريخية لم تُستثمر كما يجب؛ وبعد 2003 حصل العراق على فرصة تأريخية فعلاً، حيث إرتفعت إيرادات النفط بصورة كبيرة، وعاد العراق إلى الأسواق العالمية، وأصبح بإمكانه الحصول على التكنولوجيا والإستثمارات، وإنفتحت الجامعات والإقتصاد على العالم، لكن الفرصة لم تتحول إلى مشروع نهضة.
البنك الدولي وصف العراق بأنه بقي عالقاً في “فخ الهشاشة”، مشيراً إلى مشكلات عدم الإستقرار السياسي، والفساد، وضعف الخدمات، ونقص الوظائف، والحاجة إلى تنويع الإقتصاد بعيداً عن النفط، حتى الكهرباء، وهي أبسط مؤشر على قدرة الدولة الحديثة، ظلت مشكلة مزمنة رغم إنفاق عشرات المليارات من الدولارات، وفي تقييم للبنك الدولي، كانت إحتياجات العراق من الكهرباء بعد 2003 شديدة الإضطراب، إلى درجة أن الهدف الأول كان في بعض المراحل مجرد إعادة المنظومة إلى مستوى موثوق قريب من مستواها قبل 1991، لا بناء منظومة تتجاوز ذلك المستوى، وهذه وحدها تختصر مأساة أربعة عقود.
إيران بنت “العمق الإستراتيجي”… والعراق بحث عن “الأمان السياسي” إيران بعد 1988 لم تنظر إلى أمنها بإعتباره حماية للحدود فقط، بل بنت شبكة واسعة من النفوذ الإقليمي، وطورت قدراتها الصاروخية، ووسعت صناعاتها العسكرية، وإستثمرت في الطائرات المسيّرة، وراكمت خبرات نووية وصناعية، أي أنها بنت ما يمكن تسميته:
“دولة قادرة على إنتاج أدوات قوتها”.
أما العراق، فقد أصبح بعد 2003 دولة تعتمد بدرجة كبيرة على الخارج في التكنولوجيا والتسليح والإستثمار والخدمات والبنية التحتية، وهنا تكمن المفارقة؛ فالعراق الذي كان في ثمانينيات القرن الماضي يمتلك مؤسسة عسكرية وصناعات وقدرات علمية مهمة، أصبح بعد عقود دولة تحاول إعادة بناء مؤسساتها الأساسية !ولكن هل إيران إنتصرت فعلاً؟ ليس بهذه البساطة، فإيران نفسها دفعت ثمناً باهظاً نتيجة العقوبات التي أرهقت إقتصادها، والتضخم والبطالة ومشكلات العملة والإستثمار أزمات حقيقية؛ والبرنامج النووي جلب عليها ضغوطاً دولية كبيرة؛
كما أن بناء القوة العسكرية لم يحل جميع مشكلات المواطن الإيراني؛ لذلك لا يجوز أن نقول إن إيران “نجحت في كل شيءلكن يمكن القول شيئاً أكثر دقة: إيران نجحت في بناء قدرات إستراتيجية وتقنية وعسكرية لم تكن تملكها بهذا المستوى عام 1988؛ وهذه حقيقة يصعب تجاهلها،؛أما العراق، فقد إمتلك الموارد والإمكانات التي كان يمكن أن تجعله واحداً من أهم إقتصادات المنطقة، لكنه لم يستطع تحويلها إلى مشروع تنموي مستدام؛ من ربح الحرب إذن؟ إذا أردنا الإجابة التأريخية، فالحرب نفسها لم تمنح أحد الطرفين نصراً إستراتيجياً واضحاً؛

أما إذا إنتقلنا من سؤال “من ربح الحرب؟” إلى سؤال “من أحسن إدارة ما بعد الحرب؟” فالصورة تختلف إيران حولت تجربة الحرب إلى جزء من بناء عقيدتها الأمنية والصناعية والعسكرية؛ العراق لم يستطع تحويل نهاية الحرب إلى مشروع بناء طويل الأمد.
وهذا هو الدرس الأخطر؛ الحروب لا تنتهي عندما تتوقف المدافع؛ الحرب تنتهي فعلاً عندما تتحول الدولة من إقتصاد الحرب إلى إقتصاد المعرفة، ومن ثقافة التعبئة إلى ثقافة البناء، ومن شراء السلاح إلى إنتاج التكنولوجيا، ومن إستهلاك الموارد إلى إستثمارها:
8 آب 1988 ذكرى يجب ألا تكون مجرد مناسبة
بعد قرابة أربعة عقود، ينبغي للعراقي أن يسأل نفسه: ماذا كان يمكن أن يكون عليه العراق لو إستثمرنا أربعين عاماً في التعليم والصناعة والزراعة والطاقة والتكنولوجيا؟
ماذا لو أصبح النفط مصدراً لتمويل الجامعات ومراكز الأبحاث والمصانع، لا مجرد وسيلة لتمويل الرواتب؟ وماذا لو تحول العراق إلى مركز إقليمي للطاقة والنقل والتجارة؟وماذا لو تم بناء دولة مؤسسات لا دولة أزمات؟
وماذا لو تعلمنا من إيران، لا بمعنى تقليد نظامها السياسي، وإنما بمعنى فهم كيف تبني دولةٌ ما قدراتٍ إستراتيجية محلية رغم الحصار والضغوط؟
هذه الأسئلة ليست ترفاً فكرياً بل إنها أسئلة عن مستقبل العراق.
في 8 آب 1988 خرج العراق وإيران من حرب إستمرت قرابة ثماني سنوات، وإيران خرجت من الحرب لتبدأ مشروع بناء القوة، العراق خرج من الحرب ليدخل سلسلة جديدة من الحروب والأزمات، وبين التأريخين ضاعت عقود؛ وإيران أستثمرت في الصواريخ والتكنولوجيا والبرنامج النووي والصناعات العسكرية والبحث العلمي والنفوذ الإقليمي، أما العراق أمتلك النفط، لكنه لم ينجح حتى الآن في تحويل هذه الثروة إلى إقتصاد متنوع ومستدام يضعه في مصاف الدول المتقدمة.
وهنا لا تكمن المأساة في أن إيران تطورت، المأساة الحقيقية أن العراق لم يتطور بالسرعة التي تسمح له بمكانته وإمكاناته.
العراق لا يحتاج اليوم إلى حرب جديدة كي يثبت وجوده، بل يحتاج إلى ثورة في الإدارة، والتعليم، والصناعة، والزراعة، والطاقة، والتكنولوجيا، ومكافحة الفساد، ويحتاج إلى أن ينتقل من دولة تستهلك النفط إلى دولة تستثمره، ومن دولة تستورد التكنولوجيا إلى دولة تنتجها، ومن دولة تنتظر الحلول من الخارج إلى دولة تمتلك قرارها وإمكاناتها.
لأن السؤال الذي ينبغي أن يطرحه العراقي في ذكرى 8 آب ليس: “من انتصر في حرب الثماني سنوات؟”
بل: “لماذا بعد 38 عاماً من توقف الحرب ما زلنا نسأل: ماذا حقق العراق؟”
وهذا السؤال، في الحقيقة، أقسى من كل أسئلة الحرب.

الأكثر متابعة

All
لماذا يثير مشروع {هارب} الأميركي الجدل؟

لماذا يثير مشروع {هارب} الأميركي الجدل؟

  • 18 Mar 2024
ياسين الحديدي

اعفاءات بالجملة تضرب مناصب مدراء عامين

  • 13 May 2023
خور عبد الله: سيادة العراق تُهان وخيانة العرب تتجلى..!

خور عبد الله: سيادة العراق تُهان وخيانة العرب تتجلى..!

  • 25 Feb
ماجد زيدان

ملاكات التدريس في الجامعات الاهلية

  • 26 Feb 2023
هل أصبح العراق بلد “خري مري” ؟!
مقالات

هل أصبح العراق بلد “خري مري” ؟!

العملاء والمرتزقة ومنتهى الإفلاس..!
مقالات

العملاء والمرتزقة ومنتهى الإفلاس..!

أرابخا (Arrapha): المدينة الأثرية التي قامت عليها كركوك..!
مقالات

أرابخا (Arrapha): المدينة الأثرية التي قامت عليها كركوك..!

أحزموا حقائبكم وترقبوا..!
مقالات

أحزموا حقائبكم وترقبوا..!

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديوهات
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • منوعات
  • انفوكرافيك

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا