edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. الساسة والإعلام الذين فقدوا ظلهم
الساسة والإعلام الذين فقدوا ظلهم
مقالات

الساسة والإعلام الذين فقدوا ظلهم

  • 14 Sep 14:23

 

كتب / الأستاذ الدكتور نوري حسين نور الهاشمي
نتفهم أن يدور السياسي في فلك الحزب الذي ينتمي إليه، وأن يدافع عن خياراته ومصالحه، وأن يبحث عن المبررات السياسية والقانونية والإعلامية التي تمكنه من إقناع الآخرين بموقف حزبه، حتى عندما يكون ذلك الموقف موضع خلاف أو نقد. ونتفهم كذلك أن تكون بعض وسائل الإعلام مسيّسة، وأن تتحرك في المساحة التي ترسمها الجهات السياسية التي تمولها أو تمتلكها، فتتبنى سردياتها وتدافع عنها، سواء اقتربت تلك السرديات من الحقيقة أم ابتعدت عنها. فهذه ظواهر معروفة في الحياة السياسية والإعلامية، وإن كانت لا تمنحها بالضرورة صفة الصواب.
لكن ما يصعب فهمه هو أن يتحول الانحياز الحزبي إلى حالة تتقدم فيها مصلحة الحزب أو المحور الإقليمي على مصلحة الدولة التي ينتمي إليها السياسي، وأن تصل بعض وسائل الإعلام إلى مرحلة تتبنى فيها روايات تضع العراق في موضع الاتهام قبل أن تتضح الوقائع، وكأن الدفاع عن العراق أصبح تهمة، بينما أصبح البحث عن مبررات الآخرين واجبًا سياسيًا وإعلاميًا.
هنا لم تعد القضية مجرد اختلاف سياسي أو قراءة متباينة لحادثة معينة، وإنما أصبحت نمطًا يكشف خللًا أعمق في مفهوم الدولة والمواطنة والسيادة. فالدولة ليست حزبًا، والحكومة ليست جناحًا إعلاميًا لحزب، ووزارة الخارجية ليست مكتبًا للعلاقات العامة لأي محور. والسياسي حين يصل إلى موقع المسؤولية يفترض أن يتجاوز موقعه الحزبي إلى موقع المسؤول عن مصالح بلد بأكمله. أما الإعلام الذي يقدم نفسه بوصفه إعلامًا وطنيًا، فعليه أن يميز بين نقل الرواية وتبنيها، وبين نقد الحكومة وإدانة الدولة، وبين كشف الخطأ العراقي وتحويله إلى مادة مجانية في رواية خصوم العراق.
وقد كشفت بعض التطورات الإقليمية الأخيرة عن حجم هذه الإشكالية. فعندما تعرضت مناطق تابعة للنظام الوهابي في المنطقة لضربات جوية، وظهرت لاحقًا معطيات تشير إلى أن الهجمات انطلقت من مناطق في سوريا تسيطر عليها إسرائيل، كان المنطق يقتضي أن يبدأ السؤال من مصدر الضربة ومنفذها والجهة التي تقف وراءها، وأن تُترك المسؤولية للتحقيق والأدلة، لا أن تُكتب التهمة قبل أن تُكتب الحقيقة.
غير أن جزءًا من الخطاب السياسي والإعلامي العراقي اتجه سريعًا إلى تحميل جهات عراقية المسؤولية، وتوالت بيانات الإدانة والاحتجاج قبل أن تستكمل الصورة. وهكذا انتقل النقاش من البحث عن الحقيقة إلى البحث عن متهم عراقي، ومن مساءلة الجهة القادرة على تنفيذ الهجوم إلى وضع العراق نفسه في قفص الاتهام.
والأكثر إثارة للقلق أن بعض الخطابات لم تكتفِ بإدانة ما نُسب إلى جهات عراقية، بل ذهبت إلى الاصطفاف السياسي مع نظام إقليمي له سجل طويل في التدخل في شؤون المنطقة ودعم الإرهاب، وكأن الخصومة مع طرف آخر تكفي لتحويله إلى طرف يستحق التعاطف، بغض النظر عن تاريخه وممارساته وموقعه الحقيقي في الصراع. وهنا يصبح السؤال أكثر مرارة: كيف يستطيع سياسي عراقي أن يرى الخطر القادم من الخارج، ثم يصر على البحث عن ضحيته داخل بلده؟
وهنا يبرز السؤال الذي ينبغي ألا يهرب منه أحد: هل وظيفة السياسي العراقي أن يبرئ الآخرين ويدين بلده؟ وهل وظيفة الإعلام العراقي أن يسابق إعلام الخصوم في البحث عن رواية تضع العراق في قفص الاتهام؟ وهل أصبحت الوطنية أن نصدق ما يقال عن العراق أولًا، ثم نبحث لاحقًا عن الأدلة التي تؤيده؟
المشهد يتكرر اليوم بصورة أخرى. فمع التطورات المتسارعة في الصراع اليمني وما رافقها من تغيرات في ميزان القوة وتهديدات طالت الملاحة والمنشآت النفطية في المنطقة، ظهرت روايات جديدة بشأن استهداف منشآت أو خطوط لنقل النفط، وسارع بعض السياسيين ووسائل الإعلام في العراق إلى التعامل مع فرضية تورط جهات عراقية وكأنها حقيقة مكتملة، قبل أن تتوافر الأدلة التي تسمح بتحديد المسؤولية.
وليس المقصود هنا إعفاء أي جهة عراقية من المساءلة إذا ثبت تورطها. فالخطأ، متى ثبت، يجب أن يُدان ويُحاسب مرتكبه. لكن الفارق كبير بين التحقيق والإدانة، وبين احتمال التورط وتحويله إلى حقيقة سياسية وإعلامية. فحين يتحول الاحتمال إلى اتهام، ثم يتحول الاتهام إلى موقف رسمي، وتتبناه وسائل الإعلام، يصبح المواطن أمام رواية مكتملة قبل أن يعرف من أين بدأت ومن الذي أثبتها. عندها لا تعود الحقيقة هي التي تقود الموقف، بل يصبح الموقف هو الذي يبحث عن حقيقة تناسبه.
وحين يتكرر هذا الأسلوب، فإننا لا نكون أمام مشكلة بيانات متفرقة، بل أمام خلل في طريقة النظر إلى الدولة العراقية نفسها. فبدل أن يكون العراق طرفًا يبحث عن الحقيقة ويحمي مصالحه ويحسب خطواته بدقة، يتحول إلى طرف يسارع إلى تقديم الاعتذارات والإدانات حتى في القضايا التي لم تُحسم وقائعها بعد. وكأن الدولة مطالبة دائمًا بأن تثبت براءتها، بينما يُمنح الآخرون حق الاتهام من دون أن يقدموا الدليل.

ويأتي قرار إغلاق المنافذ الحدودية مع العمق الاستراتيجي للعراق في ظرف إقليمي بالغ الحساسية ليضيف أسئلة أخرى لا يمكن تجاوزها. فالمنافذ الحدودية ليست تفصيلًا إداريًا، وإنما جزء من أمن الدولة واقتصادها وعلاقاتها الإقليمية، وأي قرار يتعلق بها ينبغي أن يستند إلى حسابات واضحة ومعلنة، لأن أثره يتجاوز الحدود إلى التجارة والأمن والمصالح الاقتصادية وعلاقات العراق بمحيطه.
في مثل هذه الظروف، تحتاج السياسة العراقية إلى الهدوء لا الانفعال، وإلى التدقيق لا الاستعجال، وإلى وضع المصلحة الوطنية فوق حسابات المحاور. فالعراق ليس ساحة مفتوحة لتصفية حسابات الآخرين، وليس مطلوبًا منه أن يدفع ثمن صراعات لم يصنعها، ولا أن يقدم نفسه في كل أزمة بوصفه المتهم الأسهل. فالدولة التي تدخل كل معركة وهي تبحث عن متهم من داخلها، ستجد نفسها عاجزة عن حماية حدودها السياسية حتى وإن بقيت حدودها الجغرافية قائمة.
لقد عانى العراق منذ الاحتلال من تداخل النفوذ الخارجي مع القرار السياسي والإعلامي، ومن منظومة سياسية جعلت الولاء الحزبي في أحيان كثيرة أقوى من الانتماء إلى مؤسسات الدولة. ولذلك فإن السؤال الذي ينبغي طرحه اليوم لا يتعلق بحزب أو حكومة بعينها، بل بمن يحدد أولويات الخطاب العراقي عندما تتعارض مصلحة الدولة مع مصالح القوى التي تقف خلف بعض الأحزاب ووسائل الإعلام.
المشكلة ليست في وجود إعلام مسيّس أو أحزاب تدافع عن خياراتها؛ فذلك جزء معروف من المشهد السياسي. المشكلة تبدأ عندما تختفي الحدود بين الدفاع عن الحزب والدفاع عن الخارج، ويصبح انتقاد العراق أسهل من مساءلة خصومه، ويتحول السياسي إلى محامٍ عن رواية لم تثبت، والإعلام إلى غرفة صدى تكررها حتى تبدو حقيقة لمجرد كثرة ترديدها. عندها لا يعود الإعلام مرآة للواقع، بل يصبح ستارًا يحجب الواقع ويعيد ترتيب صورته وفق الجهة التي تمسك بالخيوط.
عندها يمكن القول إن بعض ساستنا وبعض وسائل إعلامهم قد فقدوا ظلهم.
فالسياسي الذي لا يرى مصلحة بلده إلا من خلال موقف حزبه، والإعلام الذي لا يرى الحقيقة إلا من خلال الجهة التي تموله، يفقدان جوهر وظيفتهما. وحين يفقد الإنسان ظله، فإنه قد يبحث عنه في كل مكان، وربما كان أسوأ مكان هو أكوام القمامة التي خلفها إعلام مزيف صنعته المصالح وغذتها الخصومات، وأتقن تحويل الشك إلى يقين، والاحتمال إلى إدانة.
العراق لا يحتاج إلى سياسيين يصفقون لروايات الآخرين، ولا إلى إعلام يردد ما يُملى عليه، ولا إلى بيانات تصدر قبل اكتمال الحقائق. إنه يحتاج إلى سياسي يسأل أولًا: أين مصلحة العراق؟ وإلى إعلام يسأل: أين الحقيقة؟ وإلى سياسة خارجية تعرف أن مهمتها ليست تسجيل المواقف، وإنما حماية مصالح دولة لها سيادتها وموقعها وحساباتها.
أما أن يكون العراق هو المتهم دائمًا، وأن تكون الأطراف الأخرى بريئة دائمًا، وأن يصبح أبناؤه أول من يوجه إليه أصابع الاتهام، فهذه ليست سياسة دولة، ولا مهنية إعلام، ولا استقلال قرار. إنها صورة لدولة يُطلب منها أن تدافع عن نفسها أمام روايات لم تصنعها، وأن تبرر مواقف لم تتخذها، وأن تتحمل نتائج صراعات لم تخترها.
إنها، في النهاية، حالة فقدان للظل.
والذين فقدوا ظلهم لن يستعيدوه بكثرة البيانات ولا برفع أصوات الإدانة، وإنما بالعودة إلى أبسط قواعد العمل الوطني: أن يكون العراق أولًا، وأن تكون الحقيقة قبل الموقف، وأن تكون مصلحة الدولة فوق مصالح الأحزاب والمحاور. فحين يصبح الوطن هو البوصلة، يعود للسياسي ظله، وللإعلام معناه، وللدولة صوتها.

الأكثر متابعة

All
انهيار مبنى وسط بغداد.. الساعدي يدعو لتحقيق موسع ويضع سلامة العمال أمام المسؤولية

انهيار مبنى وسط بغداد.. الساعدي يدعو لتحقيق موسع...

  • محلي
  • 11 Sep
ديالى تضع 5 نقاط لضبط تهريب الوقود.. الكروي يكشف إجراءات أمنية عاجلة لاحتواء الأزمة

ديالى تضع 5 نقاط لضبط تهريب الوقود.. الكروي يكشف...

  • محلي
  • 11 Sep
السلامي يكشف تطورات الطقس.. انخفاض بالحرارة وأمطار متطرفة تلوح في الأفق

السلامي يكشف تطورات الطقس.. انخفاض بالحرارة وأمطار...

  • محلي
  • 9 Sep
الفتلاوي: غياب الدعم الحكومي يفاقم معاناة الفلاحين ويهدد القطاع الزراعي

الفتلاوي: غياب الدعم الحكومي يفاقم معاناة الفلاحين...

  • محلي
  • 10 Sep

اقرأ أيضا

All
هجوم “شرق-غرب”… رسالة تحذير قبل الانتخابات الأمريكية: 200$ لبرميل النفط
مقالات

هجوم “شرق-غرب”… رسالة تحذير قبل الانتخابات الأمريكية: 200$...

القاهرة - بكين... مشروع الجنوب الكبير
مقالات

القاهرة - بكين... مشروع الجنوب الكبير

العراق.. سبع صنايع والبخت ضايع..!
مقالات

العراق.. سبع صنايع والبخت ضايع..!

رفع أسعار النفط سيشل صناعة الطابوق ويعرضها للمخاطر
مقالات

رفع أسعار النفط سيشل صناعة الطابوق ويعرضها للمخاطر

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديوهات
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • منوعات
  • انفوكرافيك

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا