هل حان الوقت والظرف للخروج من اوبك و تحالف اوبك + ؟!
كتب / د. باسل عباس خضير ...
منظمة “أوبك ” OPEC ( منظمة الدول المصدرة للبترول ) ، هي المنظمة التي تضم الدول الأعضاء المصدرة للنفط على مستوى العالم ، أسست في بغداد بتاريخ 14 أيلول 1960 ، من قبل الأعضاء الخمسة الأوائل ( إيران والعراق والكويت والمملكة العربية السعودية وفنزويلا ) ، وتهدف إلى تنسيق وتوحيد السياسات النفطية لدولها ( الأعضاء ) ، لضمان استقرار أسعار النفط العالمية وتحقيق مزايا عادلة للمستهلكين ، ومقرها الرئيسي في فيينا ، و تضم حاليا 11 دولة عضوا ( الجزائر ، الكونغو ، غينيا الاستوائية ، الغابون ، إيران ، العراق ، الكويت ، ليبيا ، نيجيريا ، المملكة العربية السعودي ، وفنزويلا ) . وخلال 56 عاما من عمرها ( السنوات 1960 – 2016 ) ، استطاعت تحقيق العديد من المزايا لصالح دولها المنتجة ، رغم التحديات العديدة التي واجهت العالم بسبب الحروب والأزمات المالية وما مرت به اقتصاديات العالم من تقلبات ، وقد وجدت إنها بحاجة لتحالف أقوى للسيطرة على انتاج النفط ، من حيث العرض والطلب لمواجهة انخفاض أسعار النفط نتيجة نمو إنتاج النفط الصخري الأمريكي ( عام 2011 ) ، لذا تأسست أوبك بلاس ( + ) يوم 30 تشرين الثاني 2016 ، كتحالف بين أوبك وعشرة منتجين آخرين للنفط . و تضم أوبك+ حاليا 21 دولة وهم ، أعضاء أوبك أل (11 ) بالإضافة إلى 10 دول ( أذربيجان ، البحرين ، بروناي ، كازاخستان ، ماليزيا ، المكسيك، عُمان ، روسيا ، جنوب السودان ، السودان) . وقد سعى التحالف لتوسيع تأثير الدول المنتجة للنفط من خلال خفض إنتاج النفط لتحسين أسعاره في الأسواق ، وتجتمع اوبك وحليفتها دوريا لتنظيم كمية النفط الخام التي ستطرح في الأسواق ، وهي تعلن باستمرار عن التزامها بهدفها وهو ، تنسيق وتوحيد السياسات النفطية بين الدول الأعضاء لتأمين السعر المجزي للمنتجين ، واستمرار الإمدادات للمستهلكين والعائد على رأس المال للمستثمرين ، وكانت اوبك تسيطر على 40% من إمدادات النفط العالمية و80% من الاحتياطي العالمي ، ومع "أوبك بلس" فهما تسيطران على 55% من الإمدادات عالميا و90% من الاحتياطي . وللدور المهم لبلادنا في مجال انتاج و مخزونات النفط ، فقد انضم العراق إلى هذا التحالف طوعيا ، وقد اثار هذا الموضوع جدالا ، ولا تزال وجهات النظر متعددة بخصوص جدوى انضمام العراق لهذا التحالف وما سيحققه من منافع وتبعات ، واغلب الآراء المعارضة لانضمامنا تطرح تساؤلات إزاء هذا القرار ، ومن وجهة نظر البعض :
إن العراق ما كان عليه إن ينتمي إلى اوبك + ، لان منظمة اوبك ( بالأساس ) لم تنصفه من حيث حصته من حجم الإنتاج الكلي في اوبك ، فعند العودة لتصدير النفط وزوال الحصار بعد 2003 ، لم تعطى حصة تفضيلية لتعوض حرمانه من التصدير بمليارات البراميل لأكثر من 10 سنوات والتي استفاد منها بقية الأعضاء ، كما لم تسمح له بمضاعفة التصدير لتوفير متطلبات التنمية والأعمار بعد الأعمال العسكرية التي رافقت لاحتلال وما نتج من خراب .
كان الأجدر بالعراق أن يعمل العكس ، بان ينتهز فرصة التزام دول اوبك + بحصصهم المقررة ، وان لا ينتمي لها ليقوم بالإنتاج والتصدير على هواه حسب طاقاته و احتياجاته ، وفي أسواق واتفاقات يختارها حتى وان اضطر لمنح أسعار تفضيلية ( منخفضة ) للمشترين ، إذ يمكن تعويض تقص الأسعار من زيادة الإنتاج .
كان المفروض بالجهات المعنية في النفط (سومو ) وغيرها ، بالتنسيق مع الوزارات المعنية المقارنة بين الإيرادات التي تتحقق بطاقة التصدير القصوى بأسعار السوق ( المنخفضة ) ، وبين الإيرادات من اوبك + بتصدير محدد وأسعار ( عالية ) ، ليكون ذلك ( في وقتها ) أساسا في بناء واتخاذ القرار .
إن انضمام العراق لأوبك + كان ضعيفا ، لأنه لم يضع شروط في مجال منحه حصص تفضيلية لمراعاة الظروف التي مر بها ، ومنها ظروف ما حصل عام 2014 ، بسيطرة إرهاب داعش على ثلث مساحة العراق وما تبع ذلك من عمليات تحرير وإعمار استنزفت كثيرا من الأموال ، وتلك الظروف تسببت بتخفيض انتاج العراق ، ولكن دول اوبك لم تصدر قرارا بتعويض او إضافة حصة للعراق . ولان موضوع انتماء العراق لهذا التحالف لايزال موضوع جدل ونقاش ، و يبرز ذلك مع كل تخفيض للتحالف يلتزم العراق فيه بتخفيض حصته رغم احتياج الموازنة الاتحادية لمزيد من إيرادات النفط التي تشكل 90% من مجمل الإيرادات ، ونظرا لان هذا موضوع الانضمام لم يعطي نتائج مثالية من خلال الدراسة والتحليل بشكل واسع وشمولي ، فمن المهم قيام الجهات المعنية في سومو وغيرها بتناوله من جوانب عديدة : الأول : تقويم ما ترتب عن الانضمام للتحالف من ايجابيات وسلبيات مقرونا ببيانات عن حجم الإنتاج الفعلي للسنوات 2016 – 2025 ، وبيانات عن حجم الإنتاج ( المتوقع ) لنفس السنوات لو لم يكن العراق منظما للتحالف .
الثاني : تحليل نتائج تأثير انضمام العراق للتحالف على حجم الاستثمار والإنفاق ، مقارنة بحالة عدم الانضمام وفي الجزء الثاني ( دون الانضمام ) ، ولا يكون ذلك عشوائيا وإنما استنادا إلى الأسعار المعتمدة من الدول المنتجة التي لم تنضم او تلتزم بمحددات اوبك + . الثالث : مقارنة بين ما تحقق للعراق في مجال التنمية والاستثمار للسنوات 2016 – 2025 مع السنوات السابقة للإنتاج التي لم تكن فيها اوبك + موجودة وبالتحديد 2006 – 2015 . الرابع : تحديد الآثار التي ترتبت عن انخفاض الإنتاج والمردودات على اقتصاديات البلاد بشكل عام ومقدار الفرصة الضائعة (إن وجدت ) بهذا الخصوص . وان الهدف من ما تقدم ، هو للتحليل والتقويم وربما للقرار ، وتأتي أهمية ذلك من نوايا العراق لمضاعفة طاقاته الإنتاجية في قادم السنوات لتبلغ 6- 10 ملايين برميل يوميا ، حسب خطة الحكومة التي أعلنها رئيس مجلس الوزراء ، فالزيادة تتناسب مع مخزونات العراق وما يجب أن يلعبه من دور ، فضلا عن حاجته لتعويض ما فقده من إيرادات ، بعد غلق مضيق هرمز وانخفاض صادراته ، وما سببه ذلك من عسر وعجز ومديونية ، فهل من مصلحة العراق المضي بالانضمام أم الخروج من التحالف ؟ ، وأي
البديلين او غيرهما الأفضل للبلاد ؟ ، آخذين بعين الاعتبار إن الاستمرار بتقييد حصة انتاج العراق ، وعدم احتمالية منحه الاستثناء بعد انجلاء الموقف في مضيق هرمز ، وما سينتج عن الانخفاض والتذبذب بأسعار النفط وحاجة البلد لمزيد من الإيرادات ، والبقاء بذات السياق سيعرض البلد لمواقف محرجة وأزمات ، فالبلد بحاجة لأموال ، و مصادر الإيرادات غير النفطية غير كافية حاليا او في القريب للإيفاء بما عليه من التزامات .