edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. تحت أنقاض غزة وهرمز, سقط بيت العنكبوت – القصة الكاملة لانكشاف زيف القوة الأمريكية
تحت أنقاض غزة وهرمز, سقط بيت العنكبوت – القصة الكاملة لانكشاف زيف القوة الأمريكية
مقالات

تحت أنقاض غزة وهرمز, سقط بيت العنكبوت – القصة الكاملة لانكشاف زيف القوة الأمريكية

  • Today 14:07

كتب / خالد سعيد نزال

في البدء كانت الكلمة، وكانت الكلمة أمريكية هكذا أرادت واشنطن للعالم أن يصدق، وهكذا صدّق العالم طويلاً لكن الكلمة حين تتحول إلى رصاصة تخترق خيمة نازح في رفح، وحين تصبح صاروخاً يخترق سيارة إسعاف في غزة، وحين تتحول إلى قنبلة تزن طنين تسقط على مستشفى، تفقد الكلمة معناها، وتفقد الإمبراطورية رداءها ذلك الرداء الذي نسجته هوليوود بعناية، وطرزته غرف التحرير في واشنطن ونيويورك، وحاكته خطابات الرؤساء المتعاقبين على مدى قرن من الزمان.
لقد قامت الإمبراطورية الأمريكية على ثلاثة أركان، حسبناها جبالاً راسيات لا تزول، فإذا هي بيوت عنكبوت، وإذا أوهن البيوت لبيت العنكبوت الذي ظنه صانعوه حصناً حصيناً واليوم، ونحن نشهد لحظة تاريخية فارقة، نقف على أنقاض هذه الأركان الثلاثة، نتأمل كيف انهار الواحد تلو الآخر، في مشهديةكونية لم يخطط لها أحد بعينه، لكنها تكشفت عن حقيقة طالما حاولت مراكز القوة إخفاءها الإمبراطور عارٍ، ليس فقط بلا ثياب، بل بلا أخلاق، وبلا قوة حقيقية، وبلا بديل اقتصادي يحتكره.
الركن الأول: السردية.. حيث دُفنت الحقيقة في غزة
لطالما روّجت واشنطن لأسطورة تأسيسية كبرى الولايات المتحدة هي حامية الديمقراطية، وقائدة العالم الحر، وحارسة حقوق الإنسان كانت هذه السردية بمثابة القشرة الذهبية التي تغلف القنبلة النووية، والوشاح المخملي الذي يغطي وجه الوحش كانت الكلمات تسبق القنابل دائماً “نشر الديمقراطية”، “حقوق الإنسان”، “مسؤولية الحماية” ترسانة لغوية كاملة صُممت لتبرير التدخلات، ولإضفاء شرعية زائفة على الهيمنة.
 
ثم جاءت غزة. وما أدراك ما غزة؟
في غزة، تجردت السردية الأمريكية من كل أقنعتها. لم تعد هناك حاجة للتمويه، ولم يعد هناك متسع للنفاق المنظم على مرأى ومسمع من العالم أجمع، وقفت الولايات المتحدة متفرجة أولاً، ثم مشاركة بالسلاح والعتاد والغطاء الدبلوماسي، ثم مبرِّرة ومشرعِنة للإبادة الجماعية حصار خانق يمنع الماء والغذاء والدواء عن مليوني إنسان قصف ممنهج للمستشفيات والمدارس ومراكز الإيواء تجويع متعمد لأطفال ونساء وشيوخ قتل للصحفيين بالمئات حتى صارت سترة “صحافة” التي يرتدونها كفناً يلفهم متطوعين أجانب جاءوا لإطعام الجائعين فإذا بهم يُقتلون في قصف إسرائيلي مباشر، فلا تتحرك واشنطن إلا لتقول: “إسرائيل لم تتعمد“.
أين “حقوق الإنسان” التي طالما تغنت بها أمريكا؟ دُفنت تحت أنقاض مستشفى الشفاء. أين “الديمقراطية” التي صدّرت حروباً باسمها؟ احترقت في خيام النازحين في مواصي خان يونس. أين “القانون الدولي” الذي بشّرت به؟ سُحق تحت جنازير الدبابات التي تدهس جثث الفلسطينيين لقد سقطت السردية الأمريكية سقوطاً مدوياً لم تشهده من قبل سقطت في غزة، ليس لأن إسرائيل مارست الإبادة، بل لأن أمريكا بكل ثقلها الأخلاقي المزعوم، وبكل مؤسساتها التي تدّعي الحياد، وقفت إلى جانب الجلاد ضد الضحية، وبررت كل شيء تحت بند “حق الدفاع عن النفس”، متجاهلة أن الضحية محتل، وأن المقاومة حق يكفله القانون الدولي.
لقد انكشف للعالم، شماله وجنوبه، شرقه وغربه، أن واشنطن ليست حامية للديمقراطية، بل حامية للاحتلال ليست قائدة للعالم الحر، بل قائدة لتحالف المعتدين ليست حارسة لحقوق الإنسان، بل شريكة في انتهاكها، ومبررة لجرائمها لقد أصبحت “حقوق الإنسان” في الخطاب الأمريكي مرادفاً لـ”حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها”، حتى لو كان هذا الدفاع يعني إبادة شعب كامل سقطت السردية، وسقط معها ما تبقى من مصداقية أخلاقية لواشنطن في عيون شعوب العالم.
 
 
الركن الثاني: القوة العسكرية.. حيث تحطمت الأسطورة على أعتاب هرمز
يقول المثل الصيني “إذا كنت تنتظر بجانب النهر طويلاً بما يكفي، فسوف ترى جثة عدوك تطفو”. لقد انتظرنا طويلاً، وها هي جثة الأسطورة العسكرية الأمريكية تطفو على مياه الخليج، على أعتاب مضيق هرمز بالذات.
لطالما سوّقت واشنطن لنفسها باعتبارها “أقوى قوة عسكرية على وجه الأرض”. أفلام رامبو ورجال المعركة وخطابات البنتاغون، كلها صبت في بناء أسطورة الجندي الأمريكي الذي لا يُقهر، والتكنولوجيا العسكرية التي لا تُضاهى، والقدرة على الردع التي لا تُرد لكن ما جرى في مواجهة إيران كشف حقيقة مختلفة تماماً، حقيقة يقول فيها الميدان كلمته الفصل، بعيداً عن استديوهاتهوليوود وخدع المؤثرات البصرية.باغتت إسرائيل بدعم أمريكي كامل إيران بضربات استهدفت قادة كباراً، وفي أثناء المفاوضات في خرق لكل الأعراف الدبلوماسية، وفي استهانة بكل قواعد الاشتباك بل وصلت الوقاحة إلى محاولة استهداف المرشد الأعلى الإيراني، رجل في التسعين من عمره، في مكتبه وتحت ذريعة “محاربة الإرهاب”، هدد المسؤولون الأمريكيون والإسرائيليون بمحو حضارة كاملة عمرها آلاف السنين، أقدم من عمر القارة الأمريكية التي ينتمون إليها وتوعدوا بتدمير الجسور والكهرباء والبنية التحتية، للقضاء على مقدرات شعب بأكمله.
لكن شيئاً ما حدث لم يكن في حسبان مراهقي البيت الأبيض وسماسرته. صمدت إيران أدارت الحرب بذكاء وحنكة لم تنهر كما توقعت واشنطن، ولم تتراجع كما راهن الإسرائيليون وبدل أن تتحطم طهران، تحطمت الأسطورة انكفأت القوة الأمريكية المهولة، التي طالما روّعت بها العالم، دون أن تحقق أياً من أهدافها لا تدمير للبرنامج النووي الإيراني، لا تغيير للنظام، لا إخضاع لطهران وبعد كل هذا التصعيد، ها هم سماسرة واشنطن يتسولون اليوم فتح مضيق هرمز يتسولونه خوفاً من غضب المواطن الأمريكي الذي سيشعر بارتفاع أسعار الوقود والسلع، فيعاقبهم في صندوق الانتخابات، ويُسقطهم من مراكزهم.
 
لقد تعرّت القوة العسكرية الأمريكية تماماً أثبت الميدان أن هذه القوة لا تنتصر إلا في أفلام هوليوود، وأن رامبو لا يمكن إنتاجه إلا في الاستديوهات المكيفة، لا في الميدان الملتهب أثبتت إيران بصمودها أن “الردع” الأمريكي أصبح أجوف، وأن التهديدات النووية والاستعراضات العسكرية مجرد فقاعات هواء، سرعان ما تتبدد حين تواجه إرادة حقيقية.
الركن الثالث: الهيمنة الاقتصادية.. حين صنعت الصين مفتاح الحرية
كانت تقوم الإمبراطورية الأمريكية على وهم ثالث لا يقل خطورة عن سابقيه وهم أن العالم لا يمكنه التجارة أو العمل بدون الولايات المتحدة، وأن طريق التجارة الدولية يسير باتجاه واحد، يمر حصراً عبر واشنطن كانت عملة الدولار هي السيف الاقتصادي المسلط على رقاب الأمم من يخرج عن الطاعة يُطرد من النظام المالي العالمي، تُجمّد أصوله، يُحرم من سويفت، يُخنق اقتصادياً حتى الموت هكذا أُخضعت دول، وهكذا دُمّرت شعوب.
لكن الصين، بنفسها الصيني الطويل، خططت بصمت، وبنَت بصبر، وانتظرت اللحظة المناسبة وحانت اللحظة. لقد أنشأت بكين نظاماً اقتصادياً بديلاً، يحرر العالم من قبضة واشنطن المالية لم يعد الدولار هو الخيار الوحيد، ولم تعد المؤسسات المالية الغربية هي الممر الإجباري للتجارة الدولية بوسع الدول اليوم أن تبادل بعملاتها المحلية، أن تتجاوز سويفت، أن تبني عالماً موازياً لا تمر فيه القوافل التجارية عبر البوابة الأمريكية.
هذا الانهيار في الهيمنة الاقتصادية لا يقل كارثية على الإمبراطورية من الانهيارين السابقين فالإمبراطورية الأمريكية قامت تاريخياً على قدرتها على ابتزاز العالم اقتصادياً، وتمويل حروبها وعجزها عبر طبع الدولار الذي يقبله الجميع مضطرين وحين تجد الدول بديلاً، وحين تتحرر من إكراه التعامل بالورقة الخضراء، تنهار قاعدة الارتكاز المالي للإمبراطورية كلها إنها لحظة تحرر جماعي، لا تحتاج من الدول إلا إلى الشجاعة والجرأة كي تخطو نحو هذا البديل والصين قدمت المفتاح، وعلى الدول فقط أن تديره في القفل.
الخراب من الداخل: ابناء إبستين يقودون النهاية
وهنا يبرز السؤال المحير كيف وصلت أعظم إمبراطورية في التاريخ إلى هذه الحافة؟ هل كان ثمة تخطيط محكم منذ البداية للوصول إلى هذه النتيجة؟ أم أن المسار تداخلت فيه عوامل عدة، في مقدمتها حسابات الحزبين الأمريكيين، الجمهوري والديمقراطي، اللذين تناوبا على انتخاب الضعفاء والتافهين والساقطين أخلاقياً ليقودوا دفة السفينة نحو الهاوية؟
لقد تحولت جزيرة إبستين، ذلك النادي السري للنخب المنحرفة، إلى استعارة مكثفة لما آل إليه الحكم في واشنطن كيف لنخبة تحكم العالم أن تكون بهذا المستوى من الانحطاط الأخلاقي والفكري؟ كيف لقادة يفترض أنهم يديرون إمبراطورية تمتد من المحيط إلى المحيط أن يكونوا مجرد زبائن دائمين في جزيرة للاعتداء على القاصرات؟ إنه ليس سقوطاً عادياً، إنه انهيار للنخب من الداخل، تعفن في رأس الهرم قبل قاعدته.
الشعب الأمريكي، ذلك العملاق المخدَّر، تم استغباؤه على مدى عقود إعلام يضخ دعاية على مدار الساعة، نظام تعليمي ينتج جهلاً منظماً، ثقافة استهلاكية تخدر العقول، ورياضة ومشاهير يملأون الفراغ الروحي لم يعد المواطن الأمريكي العادي يفرق بين العظماء من أبناء وطنه وبين الحثالات لم يعد يميز بين الوطني الحقيقي الذي يريد الخير لبلده، وبين المرتشي المرتبط بلوبيات المال والسلاح وهكذا، يأتي انتخابه ليعكس هذا التخبط تارة ينتخب رجلاً متهوراً تغلب عليه النزوات، وتارة ينتخب شيخاً طاعناً في السن يضيع في أروقة البيت الأبيض.
لكن هل الأمر كله مجرد سوء اختيار انتخابي؟ أم أن هناك ما هو أعمق؟ هناك حقيقة مرة الإمبراطوريات العظمى لا تُهزم من الخارج قبل أن تنهزم من الداخل روما لم تسقط بفعل البرابرة وحدهم، بل بفعل فساد نخبها أولاً والإمبراطورية البريطانية لم تغب عنها الشمس إلا بعد أن أظلم عقل ساستها. وما يحدث لأمريكا اليوم هو فصل جديد من هذا القانون التاريخي الصارم السردية انهارت لأن الممارسة فضحتها القوة العسكرية انكشفت لأن الحرب الحقيقية لا تشبه السينما الهيمنة الاقتصادية تآكلت لأن البديل أصبح متاحاً والقيادة تدهورت لأن الشعب المخدَّر لم يعد يحسن الاختيار، ولأن النخب الحاكمة لم تعد تفرز إلا المزيد من الفساد.
على أعتاب نظام عالمي جديد
إن رؤية هذه الأركان الثلاثة وهي تتداعى، الواحد تلو الآخر، تمنحنا نحن أبناء الجنوب العالمي، نحن الذين طالما نظرت إلينا واشنطن كمجرد هوامش في لعبتها الكبرى، شعوراً نادراً بأن التاريخ يكتب فصلاً جديداً ليس الأمر شماتة في سقوط إمبراطورية، بل هو إدراك بأن نظاماً عالمياً ظالماً، قام على الكذب والبطش والابتزاز، يقترب من نهايته.
سقطت السردية في غزة، حيث دُفنت الحقيقة تحت الركام، لكن الحقيقة، كأهل غزة الصامدين، لا تموت وتحطمت الأسطورة العسكرية على أعتاب هرمز، حيث أثبتت إيران أن الإرادة تصنع المعجزات وتهاوى الوهم الاقتصادي أمام البديل الصيني، حيث صار بإمكان العالم أن يتنفس خارج الرئة الأمريكية.
هل خُطط لهذا كله من البداية حتى النهاية؟ أم أنه تضافر عوامل موضوعية غطرسة القوة، فساد النخبة، صحوة الشعوب، صعود قوى جديدة، وتاريخ يأبى إلا أن ينتقم؟ ربما كانت الإجابة مزيجاً من هذا وذاك لكن المؤكد أن الأعمدة التي قامت عليها الإمبراطورية الأمريكية قد تدمرت بشكل كلي، يستحيل معه ترميمها بشكل منهجي، أو إصلاحها من الداخل إنها نهاية حقبة، ومخاض عسير لنظام عالمي يتشكل على مهل ، نرجو أن يكون أقل ظلماً، وأكثر عدلاً، وأن تشرق شمسه من الشرق هذه المرة، لا من واشنطن التي بدأت تغرب.

الأكثر متابعة

All
انسحابات تعصف بالتحالف البحري السعودي: فشل في تحقيق أغراضه

انسحابات تعصف بالتحالف البحري السعودي: فشل في تحقيق...

  • دولي
  • 6 Aug
مستشار يمني لـ"المعلومة": عمليات صنعاء مستمرة ضد القوات السعودية في مأرب وحضرموت

مستشار يمني لـ"المعلومة": عمليات صنعاء مستمرة ضد...

  • دولي
  • 11 Aug
الرئيس الإيراني: أجريت لقاء جيدا مع قائد الثورة السيد مجتبى الخامنئي استمر 7 ساعات

الرئيس الإيراني: أجريت لقاء جيدا مع قائد الثورة...

  • دولي
  • 10 Aug
السيد مجتبى الخامنئي يصدر أوامر بتعيين شخصيات في مواقع عديدة مهمة

السيد مجتبى الخامنئي يصدر أوامر بتعيين شخصيات في...

  • دولي
  • 10 Aug
سرقة الحكم..!
مقالات

سرقة الحكم..!

بين هرمز والخزينة ” راتب الموظف العراقي ينتظر الحل “
مقالات

بين هرمز والخزينة ” راتب الموظف العراقي ينتظر الحل “

تحت أنقاض غزة وهرمز, سقط بيت العنكبوت – القصة الكاملة لانكشاف زيف القوة الأمريكية
مقالات

تحت أنقاض غزة وهرمز, سقط بيت العنكبوت – القصة الكاملة لانكشاف...

حين تخاف السلطة من الأرقام : البنتاغون .. السر الخفي للحرب الأمريكية مع إيران
مقالات

حين تخاف السلطة من الأرقام : البنتاغون .. السر الخفي للحرب...

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديوهات
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • منوعات
  • انفوكرافيك

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا