edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. الحليم لا ينسى جاراً وقف معه .؟
الحليم لا ينسى جاراً وقف معه .؟
مقالات

الحليم لا ينسى جاراً وقف معه .؟

  • Today 16:04

كتب / طه حسن الأركوازي ||
يقول الله تعالى : ﴿ولا تنسوا الفضل بينكم﴾ ، وفي هذه الآية تختصر قاعدة أخلاقية تصلح لأن تكون أيضاً قاعدة في العلاقات بين الدول ، فالأمم كما الأفراد تُختبر في قدرتها على تذكّر من وقف معها في أوقات الشدة ، من دون أن تحوّل ذلك الوفاء إلى أرتهان ، أو تحوّل الاختلاف إلى نكران .
وليس الجار مُجرد عنوان جُغرافي ، بل هو جُزء من منظومة الأمن والمصالح والمصير المشترك ، ولذلك فإن العلاقات بين العراق وجيرانه لا ينبغي أن تُقرأ بمنطق العاطفة وحدها ، ولا بمنطق المحاور وحده ، وإنما بميزان المصالح الوطنية وحسن الجوار والاحترام المتبادل .
لقد مرّ العراق خلال العقدين الماضيين بمراحل بالغة القسوة ، وكان تفجير مرقد الإمامين العسكريين في سامراء عام 2006 محطة مفصلية فجّرت موجة واسعة من العنف الطائفي ، وحذرت الأمم المتحدة آنذاك من أن الحادث أستهدف إشعال الفتنة وتهديد أستقرار العراق ، ثم جاءت صدمة عام 2014 ، عندما تمدد تنظيم داعش وسيطر على مساحات واسعة من البلاد ، فوجد العراق نفسه أمام تهديد وجودي حقيقي ، وفي تلك اللحظة كانت “إيران” من الدول التي سارعت إلى تقديم دعم عسكري وأمني للعراق والأستشاري ، في وقت كانت فيه بغداد بحاجة إلى كُل قُدرة مُتاحة لوقف الانهيار ، وقد رافق ذلك دعم دولي وعسكري محدود من أطراف أخرى ، وهو أمر ينبغي تسجيله أيضاً بموضوعية ، فقد ساهم التحالف الدولي ، بقيادة الولايات المتحدة في إسناد القوات العراقية بالتدريب والتسليح والضربات الجوية خلال معركة داعش .
ومن هنا ، فإن إنصاف التاريخ يقتضي ألا يُمارس العراق الانتقائية في ذاكرته ، من وقف معه في لحظة الخطر يُذكر موقفه ، ومن أخطأ بحقه تُعالج أخطاؤه بالقانون والدبلوماسية لا بالنسيان ولا بالعداء الدائم .
لكن الاعتراف بالفضل لا يعني ، في علم السياسة منح أحدٍ حقاً دائماً في التأثير على القرار الوطني ، فالعلاقات الدولية لا تقوم على العاطفة وحدها ، وإنما على المصالح والسيادة والتوازن . “وإيران” نفسها تنظر إلى العراق بأعتباره جُزءاً مُهماً من منظومتها الأمنية والاقتصادية والإقليمية ، ولذلك فإن فهم الموقف الإيراني يتطلب رؤية المصالح المُتبادلة ، لا أختزاله في صورة المساعدة أو صورة النفوذ وحدها ، وهنا تكمن مسؤولية الدولة العراقية اليوم .
“العراق” ليس مُطالباً بأن يختار بين جاره الشرقي ومحيطه العربي أو الدولي ، بل أن يمتلك سياسة خارجية تجعل الجميع يحترمون مصالحه وسيادته ، فالدولة القوية ليست التي تُعادي جيرانها ، ولا التي ترتهن لمحور ، وإنما التي تستطيع أن تقول لصديقها ، نحن نحفظ معروفك ، لكن قرارنا عراقي ، وتقول لجارها ، نحن نحترم أمنك ، ونطلب منك في المقابل أحترام سيادتنا .
وهذا أكثر إلحاحاً اليوم ، في ظل أضطراب إقليمي ينعكس مُباشرة على العراق ، من أمن الحدود والممرات المائية إلى الطاقة والتجارة وحركة الملاحة ، وقد أظهرت التطورات الأخيرة أن أي تصعيد إقليمي يمكن أن يتحول سريعاً إلى كُلفة أمنية واقتصادية على بغداد .
والدرس الذي تقدمه تجارب الدول التي خرجت من الحروب والركام واضح ، إعادة بناء الدولة تبدأ حين تتحول الذاكرة من وقود للصراع إلى مصدر للحكمة ، وحين يصبح الجيش والأمن والقانون والمُؤسسات أقوى من نفوذ الأشخاص والمحاور ، وحين تُبنى العلاقات الخارجية على المصالح المتبادلة لا على التبعية .
لذلك ، فإن المطلوب من الطبقة السياسية والحكومة العراقية اليوم ليس إصدار بيانات الوفاء ولا الدخول في معارك المحاور ، وإنما بناء سياسة عراقية مُستقلة ومتوازنة ، تحفظ لمن وقف مع العراق موقفه ، وتفتح أبواب التعاون مع الجميع ، وتمنع أستخدام الأراضي العراقية للإضرار بالآخرين ، كما ترفض في الوقت نفسه أن تكون أرض العراق أو أجواؤه ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية .
أخيراً وليس آخراً .. إن العراق يحتاج إلى أصدقاء كثيرين ، لكنه يحتاج قبل ذلك إلى أن يعود دولةً قويةً محترمة قادرةً على حماية مصالحها وصيانة قرارها الوطني وسيادته .
وعندما تصبح الدولة قويةً بمُؤسساتها وقانونها وأقتصادها ووحدتها الوطنية ، فلن تكون مُضطرة إلى الاختيار بين جيرانها ، بل سيحرص الجميع على أن تكون علاقاتهم معها قائمةً على الندية والاحترام والمصالح المُتبادلة .
فالوفاء للمواقف لا يعني الارتهان لها ، وحفظ المعروف لا يعني التنازل عن السيادة ، كما أن تجاوز الإساءة لا يعني نسيان الدروس التي صنعتها التجارب .
وعلى الطبقة السياسية والحكومة أن تدرك أن الدولة الحكيمة تحفظ لمن وقف معها موقفه ، وتتعامل مع من أساء إليها وفق القانون والمصلحة الوطنية ، دون خصومة دائمة ودون أرتهان لأحد ، فالعراق لا يحتاج إلى أعداء جُدد ، بقدر ما يحتاج إلى دولة تعرف كيف تحفظ صداقاتها ، وتصون سيادتها ، وتردّ الجميل دون أن تتنازل عن قرارها …!

الأكثر متابعة

All
العراق أمام ارتفاع جديد للحرارة.. البصرة تتصدر بـ46 مئوية

العراق أمام ارتفاع جديد للحرارة.. البصرة تتصدر بـ46...

  • محلي
  • 24 Sep
طقس الأيام المقبلة.. حرارة مرتفعة وغبار في هذه المناطق

طقس الأيام المقبلة.. حرارة مرتفعة وغبار في هذه المناطق

  • محلي
  • 22 Sep
طقس العراق.. أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

طقس العراق.. أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة

  • محلي
  • Today
الزيدي يوافق على تخصيص 150 ألف درجة وظيفية في موازنة 2027

الزيدي يوافق على تخصيص 150 ألف درجة وظيفية في...

  • محلي
  • 24 Sep

اقرأ أيضا

All
ارتفاع الأسعار في الأسواق : مظاهر ومسببات تبحث عن معالجات
مقالات

ارتفاع الأسعار في الأسواق : مظاهر ومسببات تبحث عن معالجات

من يملك قرار العراق؟ الدولار أم السيادة؟
مقالات

من يملك قرار العراق؟ الدولار أم السيادة؟

مطارات العراق تدار بريمونت الخزانة الامريكية !!!
مقالات

مطارات العراق تدار بريمونت الخزانة الامريكية !!!

الحليم لا ينسى جاراً وقف معه .؟
مقالات

الحليم لا ينسى جاراً وقف معه .؟

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديوهات
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • منوعات
  • انفوكرافيك

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا