البيشمركة المُنهكة.. حين يصبح تعدد السلاح عنواناً لفوضى شمال العراق
كتب / مازن محمد ...
لم تعد قضية البيشمركة في شمال العراق مجرد ملف عسكري يتعلق بعدد المقاتلين ونوعية السلاح، بل تحولت إلى سؤال أكبر يتعلق بشكل الدولة نفسها: من يملك قرار السلاح؟ ومن يحدد ساعة استخدامه؟ ولمن تخضع القوات المسلحة في الإقليم عندما تتقاطع الأوامر الحزبية مع القرار الأمني؟
المشكلة ليست في البيشمركة كمؤسسة أو في المقاتل الذي يؤدي واجبه، بل في البنية التي جعلت السلاح أحياناً مرتبطاً بالولاء السياسي أكثر من ارتباطه بالمؤسسة الرسمية، وحين يصبح لكل طرف تشكيلاته وسلاسل قيادته ونفوذه، تصبح الدولة أمام جيش يحمل أكثر من عقل، وأكثر من مركز قرار، وأكثر من تعريف لمفهوم المصلحة الأمنية.
لا يمكن بناء أمن مستقر في شمال العراق بوجود سلاح البيشمركة وهو بحاجة إلى إعادة هيكلة حقيقية، لا إلى إعادة تسمية الوحدات أو تغيير الزي الرسمي أو نقل بعض المقاتلين من تشكيل إلى آخر.
إن استمرار الانقسام العسكري داخل الإقليم يعني عملياً استمرار الانقسام السياسي بأدوات مسلحة، وكلما تأخر توحيد المؤسسة العسكرية، بقي احتمال تحول الخلاف السياسي إلى أزمة أمنية قائماً، وبقي المواطن في شمال العراق يدفع ثمن صراع النفوذ بين القوى السياسية.
ومن هنا فإن إعادة هيكلة البيشمركة ليست مطلباً بغدادياً ضد أربيل، ولا مشروعاً حزبياً ضد حزب آخر، بل ينبغي أن تكون مشروعاً عراقياً يهدف إلى حماية الإقليم نفسه من أن يتحول إلى ساحة تنافس بين مراكز القوى الداخلية والخارجية.