استهداف الفرد الشيعي بواسطة أجهزة استخبارية أميركية وإسرائيلية..!
كتب / غيث زوره ||
هناك تقارير كثيرة يمكن لأي فرد أن يطلع عليها بضغطة زر، تشير إلى أن المخابرات الأمريكية والموساد الإسرائيلي يعملان على خلق انقسام في الصف الشيعي، وإنتاج مواد إعلامية تدخل ضمن نطاق الحرب النفسية والاجتماعية. وهناك وحدات خاصة تعمل على إدارة وجمع المعلومات وتحليلها، ومن ثم العمل على تنفيذ مهام يمكن من خلالها تعكير صفو ومزاج الصف الشيعي وخلق نوع من الإرباك الداخلي.
لقد عملت هذه الوحدات المخابراتية على خلق وصناعة “الشك والفتنة والتفرقة وغيرها” خلال فترات سابقة داخل الصفوف، وحللت بيانات المستهدَف (المجتمع)، ووجدت أن هذه العمليات تؤثر بشكل واضح وكبير في أيديولوجية المجتمع، ويمكن أن تخلق نصراً مزيفاً أو خسارة مزيفة، أو أي شيء يدخل ضمن نطاق الحرب النفسية (الحرب الإدراكية).
كما تعمل هذه الوحدات على إدارة الحراك الشعبي، وقياس مدى تأثير الدور الإعلامي في الجمهور، ودور الخطابات السياسية وردود الأفعال العامة وغيرها، وتتم العملية بواسطة أجهزة ومنظومة متكاملة ووحدات خاصة؛ منها الوحدة 8200 المعنية بالجمع الاستخباري التقني، وهي الوحدة الرئيسية في جمع المعلومات في شعبة الاستخبارات العسكرية، والوحدة 9900 التي ترتبط وظيفتها الأساسية بالاستخبارات المرئية والجغرافية، بما في ذلك الصور الجوية وتحليل المعلومات البصرية؛ أي: (أين؟ وماذا يوجد هناك؟ وكيف تغير المكان؟ وما الذي يظهر في الصور؟).
إضافة إلى الوحدة 504 المعنية بالاستخبارات البشرية (المصادر البشرية)، إذ لا يمكن الاستغناء عن الجانب البشري في تنفيذ مثل هذه المهام الحساسة، وكذلك “CIA” الاستخبارات الخارجية التي من شأنها أن تصنع تأثيراً سياسياً، فضلاً عن وحدة “MISO” المعنية بالتأثير في الجماهير وتغيير أو توجيه السلوك والمواقف. أما العمليات السيبرانية، فهناك وحدات معنية بالدفاع والهجوم ضمن نطاق يضم الحرب الإعلامية وتحديد قياس رد الفعل السياسي والمجتمعي، ونوع الخطاب الذي أثر في فكر وعاطفة الفرد، وقراءة تغيير سلوك الفرد.
أحياناً تجد أن فرداً يؤيد خطوة معينة، ثم سرعان ما تجده بعد مدة يرفض هذه الخطوة أو الموقف نفسه. وهناك شواهد كثيرة تؤيد أن المخابرات الأمريكية والإسرائيلية بأجهزتها وفرقها الخاصة عملت على تغيير وانحراف مسارات كثيرة، وأثرت بشكل واضح في المزاج والفكر والثقافة للمجتمع بشكل عام، وتستهدف الجمهور الشيعي بشكل خاص. فقد جندت الكثير من المؤثرين في مجال الإعلام، ونشطت بشكل ملفت خلال السنوات الأخيرة؛ إذ لوحظ تدفق عدد كبير من الصفحات الوهمية التابعة لهذه الأجهزة هدفها التأييد أو الرفض لموضوع معين، حيث تجد أن اغلب هذه الصفحات أو القنوات تقدم مضموناً يُصوَّر على أنه شيعي، ومن ثم وفي أوقات أو فترات حساسة، تعمل هذه الوحدات على خلق إرباك داخل الصف الشيعي، وليبدأ من هنا التراشق والطعن بين أبناء الصف الواحد، وهذا السلوك هو جزء من الحرب النفسية.
نحن أمام تحديات كبيرة، وعلينا أن ندرك مخاطر هذه المنظومات والأدوات، ومنها ما يتعلق بالخطابات والقنوات الإعلامية وكافة المنصات، وأن نكون حذرين في أي ردة فعل. وهذه مهمتنا في توضيح أفعال هذه الوحدات الخبيثة وكيف تعمل على تفكيك وتمزيق وحدة هذا الصف الذي بات يشكل خطراً على أمريكا وإسرائيل؛ لذلك وبعد أن تكبدت خسائر كبيرة ولم تنجح حتى الآن في تحقيق أي هدف من أهدافها، نجدها تبحث عن خلق مشكلة أو إثارة موضوع معين، وتحرك كل أجهزتها لبث الخلاف داخل وحدة الصف الشيعي، وأخرها سياسة غلق وتعليق الطيران الإيراني، ثم تحريك القنوات التابعة لها أو المتغلغلة في مفاصلها والترويج لقضية واحدة فقط، ألا وهي: كيف يمكن أن نخلق فتنة بين الشعب العراقي والشعب الإيراني؟
لذلك لاحظ الكثيرون وتداولوا بيانات غير واضحة المصادر لغاية الآن، نُسب بعضها لشخصيات على أنها شيعية، ووصل الحال إلى تداول تغريداتهم بواسطة مواقع تابعة للموساد والمخابرات الأمريكية، ورشق آلاف التعليقات التي تؤثر في العقل الجمعي. لذا، يضعنا هذا أمام مساحة تفكير أوسع بأن هناك مئات الأجهزة غير المعروفة تعمل على هذا الجانب، وأن هناك مخططات أخرى وحرباً إدراكية حاضرة في مجتمع يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بشكل مفرط، ويتأثر بالإعلام وتؤثر فيه أدوات الحرب النفسية دون أن يدرك ذلك.
إذاً، نحن أمام مسؤولية كبيرة، وعلينا أن نحافظ على وحدة الصف الشيعي، وألا ننساق وراء خطابات تمزق وحدة هذا الصف رغم المساوئ المشخصة، ولا نستبعد أن تكون هذه المساوئ واحدة من أفعال هذه الوحدات ليتم تسليط الضوء عليها على أنها: “هذه أمتكم وهذه سياستكم”، والأدق أن الفاسد يمثل نفسه ولا يمثل منظومة كاملة أو مجتمعاً، والفرد المسيء إنما يسيء لنفسه ولا يمثل مجتمعاً بأكمله.
علينا أن ننظر إلى الانتصارات الكبيرة المتحققة وأن نسلط الضوء عليها وأن نتفاعل معها؛ لأنها تفشل كل مخططات العدو. نسأل الله أن يديم وحدة الصف الشيعي، وأن الجغرافيا لا يمكن أن تبعد أو تمزق هذه الوحدة، وأن الدم واحد، والعقيدة ليست سلعة تُباع، إنما هي وليدة أمة ثابتة قاومت ودافعت وضحت بكل ما تملك من أجل أن تبقى كرامة الإنسان محفوظة، وألا يستمر الظلم والطغيان على الأوطان.