edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. صعاليك الفساد
صعاليك الفساد
مقالات

صعاليك الفساد

  • Today 14:34

كتب / مجيد الكفائي   

بعد أن أصبح بعض السياسيين والمسؤولين العراقيين الفاسدين مليارديرية دون حساب أو عقاب فكّر البعض من ذوي النفوس الضعيفة من أقارب المسؤولين وحمايتهم وأصحاب الدرجات الدنيا في الدولة بأن يقلّدوا أسيادهم بعد أن أتقنوا اللعبة وتعلموا أن النفوذ في بعض مفاصل الدولة قد يكون أقوى من القانون . وهكذا ظهر جيل جديد من الفاسدين يمكن تسميتهم “صعاليك الفساد”أولئك الذين لا يملكون سلطة حقيقية لكنهم يتكئون على أسماء أصحاب السلطة ويستخدمون قربهم منهم وسيلة لابتزاز الناس والاستيلاء على أموالهم . لم تعد حكاية الفساد مقتصرة على مسؤول كبير يختلس الملايين أو يعقد الصفقات المشبوهة. فقد نزل الفساد من الطوابق العليا إلى الشوارع والمكاتب والممرات وبدأت تظهر طبقة من المحتالين الذين يمارسون فسادهم بأدوات بسيطة لكنهم يستندون إلى نفوذ كبير . يزورون الكتب ويصنعون الأختام وينتحلون صفات المسؤولين ويعدّون المعاملات ويبيعون الوعود ثم يهددون من يرفض الدفع . وقد يصل الأمر ببعضهم إلى الادعاء بأنهم قادرون على نقل الموظف أو فصله أو تعطيل معاملته أو فتح ملف ضده، أو إلحاق الأذى بمصالحه فقط لأنه رفض أن يدفع الرشوة . المفارقة أن هؤلاء لا يخافون من القانون لأنهم يعرفون أن خلف ظهورهم اشخاصا أو جهة يمكن أن تحميهم أو يعتقدون على الأقل أن اسم المسؤول الذي يتحدثون باسمه كافٍ لإرعاب الضحية . وهنا تكمن الخطورة . فالفساد حين يكون محصورًا في مسؤول واحد يمكن ملاحقته ومحاسبته أما حين يتحول إلى ثقافة تتناسل من الأعلى إلى الأسفل فإننا نكون أمام منظومة كاملة تنتج الفاسدين كما تنتج المؤسسات الموظفين . الصعلوك الجديد لا يحتاج إلى منصب رفيع يكفيه هاتف يتصل منه بشخص نافذ أو صورة تجمعه بمسؤول أو ادعاء بأنه من المقربين منه . وربما لا يملك سوى مكتب صغير وسيارة متواضعة لكنه يتحدث مع الناس بلغة من يملك الدولة كلها. يقول للمواطن “أستطيع أن أنهي معاملتك” . ثم يقول: ” إذا لم تدفع سأعطلها” وإذا اعترض المواطن جاءه التهديد مغلفًا باسم مسؤول أو حزب أو جهة أمنية أو سياسية . وهكذا تتحول الدولة من مؤسسة لخدمة المواطن إلى سوق للابتزاز وتصبح المعاملة الحكومية فرصة للسمسار والختم أداة للابتزاز والكتاب الرسمي وسيلة للضغط والمنصب غطاءً لعمليات النصب والاحتيال . والأخطر من كل ذلك أن المواطن يبدأ مع مرور الوقت بفقدان ثقته بالدولة نفسها . فحين يذهب إلى دائرة حكومية وهو يعلم أن إنجاز معاملته قد يتطلب وسيطًا أو رشوة وحين يرى شخصًا لا يمتلك أي صفة قانونية يتحدث باسم مسؤول كبير وحين يكتشف أن من يبتزه يستطيع بالفعل الوصول إلى بعض دوائر القرار فإنه لا يعود يميز بين الدولة والفاسدين الذين اختبأوا داخلها . وهنا تكون الكارثة الحقيقية. فالفساد لا يسرق المال فقط بل يسرق هيبة الدولة. و” صعاليك الفساد” ليسوا سوى النتيجة الطبيعية لفساد أكبر منهم . فهم لم يخترعوا اللعبة وإنما تعلموها من الذين رأوا أنهم يسرقون الملايين ثم يخرجون من أبواب المؤسسات مرفوعي الرأس دون أن يسألهم أحد من أين لكم هذا؟ عندما يرى الموظف الصغير أن الكبير ينهب ولا يحاسب سيقول في نفسه لماذا لا أفعل شيئًا يشبه ذلك؟ وعندما يرى القريب أن صلته بالمسؤول تمنحه قوة تفوق القانون سيستخدم تلك الصلة. وعندما يرى المحتال أن اسم مسؤول كفيل بإسكات الناس سيبدأ ببيع ذلك الاسم لمن يدفع وهكذا تتشكل شبكة غير مرئية تبدأ من قمة الهرم وتنتهي عند أصغر مبتز في الشارع . لكن مواجهة هذه الظاهرة لا تكون بملاحقة الصعلوك وحده وترك من يقف خلفه . فإذا ألقي القبض على شخص يزوّر كتابًا أو ختمًا ثم بقي المسؤول الذي يستند إليه هذا الشخص خارج دائرة التحقيق فإننا لم نعالج المشكلة بل عاقبنا الحلقة الأضعف . السؤال الحقيقي يجب أن يكون من أعطاه الثقة؟ ومن حماه؟ ومن سهّل له الوصول إلى الوثائق والأختام؟ ومن جعله يعتقد أنه فوق القانون؟ ومن أين جاءت الأموال التي يجمعها؟ وإلى من تذهب؟ ومن هم الأشخاص الذين يتصل بهم عندما يريد تهديد مواطن أو تعطيل معاملة؟ هذه الأسئلة هي التي تكشف شبكة الفساد الحقيقية إن الدولة التي تريد أن تحارب الفساد عليها ألا تكتفي بملاحقة اللص الذي يقف عند باب المؤسسة بل عليها أن تبحث عمن فتح له الباب . فالفساد الكبير لا يعيش وحده إنه يحتاج إلى جيش صغير من السماسرة والمحتالين والمزورين والمتنفذين وهؤلاء هم صعاليك الفساد الذين يتكاثرون عندما يشعرون أن القانون غائب وأن النفوذ أقوى من الدولة . ولذلك فإن مكافحة الفساد تبدأ من قاعدة بسيطة لا أحد فوق القانون ولا أحد يحتمي باسم مسؤول ولا أحد يستطيع ابتزاز مواطن لمجرد أنه قريب من صاحب سلطة. أما إذا بقي الفاسد الكبير بعيدًا عن الحساب فسيستمر في إنتاج صغار الفاسدين . وسيبقى كل مسؤول فاسد كبير مدرسة وكل قريب منه مشروع فاسد وكل تابع له نسخة أصغر منه.

وعندها لن تكون المشكلة في وجود بعض “صعاليك الفساد ” فحسب بل في أن الدولة نفسها أصبحت البيئة التي تسمح لهم بالتكاثر . وهذا هو أخطر ما يمكن أن يحدث لأي دولة : أن يصبح الفساد ليس جريمة تُرتكب فيها بل مهنة يتعلمها أبناؤها .

الأكثر متابعة

All
الكيان الصهيوني يواصل غاراته على مناطق متفرقة من غزة

الكيان الصهيوني يواصل غاراته على مناطق متفرقة من غزة

  • دولي
  • 27 Aug
باحث لبناني: تحويل دار الفتوى إلى منصة للسفير الأميركي استباحة للسيادة

باحث لبناني: تحويل دار الفتوى إلى منصة للسفير...

  • دولي
  • 30 Aug
المتحدث باسم الدفاع الإيرانية: العدو أخفق في تحقيق أهدافه

المتحدث باسم الدفاع الإيرانية: العدو أخفق في تحقيق...

  • دولي
  • 28 Aug
هيئة بريطانية: استهداف ناقلة نفط في هرمز

هيئة بريطانية: استهداف ناقلة نفط في هرمز

  • دولي
  • Today
كيف أضاعت قيادات شيعية حق المكوّن الأكبر؟
مقالات

كيف أضاعت قيادات شيعية حق المكوّن الأكبر؟

جمهورية مدراء المكاتب
مقالات

جمهورية مدراء المكاتب

من يصنع السياسة خلف الشاشة؟
مقالات

من يصنع السياسة خلف الشاشة؟

رسالة إلى الطامعين في المسؤولية والمناصب..!
مقالات

رسالة إلى الطامعين في المسؤولية والمناصب..!

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديوهات
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • منوعات
  • انفوكرافيك

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا