سرقة الحكم..!
كتب / محمد الطالقاني ...
لقد حذر رسول الله صلى الله عليه واله وسلم مرارا وتكرارا من أن كثيرا من أصحابه سينقلبون بعده، وأنهم سيأخذون بسنن اليهود والنصارى، ومعلوم أن على رأس تلك السنن اليهودية والنصرانية هو تحريف الدين السماوي.
لقد ترك القوم النبي صلى الله عليه واله وسلم مسجى في فراش الموت, ولم يهتموا في شيء من أمره, حيث سارع الانصار الى سقيفة بني ساعدة وعقدوا لهم اجتماعا سريا أحاطوه بكثير من الكتمان والتحفظ.
فكانت اول واعظم سرقة ابتليت بها الأمة الإسلامية على مر التاريخ في يوم السقيفة حيث سرقة الحكم, وسرقة إرادة الامة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ، بابعاد الإمام علي عليه السلام عن الخلافة الشرعية المنصوبة من قبل الله تعالى والتي عبر عنها القران الكريم بقوله تعالى ، ( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) .
ورغم ذلك الجرح العميق الذي شرخ جسم الأمة الإسلامية لم يفكر الإمام علي عليه السلام باستعادة حقه على مبدأ الغاية تبرر الوسيلة ، بل إنه اعطى الأولوية للحفاظ على الرسالة الإسلامية وعدم السماح بسرقتها والصبر على سرقة الحكم.
كما كان للسيدة الزهراء عليها السلام موقفا رائعا في المطالبة بالحقوق, ومقاومة المعتدين, والتضحية من أجل العقيدة والمبدا الحق، وقدرتها على هز عروش الظالمين، وفضح زيف الانقلابيين, والدفاع عن امام زمانها, من خلال صلابة الموقف, وعدم التنازل عن الحق بتبريرات من اجل سياسة المصلحة التي لا تتفق مع القيم والمبادئ والحقوق.
ومن أجل ذلك جاهد ابطال الشيعة ورجالاتهم على مر التاريخ على سلب الشرعية من هذه التجربة الإنحرافية التي حدثت بعد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم, وإفهام الناس بان هولاء لايمثلون الاسلام الصحيح, وقد بذلوا من أجل ذلك الغالي والنفيس حتى سالت دماء لاعظم رجالهم , وملئت السجون بخيرة شبابهم, وهجر الملايين منهم في كل بقاع الأرض حتى استطاعوا حفظ الرسالة الإلهية.
واليوم نشاهد المسيرة المليونية الاربعينية كيف انها أصبحت الوسيلة العظيمة للحفاظ على الرسالة الإسلامية وعدم سرقتها مرة أخرى لأنها تمثل صوت الحق والحرية في مواجهة الظلم, ورمزاً لتعريف العالم على الصورة العطوفة واللطيفة والداعية للسلام والرحمانية للإسلام الحقيقي الصحيح.