بغداد أربيل.. علاقة أم أبناء بلد واحد؟!
كتب / د. عباس عبود السالم ||
ان استخدام مصطلح (علاقة) لوصف واقع ارتباط اربيل مع بغداد يعطي انطباعاً انه واقع غير مؤسسي يعتمد على العنصر البشري والرؤى والاجتهادات .
فالعلاقات في دلالتها السياسية لاتكون بين مكونات البلد الواحد فتكرارها في الخطاب السياسي يرسخ فكرة الكيانات لا الوطن الواحد ..
واذا اردنا ان نتعمق بواقع ارتباط اربيل وبغداد علينا ان نفهم واقع تاسيس عراق مابعد 2003 الذي تاسست سلطته على اساس المكونات الثلاثة وقد حكم هذا الواقع بثلاث مراحل:
المرحلة الاولى المظلومية وقد ربطت الشيعة مع الكرد .
والمرحلة الثانية صراع الهويات وكانت إفرازاتها العنف الطائفي وانتهت هذه المرحلة بطي صفحة الاستفتاء على انفصال اقليم كردستان.
اما المرحلة الثالثة فهي مرحلة المصالح والمشاريع التي تحكم ثلاث بيوت (شيعي سني كردي) تشتت امام هيمنة المشاريع الخارجية والداخلية.
ومنذ 2003 لغاية اليوم اتسمت البيئة السياسية العراقية بحالة (الازمة).
وعليه من اجل الخروج من حالة الازمة إلى حالة الاستقرار نحن محكومون بثلاث خيالات او سيناريوهات للمستقبل .
السيناريو الاول : إلغاء نظام المحاصصة والبدء بتأسيس نظام جديد يقوم على مبدا المواطنة والعدالة والقانون.
السيناريو الثاني : الإبقاء على نظام المكونات شرط صيانته وتحديثه وتأسيس جسور مجتمعية تربط بين المكونات والخروج من الأزمة إلى الشراكة.
السيناريو الثالث: بقاء نظام المكونات كما هو عليه وسنكون امام طريق مسدود.
بقي ان نعلم ان تطبيق الديموقراطية يعتمد على خصوصية وثقافة كل بلد وعلى سبيل المثال تختلف المانيا عن فرنسا في ان فرنسا تعتمد مركزية باريس والالزيه وألمانيا تعتمد مركزية القانون مع هامش من السلطة إلى الأقاليم.
كذلك يختلف الموقف من الدين ففي الوقت الذي تقوم فيه العلمانية الفرنسية باقصاء الدين من السياسة تعتبر المانيا الدين حالة داعمة للعمل السياسي.
وعلينا ان نعرف ان العراق منذ الجمهورية الاولى 1958م اختار النظام الفرنسي في بناء الدولة .
وبعد 2003 تغيرت القوانين ولكن لم تتغير الثقافة ..