اعتماد البطاقة الوطنية للتصويت بين المؤيد والمعارض..!
كتب / غيث زورة ..
نستعرض بالأرقام أن حوالي 20 مليون ناخب مسجل بايومترياً ولديه بطاقة الناخب المعتمدة للتصويت في الانتخابات، من أصل 30 مليون ناخب يحق له التصويت. والفرق هنا هو 10 ملايين ناخب غير مسجل بايومترياً يُحرم من التصويت.
لذا جاء هذا القرار لإتاحة الفرصة لـ 10 ملايين مواطن عراقي. وبحسب البيانات، فإن الـ 30 مليون الذين يحق لهم التصويت يمتلكون البطاقة الوطنية الموحدة، ومن هنا بدأت مرحلة اعتمادها كهوية للتصويت.
إن هذا القانون سبق وأن طُرح في عهد حكومة السيد السوداني ولم يُطبق لعدم وجود دراسة كافية، ولأن الوقت الذي طُرح فيه لم يكن يتناسب مع موعد التصويت حينها.
القرار طُرح في وقت مهم جداً، في الوقت الذي تعاني فيه الدولة من عجز مالي كبير. ومن الواضح أن طباعة وإصدار بطاقة الناخب لـ 10 ملايين مواطن يكلف الدولة مبالغ مالية كبيرة جداً وعقوداً إضافية.
*المؤيدون للقرار* استندوا إلى عدة مفاهيم:
أولاً: العجز المالي للدولة.
ثانياً: القضاء على التلاعب ببيع وشراء الأصوات، حيث لا يمكن للناخب أن يبيع أو يستغني عن بطاقته الموحدة.
ثالثاً: أهمية توحيد البيانات، وهي خطوة تمهد لجعل البطاقة الوطنية الموحدة البطاقة الجامعة لكل بيانات الفرد، ويمكن تطبيقها بسهولة.
*أما المعارضون* فيرون أن هناك مشاكل ستكون حاضرة عند اعتماد البطاقة الوطنية الموحدة في التصويت، ومنها:
1. *آلية التوزيع على المراكز الانتخابية*: كان الناخب بإمكانه تحديث بياناته حسب رقعة سكنه. الآن ستكون هناك مشكلة تغيير سجل الناخبين أو سجل الفرد الشخصي المسجل في بيانات وزارة الداخلية. فمثلاً فرد يسكن في ميسان وبطاقته الوطنية أو سجل العائلة في بغداد، كيف سيشارك في التصويت وكيف سيُحدد مكان السجل؟
وحسب ما طُرح، فإن وزارة الداخلية ستقوم بفتح نافذة لتغيير سجل العائلة. وبهذه الحالة سيكون هناك ضغط كبير على وزارة الداخلية. ولا نعتقد أن المواطن لديه الدوافع الحقيقية التي تجبره على تغيير بيانات ومعلومات سكنه لأجل التصويت، ولا يريد أن يتحمل تكاليف ورسوماً إضافية في الوقت الذي تعانيه الدولة من عجز مالي. وهذه النقطة جوهرية وتحتاج إلى توضيح أكثر من قبل الأخوة في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات وكذلك وزارة الداخلية، باعتبار أن الجهتين هما المسؤولتان عن هذا الأمر.
2. *معالجة حالات النزوح والسكن غير المستقر والتصويت في الخارج*.
3. *ثغرة البيانات والمسؤولية*: من سيكون له الدور البارز ومن يتحمل المسؤولية المطلقة؟ وزارة الداخلية أم المفوضية العليا المستقلة للانتخابات؟ باعتبار أن وزارة الداخلية ستقوم بتسليم كافة بياناتها إلى المفوضية، ولكن لا يمكن أن تأخذ دورها لأسباب كثيرة.
هل ستفقد المفوضية العليا المستقلة للانتخابات هويتها؟ وهل هذه خطوة للتمهيد لإعطاء الدور لوزارة الداخلية ودمج هذه المؤسسة معها؟
هناك الكثير من التساؤلات حول هذا القرار الذي يعتبره البعض قراراً وطنياً شجاعاً لتقليل الفساد والإنفاق والحد من أي عملية تزوير قد تحصل. وهي خطوة تمهد الطريق لجعل المواطن العراقي يعتز بهويته ودمج البيانات كافة في بطاقة واحدة.
ومنهم من يعترض على هذا الطرح ويشك بنزاهته، ويعلل ذلك ببيانات سابقة لوزارة الداخلية عن الإطاحة بعشرات الأفراد من المجنسين الأجانب الذين استطاعوا الحصول على البطاقة الوطنية الموحدة وتسجيلهم، مع حصولهم على جوازات سفر بسبب تورط وتواطؤ بعض المتنفذين في مؤسسات الدولة.
ويرى المعارضون أن اعتماد البطاقة الوطنية الموحدة سيغير من ديموغرافية المجتمع، وكذلك سيغير في طبيعة التوازنات السياسية وتحديد عدد المقاعد النيابية مع عدد المصوتين داخل المحافظة، والتي من المتوقع أن تتغير أعدادها بعد المضي بالإجراءات بشكل رسمي.
المواطن بحاجة إلى المزيد من التوضيح والترويج لهذا القرار من قبل وزارة الداخلية والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات بشكل رسمي وبطريقة يتفهمها الناخب.