البيشمركة.. آن أوان إنهاء ازدواجية السلاح
كتب / د. ياس الاحمد ...
هل يمكن لدولة واحدة أن تستمر بقرار عسكري متعدد الرؤوس؟
فالبيشمركة، بصورتها الحالية، ليست مجرد قوة أمنية محلية يمكن التعامل معها كأي جهاز تابع لحكومة إقليمية، إنها قوة عسكرية ، لها تشكيلاتها وقياداتها وتسليحها وانتشارها، وظلت تاريخياً مرتبطة بدرجات مختلفة بالقوى السياسية الكردية. وحتى داخل الإقليم نفسه، جاء مشروع توحيدها بسبب إدراك واضح لمشكلة الانقسام؛ إذ تؤكد رئاسة الإقليم أن الهدف هو جعلها قوة موحدة بعيدة عن التأثيرات الحزبية، فيما تتحدث حكومة الإقليم عن إصلاح وإعادة هيكلة وتوحيد تشكيلاتها.
القائد العام للقوات المسلحة لا ينبغي أن يكون قائداً على الورق فقط، بينما توجد في جزء من البلاد قوة عسكرية كبيرة تتحرك ضمن منظومة قيادة إقليمية منفصلة ، دولة اتحادية نعم، وصلاحيات إقليمية نعم، وخصوصية إدارية وسياسية نعم؛ لكن الأمن القومي والدفاع والسيادة مسائل لا تحتمل تعدد مراكز القرار.
وهنا ينبغي أن تكون الرسالة واضحة: المطلوب ليس حل المقاتلين، وإنما حل الصيغة العسكرية التي تجعل ولاء القوة مرتبطاً بالمنطقة أو الحزب او العائلة قبل الدولة.
والحل الواقعي يبدأ بإعادة تعريف البيشمركة قانونياً وعسكرياً، ثم إدماج منتسبيها في منظومة الدفاع الاتحادية وفق مراحل زمنية واضحة، وإخضاع الرواتب والتسليح والتحركات والعمليات وسلسلة الأوامر للمنظومة الوطنية، مع معالجة الوضع الدستوري للبيشمركة عبر التشريع والاتفاق السياسي اللازم.
ولهذا، فإن إعادة ارتباط البيشمركة بالقائد العام للقوات المسلحة يجب ألا تُطرح باعتبارها عقوبة لكردستان، بل باعتبارها خطوة في بناء الدولة.
لقد انتهى زمن الجيوش التي تديرها العوائل ، وإذا كان العراق يريد أن يتحول من دولة تتقاسمها مراكز النفوذ إلى دولة تمتلك قرارها، فإن ملف حل البيشمركة وإعادة هيكليتها سيكون أحد أهم اختبارات هذه الإرادة.