edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. 33 مليون نخلة كانت هنا.. أين ذهب نخيل العراق؟
33 مليون نخلة كانت هنا.. أين ذهب نخيل العراق؟
مقالات

33 مليون نخلة كانت هنا.. أين ذهب نخيل العراق؟

  • Today 13:52

كتب / إيهاب مقبل

كان العراق يُعرف قديماً باسم «أرض السواد»، في إشارة إلى كثافة زرعه وأشجاره وخضرة أراضيه، التي كانت تبدو للناظر من بعيد داكنة اللون مقارنة بالبادية والصحراء المحيطة بها. وكانت بساتين النخيل الممتدة على ضفاف دجلة والفرات جزءاً أساسياً من هذا المشهد الزراعي المرتبط بخصوبة بلاد الرافدين منذ آلاف السنين.

لكن «أرض السواد» تغيرت كثيراً. فوفق بيانات أوردتها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة بالتعاون مع المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة «إيكاردا»، كان العراق يمتلك نحو 33 مليون نخلة في سبعينيات القرن الماضي، قبل أن ينخفض العدد إلى نحو 16 مليوناً عام 2012.

وفي السنوات الأخيرة، بدأت أعداد النخيل بالارتفاع من جديد، إذ تشير تصريحات رسمية حديثة إلى تجاوز العدد 22 مليون نخلة، مع خطط لزيادته إلى نحو 30 مليوناً. غير أن ارتفاع عدد الأشجار لا يعني بالضرورة انتهاء الأزمة، فالمياه والملوحة والجفاف والآفات وتراجع إنتاجية بعض البساتين ما تزال تحديات تهدد استدامة هذه الثروة.

لم تختفِ في يوم واحد

لم يكن تراجع النخيل العراقي نتيجة حدث واحد، بل حصيلة عوامل تراكمت لعقود. فقد أسهمت الحروب والصراعات في تدمير مساحات من البساتين، ولا سيما في المناطق الجنوبية والحدودية، فيما أدى تضرر البنية التحتية الزراعية وشبكات الري والصرف إلى زيادة صعوبة الحفاظ على البساتين وإدامة إنتاجها.

كما أسهم ضعف الاستثمار وتراجع الخدمات الزراعية والإهمال في خروج مساحات من البساتين من دائرة الإنتاج. ومع تراجع الجدوى الاقتصادية لبعض المزارع، أصبح الحفاظ على الأشجار القديمة وإعادة تأهيل البساتين أكثر صعوبة.

وتشير منظمة الأغذية والزراعة إلى أن العراق كان حتى منتصف تسعينيات القرن الماضي من أبرز دول العالم في أعداد النخيل وإنتاج التمور، قبل أن يواجه القطاع تحديات، من بينها ضعف تحديث أساليب الزراعة وتدهور البساتين والآفات، إلى جانب عوامل أخرى حدّت من قدرته على الحفاظ على مكانته التاريخية.

المياه.. المشكلة التي وصلت إلى جذور النخلة

إذا كانت الحروب قد ألحقت أضراراً كبيرة بالبساتين، فإن أزمة المياه والملوحة أصبحت من أخطر التحديات التي تواجه النخيل العراقي.

فالنخلة أكثر تحملاً للحرارة والجفاف والملوحة من كثير من أشجار الفاكهة، لكن قدرتها على التحمل ليست بلا حدود. ومع ارتفاع ملوحة مياه الري أو المياه الجوفية، تتراكم الأملاح في التربة المحيطة بالجذور، ما يزيد صعوبة امتصاص الماء والعناصر الغذائية، ويمكن أن يؤدي مع استمرار الإجهاد الملحي إلى تراجع النمو والإنتاج وجودة الثمار.

وتقدم البصرة نموذجاً واضحاً لذلك. ففي دراسة ميدانية أجرتها جامعة البصرة خلال موسم 2021 في ستة بساتين بأبي الخصيب والفاو، تراوحت ملوحة مياه الري بين 4.80 و22.14 ديسي سيمنز/متر، بينما تراوحت ملوحة المياه الجوفية بين 9.22 و54.17 ديسي سيمنز/متر. وسجلت الدراسة تراجعاً في كثافة النخيل وانخفاضاً في بعض مؤشرات جودة الثمار والإنتاجية، مع ازدياد مظاهر تدهور البساتين والتصحر باتجاه المناطق الجنوبية.

الجفاف يضاعف الأزمة

تتزامن مشكلة الملوحة مع الجفاف وارتفاع درجات الحرارة وتراجع الأمطار، ما يزيد صعوبة الحفاظ على إنتاجية البساتين.

ومع انخفاض الموارد المائية، يصبح توفير كميات كافية من المياه أكثر صعوبة، فيما قد يؤدي نقص مصادر المياه العذبة في بعض المناطق إلى زيادة الاعتماد على مياه أعلى ملوحة. كما تجعل ظروف الجفاف شطف الأملاح المتراكمة في التربة أكثر صعوبة، خصوصاً عند ضعف شبكات الصرف.

وهكذا تتشكل سلسلة مترابطة، فنقص المياه يزيد الضغط على المزارع، وتدهور نوعية المياه يفاقم ملوحة التربة، وارتفاع الملوحة يحد من قدرة النخلة على النمو والإنتاج، فيما يؤدي تراجع الإنتاج إلى تقليل الجدوى الاقتصادية للبستان.

خطر آخر تحت التربة

ولا تأتي جميع التهديدات من المياه والمناخ. فقد كشفت دراسة علمية نشرت عام 2025 في مجلة أمراض النبات (Plant Disease) عن وجود مجموعة من النيماتودا النباتية المرتبطة بجذور النخيل في بغداد وبابل وديالى وكربلاء والنجف وواسط.

والنيماتودا كائنات دقيقة شبيهة بالديدان تعيش في التربة، وتضم أنواعاً كثيرة غير ضارة، لكن بعض أنواعها يتطفل على النباتات ويتغذى على جذورها. وتستخدم هذه النيماتودا تركيباً دقيقاً يشبه الإبرة يسمى «المِبزل» لاختراق الخلايا وامتصاص محتوياتها، ما يمكن أن يضر بالجذور ويضعف قدرتها على امتصاص الماء والعناصر الغذائية.

وشملت الدراسة 150 عينة من التربة والجذور جُمعت من 46 حقلاً بين 2019 و2023، وتم التعرف إلى 11 جنساً من النيماتودا النباتية الطفيلية. وكان من أكثرها تكراراً «تيلنكورينخوس» و«ميلويدوجاين» و«باراتيلنكوس». وسجل الباحثون كثافات مرتفعة لبعض الأنواع، وصلت في إحدى الحالات إلى 37,625 يرقة من جنس «ميلويدوجاين» لكل ألف سنتيمتر مكعب من التربة.

لكن الدراسة لا تثبت أن النيماتودا وحدها هي السبب المباشر في موت النخيل أو تراجع إنتاجيته، بل توثق وجودها وكثافتها وتوزيعها. وتضيف هذه النتائج عاملاً حيوياً آخر إلى الضغوط التي تواجه النخيل العراقي.

هل عاد النخيل إلى الحياة؟

رغم عقود من التراجع، بدأت أعداد النخيل في العراق بالارتفاع من جديد. وتشير التصريحات الرسمية الحديثة إلى تجاوز عدد الأشجار 22 مليون نخلة، مع خطط لرفع العدد إلى نحو 30 مليوناً.

لكن ارتفاع عدد الأشجار لا يعني بالضرورة انتهاء الأزمة. فهناك فرق بين زراعة نخلة جديدة وبين امتلاك بستان قادر على إنتاج التمور بصورة مستدامة. فالنخلة تحتاج إلى مياه مناسبة وتربة سليمة وخدمات زراعية ومكافحة للآفات، إلى جانب شبكات ري وصرف فعالة. كما يحتاج المزارع إلى سوق توفر له عائداً اقتصادياً يشجعه على الاستمرار.

أين ذهب نخيل العراق؟

ذهبت أجزاء من هذه الثروة مع الحروب، وتراجعت أجزاء أخرى بفعل الإهمال وتدهور البساتين، بينما أضعفت أزمة المياه والملوحة والجفاف أشجاراً ومساحات زراعية أخرى. وأسهمت الآفات والأمراض والمشكلات الاقتصادية في زيادة الضغوط على المزارعين.

واليوم يقف العراق أمام مرحلة مختلفة. فبعد أن تراجع عدد النخيل إلى مستويات منخفضة، عاد العدد إلى الارتفاع، لكن السؤال لم يعد فقط كم نخلة يملك العراق، بل كم نخلة يستطيع الحفاظ عليها وجعلها منتجة؟

وقد يكون الوصول إلى 30 مليون نخلة هدفاً مهماً، لكن الحفاظ عليها يتطلب معالجة جذور الأزمة، من حماية الموارد المائية والحد من الملوحة، إلى تحسين الري والصرف وإعادة تأهيل البساتين ومكافحة الآفات، وصولاً إلى تطوير صناعة التمور وتسويقها.

فالنخلة العراقية صمدت أمام الحروب والجفاف والإهمال، لكنها تواجه اليوم تحديات متشابكة. ومستقبلها لن يتحدد بعدد الأشجار التي تُزرع فقط، بل بقدرة العراق على توفير الظروف التي تسمح لهذه الأشجار بالبقاء والإنتاج، وتحويل عودة أعداد النخيل إلى تعافٍ حقيقي ومستدام لقطاع التمور.

 

 

الأكثر متابعة

All
طقس العراق.. أمطار متوسطة الشدة غداً

طقس العراق.. أمطار متوسطة الشدة غداً

  • محلي
  • 1 Oct
اثار الاشتباكات بين جهاز مكافحة الارهاب وعناصر داعش في ناحية ألتون كوبري بمحافظة كركوك

اثار الاشتباكات بين جهاز مكافحة الارهاب وعناصر داعش...

  • محلي
  • 27 Sep
وزير التربية يوافق على شمول الخريجين بصفة محاضر مجاني

وزير التربية يوافق على شمول الخريجين بصفة محاضر مجاني

  • محلي
  • 27 Sep
طقس العراق.. انخفاض واضح بدرجات الحرارة والعظمى 42 مئوية

طقس العراق.. انخفاض واضح بدرجات الحرارة والعظمى 42...

  • محلي
  • 29 Sep

اقرأ أيضا

All
يوم السيادة… ولكن..!
مقالات

يوم السيادة… ولكن..!

حين تتسلل العصابات الى مؤسسات الدولة
مقالات

حين تتسلل العصابات الى مؤسسات الدولة

هل يرضى المسيحيون بتجريدهم من «سلاح» اتفاق الطائف؟!
مقالات

هل يرضى المسيحيون بتجريدهم من «سلاح» اتفاق الطائف؟!

33 مليون نخلة كانت هنا.. أين ذهب نخيل العراق؟
مقالات

33 مليون نخلة كانت هنا.. أين ذهب نخيل العراق؟

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديوهات
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • منوعات
  • انفوكرافيك

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا