edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. البغاء السياسي..!
البغاء السياسي..!
مقالات

البغاء السياسي..!

  • Today 14:16


كتب / مجيد الكفائي ||
 
أحقر مهنة في تاريخ الإنسانية هي مهنة البغاء وقد ارتبطت في الوعي الأخلاقي والاجتماعي بصورة الاستغلال والابتذال وتحويل الجسد والكرامة إلى سلعة.
لكن الأخطر من ذلك أن تتحول الفكرة نفسها من ممارسة فردية إلى منهج في السياسة والحكم حين يصبح المبدأ سلعة والموقف قابلاً للبيع والضمير قابلاً للمساومة.
وهنا يظهر ما يمكن تسميته بـ البغاء السياسي
فالبغاء السياسي لا يعني الجسد بل يعني بيع الموقف وتأجير الضمير وتبديل الولاءات بحسب المصلحة.
هو أن يرفع السياسي شعاراً في الصباح ثم يتخلى عنه مساءً مقابل منصب أو مال أو نفوذ.
وهو أن يبيع الناخب وعوداً يعرف مسبقاً أنه لن يفي بها وأن يتحدث باسم الوطن بينما يفاوض سراً على حصته من الوطن.
لقد دخل المال بقوة إلى عالم السياسة وتحولت الانتخابات في كثير من المجتمعات من منافسة على البرامج والأفكار إلى سوق مفتوحة للنفوذ والإعلانات وشراء الأصوات.
وأصبح بعض رجال الأعمال لا يكتفون بالتأثير في السياسة من خارجها بل يسعون إلى امتلاك أدواتها ومفاتيحها فيما يسعى بعض السياسيين إلى استخدام الدولة باعتبارها مشروعاً استثمارياً خاصاً .
وهكذا تتشكل شبكة خطيرة:
مال يشتري النفوذ ونفوذ يحمي المال وسياسة تمنح الغطاء لكليهما .
وليس الفساد وحده هو المشكلة. المشكلة الأعمق هي أن يصبح الفساد طبيعياً في نظر المجتمع وأن يتحول الانتهازي إلى شاطر والفاسد إلى قوي والكاذب إلى سياسي محنك ومن يغيّر مواقفه إلى براغماتي .
في هذه اللحظة تحديداً يبدأ الانهيار الحقيقي .
فالسياسة في أصلها ليست مهنة للمتاجرة بالناس بل مسؤولية عامة. والسياسي الحقيقي لا يُقاس بعدد المناصب التي شغلها ولا بحجم الأموال التي أنفقها في حملته الانتخابية ولا بعدد الصور التي يلتقطها مع أصحاب النفوذ وإنما يُقاس بقدرته على قول لا حين تكون نعم أكثر ربحاً وبقدرته على دفع ثمن موقفه حين يصبح الصمت أكثر أماناً .
أما أخطر أنواع البغاء السياسي فهو ذلك الذي لا يكتفي ببيع الموقف بل يحاول تجميل الخيانة وتحويلها إلى فضيلة .
فمن يبدّل مبادئه مع تبدل المصالح ويصنع من كل تناقض مبرراً ويبحث دائماً عن الجهة الأقوى ليقف تحت مظلتها لا يمارس سياسة حقيقية إنه يمارس تجارة المواقف
والأخطر حين تتحول المؤسسات السياسية إلى واجهات لشبكات المصالح وحين يصبح الوصول إلى البرلمان أو الحكومة أو الإدارة العامة وسيلة لتوزيع الغنائم وحين تُستخدم الانتخابات لتدوير الوجوه نفسها بدلاً من إنتاج قيادة جديدة . وهكذا لا يعود السؤال :
من يمتلك أفضل برنامج؟
بل يصبح السؤال :
من يدفع أكثر؟ ومن يملك النفوذ الأكبر؟ ومن يستطيع حماية مصالحه بعد الوصول إلى السلطة؟
وهذا هو موت السياسة.
إن المجتمعات لا تنهار فقط عندما تنتشر الجريمة أو الفقر أو البطالة بل تنهار أيضاً عندما تفقد الثقة بمن يفترض أنهم يمثلونها.
وحين يرى المواطن أن صوته يُشترى وأن القانون يُطبق على الضعيف ويُستثنى منه القوي وأن المناصب تُوزع على أساس الولاء لا الكفاءة فإنه يبدأ بفقدان إيمانه بالدولة نفسها .
ولذلك فإن مواجهة البغاء السياسي لا تكون بالصراخ والشعارات ولا بتبادل الاتهامات بل ببناء قواعد تمنع تحويل السياسة إلى سوق .
شفافية حقيقية في تمويل الأحزاب والانتخابات رقابة صارمة على تضارب المصالح استقلال القضاء محاسبة الفاسدين حماية الصحافة وتكريس مبدأ أن المنصب العام تكليف وليس غنيمة .
لقد كانت السياسة في أفضل صورها فعلاً أخلاقياً ومسؤولية تجاه المجتمع .
ولا تزال قادرة على أن تكون كذلك.
لكنها تحتاج إلى رجال ونساء يؤمنون بأن الوطن ليس شركة وأن المواطن ليس رقماً انتخابياً وأن المنصب ليس ملكاً شخصياً وأن المبادئ ليست أوراقاً تُستخدم في موسم الانتخابات ثم تُرمى بعد انتهاء التصويت.
إن أخطر ما يمكن أن يحدث لأي بلد ليس أن يدخل إليه سياسي فاسد واحد فالفاسد يمكن كشفه ومحاسبته.
الأخطر أن يصبح الفساد ثقافة والانتهازية قاعدة وبيع المواقف أمراً عادياً .
عندها لا يعود البغاء السياسي استثناءً في الحياة العامة بل يصبح نظاماً كاملاً يعيش على شراء الذمم وتوزيع النفوذ.
وهنا تكون المعركة الحقيقية:
ليست بين حزب وحزب ولا بين شخص وشخص وإنما بين سياسة تقوم على المبدأ وسياسة تقوم على المتاجرة بالمبدأ .
والتاريخ في النهاية لا يرحم من باعوا أوطانهم مهما ارتفعت مناصبهم ومهما كثرت أموالهم ومهما أحاطوا أنفسهم بالأتباع.
فالسلطة تزول والمال يذهب والمناصب تنتهي .
أما الموقف الذي اتخذه الإنسان حين كان قادراً على الاختيار فهو ما يبقى شاهداً عليه .

الأكثر متابعة

All
الحلاوي: سنستخدم صلاحياتنا الدستورية لإلزام الحكومة بإرسال قانوني الهيكلية والحشد

الحلاوي: سنستخدم صلاحياتنا الدستورية لإلزام الحكومة...

  • دولي
  • 3 Sep
يحيى سريع: العدوان السعودي على اليمن لن يبقى دون رد وعقاب

يحيى سريع: العدوان السعودي على اليمن لن يبقى دون رد...

  • دولي
  • 7 Sep
مقر خاتم الأنبياء: حققنا الاكتفاء الذاتي ونستعد لأي مواجهة مستقبلية

مقر خاتم الأنبياء: حققنا الاكتفاء الذاتي ونستعد لأي...

  • دولي
  • 4 Sep
مصدر باكستاني: واشنطن تطالب إسلام آباد بتفعيل خط الوساطة مع إيران

مصدر باكستاني: واشنطن تطالب إسلام آباد بتفعيل خط...

  • دولي
  • 3 Sep

اقرأ أيضا

All
مرجل الغضب
مقالات

مرجل الغضب

حرب سلاسل الامداد.. المعركة الجديدة على النفوذ العالمي
مقالات

حرب سلاسل الامداد.. المعركة الجديدة على النفوذ العالمي

من مجزرة مدرسة ميناب إلى مذبحة عرس سيريك.. لماذا تفشل صدمات الدم الأمريكية في كسر إرادة إيران؟
مقالات

من مجزرة مدرسة ميناب إلى مذبحة عرس سيريك.. لماذا تفشل صدمات...

حوار هرمز
مقالات

حوار هرمز

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديوهات
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • منوعات
  • انفوكرافيك

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا