edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. التعليم من المحبرة إلى الرقمنة
التعليم من المحبرة إلى الرقمنة
مقالات

التعليم من المحبرة إلى الرقمنة

  • 18 Aug 16:15

كتب / د. أحمد حيدر علي العبادي

إن المسافة الزمنية والمعرفية تختزل بين كلٍّ من المحبرة والرقمنة، لا سيما في العالم الإسلامي، فإن المحبرة لم تكن مجرد أداة للكتابة، بل كانت رمزاً لمنظومة تعليمية متكاملة (الكتاتيب والمدارس النظامية والحوزات والمساجد)، إذ شكلت وعي الأمة الإسلامية لعدة قرون.
وها نحن اليوم نجد أن العالم الإسلامي نفسه مدفوعاً نحو الرقمنة كخيار حتمي من أجل البقاء المعرفي، وجاءت هذه المقالة العلمية النقدية من أجل تفكيك هذا التحول في العالم الإسلامي من راصد المكتسبات والكشف عن الفجوات على المستوى البنيوي والفلسفي. فإن إرث المحبرة ميّز التعليم في البلاد الإسلامية بخصائص جوهرية:
تتمحور حول الشيخ أو الأستاذ أو المرجع، لم يكن مجرد ملقن للمعلومات، بل كان كمربٍّ وقدوة، فالعلاقة الإنسانية كانت مباشرة تعتمد على المشافهة والتلقي. فالجهد المعرفي كان يقوم على عملية نسخ المخطوطات، ومداد المحابر، تتطلب تلك العملية الصبر والمجاهدة، مما يرسخ المعلومة في أذهان الطلبة، مما يخلق ارتباطاً أخلاقياً وعاطفياً بالمعرفة الإنسانية الإسلامية.
بينما في الواقع المعاصر صدمة الرقمنة، وهي طفرة تقنية، إذ دخلت أدوات الرقمنة إلى مضمار التعليم في العالم الإسلامي بوعود وشعارات براقة كديمقراطية المعرفة وتسييل المعلومات، فضلاً عن عبور أزمة البنية التحتية المتمثلة في المدارس والجامعات، بالرغم من الطفرات التي تحققت، لا سيما بعد الجوائح، وكذلك الأزمات والحروب، إلا أن الرقمنة في السياق الإسلامي تعرضت لإشكاليات نقدية على عدة مستويات:
إشكالية الاستهلاك، التبعية الرقمية لا الإنتاج المعرفي، إذ اتجهت أغلب الدول الإسلامية في مجال الرقمنة التعليمية إلى جهات “مستهلكة” للتقنية لا منتجة لها. فالبرمجيات، والتطبيقات، وخوارزميات التوليد المعززة بالذكاء الاصطناعي يتم جلبها بالكامل من الدول الغربية، مما يخلق بطبيعة الحال تبعية معرفية، إذ تُفرَض المناهج الفلسفية الغربية المتواجدة في هذه الأدوات على عقول الطلبة والمتعلمين المسلمين من دون
 وعي.
أما الإشكالية الأخرى فتكمن في تحجيم الأبعاد الأخلاقية والإنسانية في المنظومة التقليدية التي عبّرت عنها بالمحبرة، إذ كان العلم حينها مقروناً بكلٍّ من العمل والتربية، حيث تعلمنا التربية قبل العلم. في حين أن الرقمنة الإلكترونية قد قامت بتحويل التعليم إلى عملية ميكانيكية جامدة من خلال إخفاء صور القدوة الإنسانية خلف الشاشات الزرقاء، إذ تحول الطالب من (متعلم) يبحث عن الحكمة والمعرفة إلى مجرد (مستخدم) يبحث عن المعلومات السريعة والدرجات، بغض النظر عن المحتوى، فأثمر عن ذلك سيولة أخلاقية وانتشار ظواهر كالسرقات العلمية السهلة، القص واللصق دون العزو إلى المصادر أو المراجع.
ومن الإشكاليات أيضاً خلق فجوة الطبقية المعرفية، حيث كشفت الرقمنة عن شرخ اجتماعي حاد في البلاد الإسلامية، إذ تتمتع بعض الدول بالوفرة الاقتصادية من خلال توفر بنية تحتية رقمية متطورة، بينما في الوقت ذاته تعاني الدول الأخرى من أمية رقمية، مما يجعل من الرقمنة التعليمية تعمق الفوارق الطبقية بين المجتمعات الإسلامية.
ومن الإشكاليات أيضاً رقمنة التخلف في المناهج، وهي عملية تحويل المناهج التقليدية القديمة القائمة على جانبي الحفظ والتلقين إلى ملفات أو عروض تصويرية، من دون أن يطرأ عليها تغييرات في فلسفة المنهج نفسه.
فالتغيير كان في الأدوات لا في العقلية، فيبقى المتعلم يمارس عملية الحفظ الآلي، لكن خلف شاشات الهواتف الذكية أو الحواسيب.
فلا بد من ترسيخ رؤية تركيبية تحت مسمى المحبرة الذكية، فالقراءة النقدية في هذا المقال لا تدعو إلى البكاء على المحبرة ورفض التطور الرقمي، كما أنها لا تدعو إلى الاتجاه الكلي نحو الرقمنة الذكية المجردة من الهوية.
فالحل يكمن في عملية صياغة أنموذج إسلامي حديث قائم على أصالة القيمة المعرفية ومعاصرة الأداة الرقمية الحديثة، من خلال المحافظة على قيمة التعليم الإسلامي القائمة على أساس ومناهج إسلامية، مع استعمال أحدث الأدوات الرقمية وبرامج توليد الذكاء الاصطناعي كوسائل تسريعية وتمكينية وتطويرية.
لذا لا بد من الاستثمار في بناء مشاريع إسلامية رقمية، كمنصات تعليمية وخوارزميات تنطلق من جذور الثقافة الإسلامية وتحقق احتياجاتها البيئية والتنموية.
كذلك العمل على التحول نحو مناهج التفكير والانتقال بالتطبيقات الرقمية من مجرد أوعية تخزين للمعلومات إلى بيئات تفاعلية تعمل على تنمية التفكير النقدي والقدرة على حل المشكلات، بناءً على ما يتوافق مع خصائص المنهج الإسلامي، تحت إشراف علماء دين ومرجعيات دينية ومؤسسات إسلامية
 رصينة.

الأكثر متابعة

All
سلام محمد العبودي

اِستثمار السكن ليس لفقراء العراق

  • 19 Mar 2024
حياد العراق ودواعش زيلينسكي

حياد العراق ودواعش زيلينسكي

  • 2 Oct 2023
سراقنا يحققون السبق على أقرانهم في بقية البلدان

سراقنا يحققون السبق على أقرانهم في بقية البلدان

  • 30 Sep 2023
زيارة سلطان عمان الى ايران.. توطيد الموطد ووساطات في مصلحة الجميع

زيارة سلطان عمان الى ايران.. توطيد الموطد ووساطات...

  • 30 May 2023
منزلق ترامب وتخبطه في الحرب مع ايران
مقالات

منزلق ترامب وتخبطه في الحرب مع ايران

لماذا تراجع الرئيس الأمريكي عن شن عدوان عسكري جديد على إيران؟!
مقالات

لماذا تراجع الرئيس الأمريكي عن شن عدوان عسكري جديد على إيران؟!

العرب وبعض العراقيين والدين التركي؟!
مقالات

العرب وبعض العراقيين والدين التركي؟!

لا عدالة في توزيع الكهرباء على المواطنين !!
مقالات

لا عدالة في توزيع الكهرباء على المواطنين !!

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديوهات
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • منوعات
  • انفوكرافيك

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا