وهذا ما طبقه الأنصار في الساحل الغربي.. الثيات ثم الهجوم فالإنتصار الكبير..!
كتب / محمود المغربي ||
استفاد الأنصار من حروب السنوات الماضية كثيرًا، وأصبحوا يستغلون غباء العدو وحماقته لصالحهم، وباتوا يدركون أن معارك الصحاري والسواحل هي معارك خاسرة لمن لا يمتلك غطاءً جويًّا، كون الصحاري والسواحل مناطق مفتوحة ومكشوفة يصعب الصمود فيها، وتكون الخسائر في الأرواح والمعدات فادحة.
وأدركوا أن أفضل وسيلة للدفاع عن السواحل والمناطق المكشوفة هي السيطرة على الجبال والتباب المحيطة، وإجبار العدو على خوض المعركة في الجبال والتضاريس الصعبة التي توفر للمقاتلين غطاءً وتمويهًا طبيعيًّا، ويمكن صنع الكمائن بحيث يستطيع من يسيطر على ساحة المعركة الصمود وصد هجوم جيش كبير بعدد بسيط من الأفراد والقوات.
وهذا ما طبقه الأنصار في الساحل الغربي الذي كان يشكل لهم معضلة كبيرة، لكنهم تمكنوا بحكمة من تفادي هذا الأمر وشن هجوم قوي وسريع، وتوجيه ضربات صاروخية وطائرات مسيرة من الجو بالتزامن مع هجوم من البر، مستغلين سلبية وجود العدو في مناطق مفتوحة ودون غطاء، ودفعوا به إلى التراجع والهروب إلى حيث يرغبون هم، حيث الجغرافيا الجبلية الوعرة التي تؤمن للأنصار البيئة المثالية لخوض معركة طويلة وغير مناسبة للجيوش النظامية.
وبدلًا من الدفاع عن الساحل الغربي وباب المندب من مناطق مكشوفة، أصبح الأنصار يدافعون عن الساحل وباب المندب من الجبال والتباب المحيطة بهم، حيث البيئة مثالية وصديقة لهم، وحيث يستطيعون خوض المعركة والصمود لسنوات طويلة طالما هناك خطوط إمداد وغطاء طبيعي. كما أن قوات صنعاء استفادت بشكل كبير من إعلام المرتزقة الكاذب، حيث عمل هؤلاء على تضليل العدو السعودي وتخديره وجعله يعتقد بأن مرتزقته يحققون انتصارات عظيمة، وليس هناك داعٍ للتدخل وتقديم المساندة الجوية التي كانت سوف تغير مسار المعركة. وألزمت صنعاء الإعلام التابع لها بالصمت، وعززت رؤية إعلام وناشطي المرتزقة، ليتفاجأ النظام السعودي بالقوات المسلحة في وسط المخا وفي طريقها إلى باب المندب، بحيث لم يعد لتدخل الطيران قيمة تذكر.
وكما شاهدنا في جبال كهبوب، أسابيع من المعارك دفع فيها العدو كل ما يمتلك من قوة، ورغم ذلك لم يتمكنوا من استعادة شبر واحد، فيما أصبح الطيران الحربي السعودي غير فعال في هذه المناطق. واستطاعت قوات صنعاء التقدم والتوغل في سلسلة الجبال والتباب المحيطة بمحافظة لحج ومدينة تعز، كون قوات صنعاء تمتلك خبرة كبيرة في خوض المعارك في التضاريس الوعرة والجبلية، وقادرة على جعل هذه البيئة تعمل لصالحها وتحارب معها. ويستحيل على العدو أن يستعيد شبرًا واحدًا من باب المندب والساحل الغربي. كما أن صنعاء لم تعد بحاجة إلى بقاء قواتها في الساحل وباب المندب مكشوفة ومعرضة للهجمات الجوية، طالما أن قواتها تسيطر على الجبال والتباب المحيطة بالساحل وباب المندب، وتمتلك سيطرة نارية قوية وقريبة من الساحل وغير مكشوفة للعدو.