edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. دبلوماسية البلطجة والخاوات.. فوق منصة الأمم المتحدة ترامب يمارس الفاشية ويهدد بالإبادة الشاملة
دبلوماسية البلطجة والخاوات.. فوق منصة الأمم المتحدة ترامب يمارس الفاشية ويهدد بالإبادة الشاملة
مقالات

دبلوماسية البلطجة والخاوات.. فوق منصة الأمم المتحدة ترامب يمارس الفاشية ويهدد بالإبادة الشاملة

  • Today 16:05

كتب /   د. مهدي مبارك عبد الله
شهدت قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الثلاثاء 22 سبتمبر الجاري خلال انعقاد دورتها الواحد والثمانين في نيويورك فصلاً جديدا من سلوكيات العبث السياسي والجنون البشري عندما اعتلى دونالد ترامب رئيس أكبر وأقوى دولة في العالم المنبر ليوجه إنذاراً علنياً صادماً ومهيناً للمنظومة الدولية برمتها عندما وضع دولة مستقلة وذات سيادة مثل إيران أمام خيارين لا ثالث لهما إما ( الإذعان التام وتوقيع الاتفاق الإجباري الذي تمليه واشنطن أو الإبادة الشاملة ) والمحو من الخريطة العسكرية والوجودية لكن معزى هذا الخطاب الذي تجاوز كل الخطوط الحمر في العلاقات الدولية لم يكن موجهاً لردع خصم عسكري محدد بقدر ما كان تعبيراً عارياً عن عقلية استعراضية شاطحة تمارس الجنون بعينه وتستبدل لغة الحوار الدبلوماسية بقوانين الغابة وصدمة الإبادة الكاملة والسريعة التي تذكرنا بأزمنة الحروب الكونية المدمرة.
المدقق في ثنايا الكلمات الرخيصة التي ألقاها الرئيس الأمريكي يدرك على الفور أن التهديد بدفع دولة بأكملها إلى جحيم لا نجاة منه ومحوها بسرعة فائقة يعكس تحولاً خطيراً في سلوك القيادة الأمريكية من دولة تدعي رعاية النظام العالمي وقوانينه إلى كيان همجي يتصرف فيه الرئيس كزعيم عصابة مافيا في احد أحياء كولومبيا المنفلتة أو كبلطجي يفرض الإتاوات والخاوات بتهديد السلاح في ظل غياب أي رادع لان هذا الحديث السمج عن تدمير أمة بكاملها وتخييرها بين الموت الفوري أو الاستسلام المطلق ليس سلوك رجل دولة مسؤول يدير أزمات دولية معقدة بل هو أسلوب القتلة وارباب السوابق وقادة عصابات الجريمة المنظمة التي لا تعرف سوى منطق كسر العظام وإخضاع الضحية فسرا تحت وطأة الرعب الوجودي المستدام .
هذا الشطط السياسي والجنون الميداني المعلن من فوق منبر أممي يثير تساؤلاً جوهرياً ومحرجاً لواشنطن نفسها حول حقيقة قدرتها الردعية المزعومة فإذا كانت الإدارة الأمريكية قادرة بالفعل وبضغطة زر واحدة على محو إيران من الخريطة والجغرافيا بعد إبادتها فلماذا تتردد وتتراجع مراراً وتكراراً منذ شهور ومنذ تلجأ إلى سياسة المفاوضات الخلفية واللقاءات السرية التي استمرت لساعات طوال في كواليس نيويورك ام إن هذا التناقض الفاضح يثبت أن الاستعراض الصوتي ليس إلا غطاءً مكشوف لعجز ميداني حقيقي عن خوض أي مواجهة شاملة وغير مضمومة النتائج مع طهران قد تحرق مصالح أمريكا وقواعدها وحلفائها في المنطقة وتدمر عصب الاقتصاد العالمي المتمثل في ممرات الملاحة وخطوط إمدادات الطاقة الاستراتيجية.
اللافت إن التاريخ المعاصر والقديم يثبت جلياً أن القوى الإمبريالية الاستعمارية عندما تصل إلى ذروة غطرستها اللفظية تكون في الحقيقة قد استنفدت حميع حلولها الواقعية ولم يبق في جعبتها سوى سيناريوهات التهديد والتخويف القصوى لانتزاع تنازلات مستحيلة والرئيس ترامب الذي يتفاخر بامتلاك ترسانة عسكرية ومخازن ذخيرة لا تنفذ يعلم قبل غيره أن استخدام السلاح النووي أو أسلحة الإبادة الشاملة ضد دولة ممتدة جغرافياً ومتجذرة عسكرياً مثل إيران يمثل أكبر انتحار استراتيجي سيفجر الشرق الأوسط بأكمله ولن تنجو منه حتى القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة والتي اصبحت مكشوفة في معظم العواصم الحليفة لبلاده.
لقد تجاوز ترامب في هذا الخطاب الهستيري كل التحذيرات العسكرية التقليدية وأدخل نفسه في نظرية الجنون المطبق بعدما اسقط بتصريحاته المتهورة هيبة المنبر الأممي الذي تأسس أصلاً لمنع الحروب وحماية السلم الدولي الا ان ترامب حوله في لحظة استعراضية إلى ساحة للتهديد بالإبادات الجماعية والمحو العرقي وهذه العقلية المنحرفة تضع العالم بأسره في مأزق أخلاقي وقانوني مرعب حيث تقف عواصم المجتمع الدولي صامتة وعاجزة أمام لغة البلطجة السياسية الفجة التي مارسها رئيس دولة كبرى يفترض أنها تحمي ميثاق الأمم المتحدة وتدعو إلى احترام سيادة الدول وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها .
المفارقة التاريخية الغريبة تكمن في أن واشنطن التي مارست كل أنواع الإجرام العسكري والحصار الاقتصادي الخانق واغتيال القادة والعلماء ضد خصومها لم تنجح يوماً في فرض استسلام كامل على أي من الأمم الحية بل كانت دائماً تخرج من حروبها الطويلة مهزومة ومثقلة بالخسائر والانسحابات المهينة وإن تلويح ترامب اليوم بالإبادة الفورية لإيران يكشف سلوك تاجر العقارات الارعن الذي يحاول إرغام الطرف الآخر على توقيع صفقة خاسرة تحت الضغط والترهيب النفسي وهي استراتيجية تبرهن على الغباء السياسي لمن لا يفقه طبيعة العقائد العسكرية للشعوب الحرة التي لا تقايض سيادتها بالتهديدات والاستعراضات الجوفاء .
 بقراءة متفحصة لعبارات ومفردات ترامب يبدو لنا كأنه كان يرى نفسه داخل الكازينو الخاص به أو يدير طاولة لنادي قمار يرفع فيها حدة الرهانات الزائفة لخداع الخصوم وجرهم نحو الانكسار والافلاس كما يظهر اكثر أنه ربما كان يقرأ صفحات سوداء مخزية من سيرة ربيبه السادي جيفري إبستين دون أدنى احترام لقدسية المنبر الأممي ورسالته الإنسانية السامية وإن هذا التماهي الفاضح بين عقلية المقامرة الجشعة والشبكات النخبوية الفاسدة والمشبوهة يعري السلوك الدبلوماسي الشاذ لساكن البيت الأبيض الذي أسقط بغبائه المتكرر وقار ومكانة الدولة العظمى وحول أعرق المنصات الدولية إلى مرتع سخيف لاستعراض النرجسية الفردية وفرض شروط الابتزاز المخزي الذي ينتمي لدهاليز الجريمة المنظمة لا إلى أروقة العلاقات السياسية الرشيدة والمسؤولة .
قد يسأل البعض لماذا لا يترجم هذا الخالع والمعتوه تهديداته المتواصلة إلى فعل عسكري مباشر مادام يمتلك القوة التدميرية المطلقة ليأتي الجواب الميداني ليفضح عورة الردع الأمريكي المتهالك أمام توازن الرعب الإقليمي الجديد حيث تدرك الإدارة الأمريكية جيدا أن تكلفة محو إيران تعني تلقائياً محو مصالح حلفائها واشتعال مرافئ النفط وإغلاق الممرات البحرية الحيوية بشكل دائم مما يحول التهديد بالبتر والمسح إلى مجرد فقاعة هوائية تستهدف الاستهلاك الإعلامي الداخلي ومحاولة دعم المرشحين الجمهوريين في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
عند تفكيك الشيفرة الحقيقية لهذا النمط من الإدارة السياسية الذي يجمع بين التهديد الوجودي بالإبادة صباحاً والجلوس على طاولات التفاوض لساعات طوال مساءً يلخص لنا جوهر الابتزاز القذر الذي تمارسه امريكا من خلال رئيسها ضد العالم بأسره وعبر سياسة أزعر الخاوات الذي يرفع في كل مرة  سقف المطالب والتهديدات إلى حدها الأقصى على امل ان يقبل الخصم بأنصاف الحلول لتفادي الصدام الكارثي وهي لعبة حافة الهاوية التي قد تنزلق الى الاسوأ في أي حسابات خاطئة أو شطحة جنون غير محسومة من زعيم متهور يقود العالم نحو الهلاك .
امام كل هذا التخلف والجنون الترامبي البشع تتحمل النخب السياسية الأمريكية ومؤسسات الدولة العميقة في واشنطن المسؤولية الكاملة عن هذا الانحدار الأخلاقي والدبلوماسي غير المسبوق في تاريخ العلاقات الدولية بعدما تحولت السياسة الخارجية لقوة عظمى إلى مسرح للاستعراضات الصبيانية والتهديدات الهستيرية والاهم ان الصمت على لغة الإبادة الجماعية والمحو من الخريطة يشرعن الطريق امام الجريمة الدولية ويجعل من القانون الدولي مجرد حبر على ورق بلا قيمة أمام غطرسة القوة الغاشمة وأوهام السيطرة المطلقة التي تعشعش في عقول حاكم البيت الأبيض اليوم .
ربما يكون الجانب الاخطر في حديث ترامب هو تقديمه خيار الإبادة كبديل شرعي لعدم الرضوخ او التوافق السياسي والذي يجسد قمة الفاشية الجديدة التي تطل برأسها من واشنطن مستغلة الشلل التام للمنظومة الدولية وعجز القوى الكبرى الأخرى عن كبح جماح هذا التغول الأمريكي السافر وان هذا المنطق الإجرامي لا يهدد إيران وحدها بل يمثل سيفاً مصلتاً فوق رقاب كل الدول التي ترفض السير في ركاب الهيمنة الأمريكية وتتمسك بقرارها السيادي ومصالحها الوطنية بعيداً عن الإملاءات والشروط المذلة التي تفرضها إدارة البلطجة العالمية.
الواقع الميداني والسياسي القائم يثبت أن هذه الشطحات اللفظية غير الاخلاقية لم تعد تخيف الخصوم بل باتت تزيدهم تمسكاً بأوراق قوتهم العسكرية ودفاعاتهم الاستراتيجية بعدما تأكدوا أن الاستسلام لواشنطن يعني الموت البطيء والتمسك بعناصر الردع الذاتي هو الضمانة الوحيدة للبقاء وان الشعوب التي واجهت الحصار والعقوبات لعقود طويلة طورت مناعة استراتيجية قادرة على تفكيك شيفرات التهديد الأمريكي وتحويله إلى وقود لتعزيز تحالفاتها الدولية والبرهنة على أن زمن الإملاءات العسكرية الأحادية قد ولى إلى غير رجعة.
في متن التحليل العميق يتضح لنا أن مواجهة هذا السلوك المتفرعن ضرورة حتمية  تتطلب بناء تكتل دولي شجاع يرفض الانصياع للغة التهديد الخرقاء والتلويح بالإبادة الوهمية ويعيد الاعتبار لمواثيق الأمم المتحدة التي داسها ترامب بحذاء الغطرسة الأمريكية من فوق المنبر العالمي لإن استمرار السكوت على هذه الغوغائية الوقحة سوف يمهد الطريق لبروز نظام عالمي جديد تحكمه المافيات العسكرية والعصابات المنظمة وزعران الشوارع حيث يغيب القانون وتحضر لغة المسدس على الطاولة وتصبح مصائر الشعوب والأمم رهناً بمزاجية حاكم بلطجي مقامر يستسهل الحديث عن دمار الحضارات ومحو الأوطان والشعوب .
  ختاما :  لا بد لنا من قول الحقيقة العارية التي لا تحتمل مواربة أو مجاملة سياسية وتوجيه رسالة صارمة ومصيرية إلى امتي العرب والمسلمين وكل دول العالم التي لا تزال ترهن أمنها القومي وتقرع طبول التبعية العمياء لأمريكا التي يقودها اليوم رئيس فاجر يبيع الأوهام الرخيصة ويقبض الأثمان الباهظة من سيادة الأوطان وكرامتها وهنا لا بد من القناعة بان القوة العظمى التي تعتلي منبر الأمم المتحدة لتهدد بإبادة الشعوب ومحو الدول اصبحت في حقيقتها إمبراطورية أفلس نظامها الأخلاقي والسياسي ولم يعد يستر عورتها سوى حديد السلاح التدميري الشامل الذي تلوح به في وجه الجميع كدليل على سقوطها وعجزها وفقدانها البوصلة الدبلوماسية الرشيدة وهذا ايضا المؤشر الأبرز على بداية النهاية لعصر الهيمنة الأمريكية المتفردة  واندحار منطق الإخضاع القسري .

الأكثر متابعة

All
تثبيت سعر صرف الدولار

تثبيت سعر صرف الدولار

  • 11 May 2023
بين التاء المربوطة والهاء الآخرية ليس نقطتين..!

بين التاء المربوطة والهاء الآخرية ليس نقطتين..!

  • 27 Aug 2022
باسل عباس خضير

لماذا ألغيت عطلة 14 تموز بهذا العام ؟!

  • 13 Jul 2024
مصطفى الأعرجي

هل فعلها السوداني ؟

  • 10 Apr 2023

اقرأ أيضا

All
القاعدة تعود إلى الحياة
مقالات

القاعدة تعود إلى الحياة

دبلوماسية البلطجة والخاوات.. فوق منصة الأمم المتحدة ترامب يمارس الفاشية ويهدد بالإبادة الشاملة
مقالات

دبلوماسية البلطجة والخاوات.. فوق منصة الأمم المتحدة ترامب...

حرب تراوح مكانها.. وانتخاباتٍ تحكمها النيران
مقالات

حرب تراوح مكانها.. وانتخاباتٍ تحكمها النيران

ما هي عوامل امان السـ..ـلاح المحصور عند الدولة..!
مقالات

ما هي عوامل امان السـ..ـلاح المحصور عند الدولة..!

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديوهات
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • منوعات
  • انفوكرافيك

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا