القاهرة - بكين... مشروع الجنوب الكبير
كتب / باقر جبر الزبيدي
قبل زيارته إلى القاهرة كتب الرئيس الصيني شي جين بينغ مقالا مهما عن الجنوب العالمي الذي بات القطب الأهم حسب وصفه.
والجنوب العالمي هو مصطلح سياسي واقتصادي يستخدم للإشارة إلى الدول النامية أو الأقل نموا، وغالبا ما تتركز في إفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا, والصين ترى في هذه الدول حلفاء لو تم كسبهم سيشكلون قوة اقتصادية وسياسية تضع بكين على رأس العالم.
زيارة الرئيس الصيني لمصر هي خطوة جديدة في التغير العالمي الذي بات يتشكل بسرعة، وبالتأكيد فإن مصر هي قلب العالم العربي والثقل التاريخي الذي يجب أن يبدأ منه كل شيء.
بكين ترى في القاهرة المفتاح الأفريقي والعربي الذي سيفتح الباب على مصراعيه أمام بقية الدول للدخول في المشروع الصيني الكبير وأهم نقطة ترتكز عليها الصين هي فشل السياسات الغربية طوال سنوات في صنع شراكة حقيقية مع دول الشرق الأوسط، ودول الجنوب العالمي.
العالم الغربي لم ينظر قط إلى هذه الدول كشريك أو حليف، أو حتى كصديق بل كانت النظرة استعمارية دائما، وقائمة على استنزاف الموارد وفرض الشروط وتحديد السياسات التي يجب أن تعمل بها هذه الدول.
الصين تقدم نفسها كشريك تجاري يتعامل باحترام مع تاريخ الدول وطبيعتها وخصوصيتها، والأهم أن الصين لا تلعب لعبة (الأديان)؛ ولا تحمل شعار الفتوحات الصليبية كما تفعل بقية الدول، وهو ما أسهم بشكل كبير في انفتاح الدول على الصين.
الرئيس الصيني حمل إلى القاهرة مشروع شراكة بين رؤية مصر 2030 ومبادرة التعاون في بناء الحزام والطريق والهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي للصناعة والخدمات اللوجستية والطاقة النظيفة والاقتصاد الرقمي يربط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا.
علاقة مصر بالصين تاريخية، وقد يكتب لها أن تكتب تاريخا جديدا للمنطقة والعالم في ظل ضبابية قدرة الدول العظمى على إيجاد مشروع سلام حقيقي.