edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. أفول الإمبراطورية الأمريكية: حرب إيران تكشف التصدعات الداخلية!
أفول الإمبراطورية الأمريكية: حرب إيران تكشف التصدعات الداخلية!
مقالات

أفول الإمبراطورية الأمريكية: حرب إيران تكشف التصدعات الداخلية!

  • Today 15:08

كتب / نجاح محمد علي
بدأت الولايات المتحدة تجربتها كدولة صغيرة عام 1789، ثم تحولت، عبر قرنين، إلى قوة إمبراطورية عالمية بعد الحرب العالمية الثانية. واعتمد نفوذها على أربع ركائز أساسية: المؤسسات الدولية، والقوة الناعمة، والقواعد العسكرية المنتشرة في أنحاء العالم، والتي يزيد عددها على ثمانمائة قاعدة، وهيمنة الدولار. لكن سياسات ترامب في ولايته الثانية همّشت هذه الركائز، وجاءت الحرب العدوانية التي شنتها واشنطن والكيان الصهيوني على إيران العام الماضي و هذا العام لتكون الضربة الأكثر تأثيراً في تعميق هذا التراجع وكشف الخلل البنيوي داخل الإمبراطورية نفسها.
لم تحقق الحرب أهدافها السياسية المعلنة: تغيير النظام أو إنهاكه أو تفكيكه، ولا إنهاء البرنامجين النووي والصاروخي، ولا وقف دعم حركات المقاومة. وعلى العكس، تعرضت قواعد أمريكية في البحرين والكويت والأردن وغيرها لضربات مؤثرة ألحقت أضراراً ملموسة، كما استُهلكت كميات كبيرة من الصواريخ الهجومية والدفاعية التي يحتاج استبدالها إلى سنوات وميزانيات هائلة. وأدركت الدول المضيفة أن الحماية الأمريكية لم تعد مضمونة كما كانت. وهكذا أسهم الفشل العسكري والسياسي في تغيير موازين القوى الإقليمية، وأظهر حدود القوة الصلبة الأمريكية أمام خصم قادر على الرد والإيلام، وفتح، في الوقت نفسه، شقوقاً أعمق داخل المجتمع الأمريكي نفسه.
وفي هذا السياق، بدأ التراجع يظهر بوضوح داخل القاعدة الإنجيلية الشابة، التي كانت تقليدياً من أشد الداعمين للكيان الصهيوني، لأسباب دينية ولاهوتية تتعلق بـ«شعب الله المختار» والنبوءات المرتبطة بنهاية الزمان. فقد أظهرت استطلاعات الرأي في العامين الأخيرين انخفاضاً في التأييد، مع تزايد الشكوك بشأن التكلفة البشرية والمالية والسياسية لهذا الدعم المطلق. ويبدو أن الجيل الشاب لم يعد يرى في الكيان «دولة مقدسة» بالقدر نفسه الذي رآه آباؤه.
وحسب استطلاع مركز بيو للأبحاث (Pew Research Center)، الذي أُجري في مايو  الماضي ونُشر في يوليو، انخفضت نسبة الإنجيليين البيض الذين لديهم نظرة إيجابية تجاه «الشعب الإسرائيلي» من 84% في عام 2024 إلى 74% في العام الجاري، أي بتراجع قدره 10 نقاط. أما نظرتهم الإيجابية تجاه حكومة الكيان فانخفضت بصورة أوضح، من 71% في عام 2024 إلى 57% في العام الجاري، أي بتراجع قدره 14 نقطة. ورغم هذا التراجع، ما زالت هذه المجموعة الدينية الوحيدة التي تحتفظ بأغلبية إيجابية تجاه الحكومة.
ويبدو التراجع أوضح بكثير بين الشباب الإنجيليين. فقد انخفض دعم كيان {إسرائيل} بين الإنجيليين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً من نحو 69% عام 2018 إلى 33.6% عام 2021، بحسب استطلاعات Inbari وBumin وBarna. وفي استطلاع عام 2025 شمل أكثر من ألف إنجيلي، قال 29% فقط ممن هم دون سن الخامسة والثلاثين إنهم يؤمنون بأن اليهود ما زالوا «شعب الله المختار»، مقابل نسب أعلى بكثير بين الأجيال الأكبر، تصل إلى 55% لدى من تجاوزوا الخامسة والخمسين. كما أن 26% من الشباب يتبنون «لاهوت الاستبدال»، أي الاعتقاد بأن الكنيسة حلت محل اليهود. ووفقاً لاستطلاع جامعة ميريلاند (Critical Issues Poll)، فإن 32% فقط من الإنجيليين الجمهوريين الشباب، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً، يتعاطفون مع المستوطنين أكثر من الفلسطينيين، مقابل 69% بين الأكبر سناً. أما في ما يتعلق بتبرير عمليات الكيان في غزة، فقد رأى 36% فقط من الشباب الإنجيليين الجمهوريين أنها مبررة، مقابل 59% بين الأكبر سناً.
وتكشف هذه الأرقام عن تآكل الدعم التقليدي، وعن فجوة جيلية واضحة. فالشباب الإنجيليون أقل ارتباطاً بالتفسيرات اللاهوتية القديمة، وأكثر تأثراً بالصور والتقارير عن الدمار في غزة، فضلاً عن صعود توجهات «أمريكا أولاً» داخل اليمين الأمريكي نفسه. ولم يتوقف هذا التحول عند القاعدة الدينية، بل امتد إلى داخل الحزب الجمهوري أيضاً. فقد وجّه عدد من المؤثرين والشخصيات التي أيدت ترامب في الانتخابات، باسم شعار «أمريكا أولاً»، انتقادات علنية للسياسة الأمريكية، معتبرين أن تورط واشنطن في الحرب يخدم أجندة خارجية على حساب المصالح الأمريكية المباشرة.
ومن بين الأصوات التي عبّرت عن هذه الانتقادات تاكر كارلسون، وكانديس أوينز، ومارغوري تايلور غرين، وستيف بانون، الذين رأوا أن انخراط واشنطن في الحرب يضع المصالح الأمريكية في المرتبة الثانية. وقالوا إن الرئيس أصبح أسيراً لضغوط الكيان، وإن الدم الأمريكي والمال الأمريكي يُهدران من أجل مشروع ليس أمريكياً في جوهره. ويكشف هذا الانقسام داخل القاعدة الانتخابية التي أوصلت ترامب إلى السلطة أن التحالف الاستراتيجي مع الكيان لم يعد يحظى بالإجماع السابق، حتى داخل قطاعات من اليمين الأمريكي.
 وفي المقابل، يواجه الكيان الصهيوني نفسه بوادر توترات داخلية متزايدة. فهو كيان مركب من جماعات ذات خلفيات إثنية وثقافية متعددة، بينها الأشكناز والمزراحيون واليهود الروس والإثيوبيون وغيرهم، مع وجود توترات اجتماعية واقتصادية وثقافية مزمنة. وقد ساهم الصراع الخارجي تأريخياً في تعزيز التماسك الداخلي، لكن الضغوط الطويلة الأمد والفشل العسكري يمكن أن تعمّق التناقضات القائمة.
أما الولايات المتحدة، فبنيتها الداخلية تحمل بدورها عوامل ضغط متراكمة. فقد تأسست الدولة الحديثة على أرض السكان الأصليين الذين تعرضوا للإبادة والتهجير، ثم تشكلت لاحقاً من موجات متعاقبة من المهاجرين المنتمين إلى قوميات وأعراق مختلفة. وكان هذا التنوع في مراحل عديدة مصدراً للقوة، لكنه أصبح، مع تفاقم الانقسامات العرقية والثقافية والسياسية، أحد مصادر الهشاشة. ولا يعني ذلك أن الانهيار وشيك أو حتمي؛ فالنظام الفيدرالي والمؤسسات السياسية والاقتصادية الأمريكية لا تزال تمتلك قدرة كبيرة على امتصاص الأزمات. غير أن التصدعات الداخلية تتسع مع كل أزمة خارجية مكلفة.
ولم تكن هذه التحولات، بالنسبة إلى بعض القراءات التأريخية، مفاجئة. فقد تنبأ الإمام الخميني بسقوط الاتحاد السوفييتي قبل انهياره فعلياً. ففي يناير 1989 أرسل رسالة تاريخية إلى ميخائيل غورباتشوف يدعوه فيها إلى الإسلام ويحذره من الاعتماد على المادية، متنبئاً بأن النظام الشيوعي سينهار. وذهب وفد رسمي ضم آية الله عبد الله جوادي آملي، ومحمد جواد لاريجاني، ومرضية حديدجي (دباغ)، إلى موسكو لتسليم الرسالة وقراءتها. وبعد أقل من ثلاث سنوات، سقط الاتحاد السوفييتي. وقد عكست الرسالة رؤية استراتيجية رأت أن الأنظمة القائمة على المادية والهيمنة ليست محصنة ضد عوامل التفكك.
وعلى الدرب نفسه، سار السيد علي خامنئي، الذي أكد مراراً أن الإمبراطورية الأمريكية في طريقها إلى الأفول. وفي خطابه الأخير قبل استشهاده في فبراير 2026، قال صراحة: «إنها منظومة في حالة انحدار حقيقي. إنها إمبراطورية تسير نحو الانهيار. أما الإمبراطورية الأمريكية المتداعية فهي فعلاً متداعية؛ لديهم مشاكل في اقتصادهم، ومشاكل في سياساتهم، ومشاكل في مجتمعهم». وكان قد سبق أن حذّر مراراً من أن «أمريكا آيلة إلى الأفول والزوال»، مشدداً على أن قوتها الناعمة تتجه نحو الضمور والسقوط، وأن الطغاة مثل فرعون ونمرود يُطاح بهم في أوج كبريائهم، وأن هذا المصير ينتظر من يحكم العالم بغطرسة.
وسواء اتفق المرء مع هذه القراءة التأريخية أم اختلف معها، فإن مؤشرات الضغوط التي تواجه الولايات المتحدة اليوم لا يمكن تجاهلها. فالدين القومي اقترب من أربعين تريليون دولار، وتراجعت حصة الدولار من الاحتياطيات العالمية إلى نحو 57%، بينما تواجه القوة الناعمة تحديات متزايدة، وتتصدع بعض التحالفات التقليدية. ومن هذه الزاوية، لم تكن الحرب على إيران مجرد مواجهة عسكرية، بل أصبحت، في نظر منتقدي السياسة الأمريكية، اختباراً كاشفاً لحدود الإرادة والقدرة والشرعية الداخلية.
وأمام هذه التحولات، تبدو المنطقة العربية والإسلامية أمام فرصة تأريخية، لكن استثمارها لا ينبغي أن يعني استبدال هيمنة أمريكية بهيمنة صينية أو غيرها. المطلوب هو بناء سيادة حقيقية تقوم على الإنتاج والتكنولوجيا المستقلة والتحالفات المتوازنة، بعيداً عن التبعية لأي قوة دولية. كما أن الضغوط التي يواجهها المشروع الصهيوني، داخلياً وخارجياً، تستحق قراءة موضوعية بعيدة عن التمنيات، لأن التغيرات البنيوية لا تتحول بالضرورة إلى نتائج سياسية من دون مشروع واضح وإرادة جماعية.
الإمبراطورية الأمريكية لم تنهر بعد، ولا توجد مؤشرات تسمح بالجزم بأن انهيارها بات وشيكاً. لكن المؤكد أن الولايات المتحدة تواجه مرحلة من الضغوط والتحديات المتراكمة، وأن الحرب على إيران، وفق هذه القراءة، كانت شرارة كشفت جانباً من تلك التصدعات وعمّقتها. ومن يقرأ التأريخ بوعي يدرك أن الدول الكبرى لا تسقط عادة بسبب أزمة واحدة، بل نتيجة تراكم طويل من الاختلالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية، حين تفقد قدرتها على معالجة التناقضات التي تتسع في داخلها.
ترامب لم يصنع عوامل التراجع الأمريكي من الصفر؛ صعود الصين، الاستقطاب الداخلي، وأزمات السياسة الخارجية الأمريكية كلها أقدم منه. لكن سياسته القائمة على «أمريكا أولاً» والضغط والصفقة بدلاً من بناء الإجماع يمكن أن تسرّع فقدان الثقة بالحليف الأمريكي، وتعجل بالانهيار.

الأكثر متابعة

All
تشكيلة برشلونة الرسمية ضد بازل السويسري ودياً

تشكيلة برشلونة الرسمية ضد بازل السويسري ودياً

  • رياضة
  • 16 Aug
برشلونة يكتسح بازل بخماسية في الإطار الودي

برشلونة يكتسح بازل بخماسية في الإطار الودي

  • رياضة
  • 16 Aug
نادي برشلونة يتخذ قرارا بشأن مستقبل كوندي مع الفريق

نادي برشلونة يتخذ قرارا بشأن مستقبل كوندي مع الفريق

  • رياضة
  • 13 Aug
غموض حول مصير "جمال موسيالا" في بايرن ميونخ

غموض حول مصير "جمال موسيالا" في بايرن ميونخ

  • رياضة
  • 16 Aug

اقرأ أيضا

All
شخصنة حصر السلاح… حين تتحول قرارات الدولة إلى إرث حكومة راحلة؟
مقالات

شخصنة حصر السلاح… حين تتحول قرارات الدولة إلى إرث حكومة راحلة؟

عودة الذئاب المنفردة...
مقالات

عودة الذئاب المنفردة...

ثلاثة مؤشرات على اضطراب العلاقة بين ترامب ونتنياهو
مقالات

ثلاثة مؤشرات على اضطراب العلاقة بين ترامب ونتنياهو

ستظل السويداء خاصرة سورية الرخوة
مقالات

ستظل السويداء خاصرة سورية الرخوة

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديوهات
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • منوعات
  • انفوكرافيك

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا