حصر السلاح بين الدولة وحسابات الخطر
كتب / د. ياس الأحمد ...
في لحظة إقليمية شديدة الاضطراب، لا يبدو من الحكمة تحويل شيطنة ملف السلاح إلى معركة تستهدف طرفاً عراقياً بعينه، ولا إلى محاولة شيطنة مكوّن كامل تحت عنوان حصر السلاح، فالدولة القوية لا تقيس هيبتها بازدواجية المعايير، بل بقدرتها على تطبيق القانون على الجميع بلا استثناء.
إذا كان الهدف هو بناء دولة تحتكر القرار الأمني والعسكري، فليكن المبدأ شاملاً: السلاح الأمريكي والتركي الموجود على الأراضي العراقية، وقوات البيشمركة، وحرس نينوى، وتشكيلات الحمايات، وكل قوة مسلحة خارج إطار القيادة الاتحادية، يجب أن تخضع للمعيار القانوني نفسه.
أما أن يُطلب من طرف واحد أن يسلم سلاحه بينما تبقى ملفات أخرى معلقة، فذلك لا يصنع دولة؛ بل قد يفتح جبهة داخلية جديدة في وقت يحتاج فيه العراق إلى توحيد صفوفه أمام التحديات والاضطرابات المحيطة به.
ومن هنا، فإن النصيحة إلى القائد العام للقوات المسلحة ليست رفض الدولة ولا رفض القانون، وإنما اعتماد معيار واحد على الجميع، ابدأ بإحصاء كل السلاح والقوات، وحدد من يحمل السلاح وبأي صفة، ومن يتلقى التمويل والأوامر، وما هي القوات التي تعمل خارج منظومة القيادة الاتحادية، ومن قاتل بدمه ودفع الغالي والنفيس من اجل العراق عندها يصبح النقاش وطنياً لا انتقائياً،«فمن يسلم سلاحه يبيع شرفه»، فبعض السلاح هو ضمانه لحماية العراق.
يا سيادة القائد العام، لا تجعلوا حصر السلاح تحدياً لفصيل أو مكوّن يدافع عن حقوقه وشرفه وارضه ، بل اجعلوه مشروعاً وطنياً يبدأ من من الاحتلالين الأمريكي والتركي وينتهي عند الدولة، أحصِ السلاح كله، وحاسب على القانون كله، ولا تفتح جبهة جديدة بينما العراق أحوج ما يكون إلى تحصين جبهته الداخلية.