مطارات العراق تدار بريمونت الخزانة الامريكية !!!
كتب / د. مازن محمد
حين تتحول المطارات العراقية إلى ساحة لاختبار مدى قدرة بغداد على مقاومة الضغوط الخارجية، فإن القضية لم تعد مجرد رحلات جوية تقلع أو تهبط، بل أصبحت مرتبطة بسؤال أكبر: من يقرر في الشأن العراقي، الدولة العراقية أم الأطراف التي تستطيع ممارسة الضغط عليها؟
العراق دولة ذات سيادة، ومطاراته جزء من بنيته السيادية والاقتصادية والأمنية. ولذلك فإن أي قرار يتعلق بحركة الطيران، وخصوصاً عندما يمس رحلات دول الجوار، ينبغي أن يصدر عن المؤسسات العراقية المختصة، وبناءً على مصلحة عراقية واضحة ومعلنة، لا أن يبدو وكأنه استجابة تلقائية لإملاءات خارجية.
ومن حق الولايات المتحدة أن تفرض ما تراه مناسباً من عقوبات على الجهات التي تخضع لاختصاصها القانوني، ومن حق العراق في المقابل أن يحدد كيف يتعامل مع تلك العقوبات بما يحفظ مصالحه وسيادته. أما أن تصبح العقوبات الأميركية، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، محدداً لحركة المطارات العراقية وعلاقات العراق الجوية مع محيطه، فهذه مسألة تستحق نقاشاً عراقياً صريحاً.
ولا يتعلق الأمر هنا بالدفاع عن إيران أو عن أي دولة أخرى. المسألة أبسط وأعمق: العراق يجب أن يتصرف وفق مصالحه وقراراته الوطنية.
العلاقات العراقية ـ الإيرانية ليست تفصيلاً عابراً. هناك حدود مشتركة، وحركة مسافرين، ومصالح تجارية ودينية واقتصادية، فضلاً عن روابط اجتماعية متشابكة. وكذلك للعراق علاقات ومصالح مع الولايات المتحدة والدول العربية والأوروبية وسائر دول العالم. السياسة الخارجية العراقية يفترض أن تقوم على إدارة هذه العلاقات، لا على تحويل العراق إلى طرف منفذ في صراعات الآخرين.
أما إيقاف الرحلات أو تقييدها، فينبغي أن يستند إلى أسباب قانونية وأمنية معلنة وواضحة. وإذا كانت هناك عقوبات أو مخاوف تتعلق بجهات أو أفراد أو شركات محددة، فمن المشروع أن تسأل المؤسسات العراقية: لماذا يكون الحل بإغلاق الباب أمام رحلات كاملة أو التأثير في قطاع الطيران العراقي، بدلاً من معالجة الحالات المحددة وفق القانون؟
المطار ليس هاتفاً ينتظر اتصالاً من الخارج كي يتغير جدول رحلاته.
المطار واجهة الدولة. وعندما يرى المواطن أن قراراً يمس حركة السفر يمكن أن يتغير استجابة لضغوط خارجية، فإن السؤال الطبيعي الذي سيطرحه ليس عن الرحلة التي أُلغيت فقط، وإنما عن حدود القرار العراقي نفسه.
المطلوب ليس الدخول في مواجهة مجانية مع واشنطن، ولا استفزاز طهران، ولا تحويل الطيران المدني إلى ورقة في الصراع الإقليمي. المطلوب موقف عراقي هادئ وواضح: نحترم علاقاتنا الدولية، لكن قرارات مطاراتنا تتخذها مؤسساتنا، ووفق قوانيننا ومصالح مواطنينا.
فالعراق الذي يريد أن يكون دولة متوازنة لا يمكنه أن يكون متوازناً إذا كانت بواباته الجوية مفتوحة بقرار، ومغلقة بقرار آخر يأتيه من خارج الحدود.
السيادة لا تُرفع في الخطب فقط؛ السيادة تُمارس عندما تتخذ الدولة قرارها بنفسها، وتتحمل مسؤوليته أمام شعبها.