حرب الطائرات الورقية
كتب / الدكتور محسن القزويني
هل تستحق الطائرات الورقية التي يصنعها اطفال غزة بايديهم ليلعبوا بها أنْ يجتمع من اجلها القيادة العسكرية الاسرائيلية بكامل اعضائها؟ هذا ما صرح به نتنياهو وكاتس في بيان مشترك انهما عقدا اجتماعا أمنيا لتقييم الوضع بشان خطر اطلاق المسيرات والبالونات والطائرات الورقية من قطاع غزة باتجاه اسرائيل، وقد شارك في الاجتماع رئيس الاركان ايال زامير ورئيس مجلس الامن القومي وكبار مسؤولي الجيش الاسرائيلي، ومما جاء في البيان (إنَّ اسرائيل تُحذِّر حركة حماس من انه في حال عدم توقف عمليات الاطلاق باتجاهها فورا سيعمل الجيش الاسرائيلي على تكثيف الهجمات ضد المسؤولين عن هذه العمليات وسيخلى السكان من المناطق التي تطلق منها الطائرات الورقية والمسيرات والبالونات).
ويتحدث البيان عن المسيرات والبالونات والطائرات الورقية التي تستخدم للعب الاطفال كانها صواريخ ومتفجرات وهي لا تحمل أية اهداف عسكرية الا ان الرعب الاسرائيلي جعل الاسرائيلون يتخوفون حتى من هذه الالعاب التي انتشرت في غزة مؤخرا بين الاطفال وذلك لقضاء اوقات فراغهم لعدم وجود وسائل تسلية بعد ان حطمت اسرائيل كل شيء في مدينتهم فلا مدارس ولا نوادي شبابية ولا دور للسينما والمسرح فلم يجد هؤلاء الاطفال سوى الامور المتاحة لهم.
وفي بعض الاوقات تحمل الرياح هذه الطائرات الورقية الى المناطق المتاخمة لغزة فتتصدى لها الدفاعات الاسرائيلية وكانها صواريخ ومقذوفات اطلقتها حماس نحوهم مع اقرارهم بان من يطلق الطائرات الورقية هم فتيان تتراوح اعمارهم بين 12 و 13 عاما وهذا ماصرح به احد المسؤولين العسكريين الاسرائيليين، ومع ذلك نجدهم يرصدون ويتابعون هذه الطائرات الورقية ويصدرون بيانا مع كل طائرة ورقية تصل اليهم مؤكدين فيه بانها لا تحمل المتفجرات بعد القيام بفحصها !!!
ورغم هذه التاكيدات طلب كاتس من الجيش بتشديد التعامل مع الطائرات الورقية والبالونات والطائرات المسيرة التي تعبر من قطاع غزة باتجاه مستوطنات النقب الغربي، ملوحا بعمليات الاغتيال والاخلاء وهجمات على المناطق التي تستخدم لاطلاقها، ولم تقتصر عملية التخويف على رئيس الوزراء و وزرائه اذ صرح يتسحاق هيرتسوغ رئيس الدولة (بإنَّ الطائرات الورقية تشكل تهديدا أمنيا خطيرا) وهذه الموجة من الحرب النفسية التي تمارسها السلطات الاسرائيلية تستهدف الى المزيد من الهجمات على غزة وفي هذه المرَّة سيكون الهدف هو أطفال غزة الذين لم يجدوا امامهم وسيلة اخرى لادخال الفرحة الى قلوبهم الا بهذه الالعاب، واليوم تقوم اسرائيل بسرقة البسمة من على شفافهم بتهديداتها المستمرة للاباء والامهات وهي في الوقت نفسه تحاول ان تبرر جرائمها بحق الاطفال الفلسطينيين الذين قُتلوا على ارض فلسطين بالأدعاء بانهم ارهابيون حتى لو كانت طائراتهم من ورق!.