حين تتسلل العصابات الى مؤسسات الدولة
كتب / مجيد الكفائي
لم يكن العراق خالياً من العصابات سابقا ولم يعد خالياً منها بل إن بعضها ازداد خلال السنوات الأخيرة مستفيدا من تطور التكنولوجيا ووسائل الاتصال واتساع مساحات الفساد وضعف بعض أجهزة الرقابة وانتشار المحسوبية والحزبية والقرابة في بعض مفاصل الدولة .
والأخطر من العصابة التقليدية التي تحمل السلاح في الشارع تلك التي تضفي على نفسها صفة الرسمية و ترتدي زي الدولة ولا يضع افرادها الجوارب على وجوههم بل تتحرك داخل المؤسسات وتستند إلى نفوذ سياسي أو أمني أو إداري .
فبعض السياسيين والمسؤولين يمتلكون شبكات واسعة من الأقارب والمرافقين والحمايات
و يستغل بعض هؤلاء صلة القرابة والنفوذ للوصول إلى المعلومات والملفات والبيانات أو للتأثير على بعض الموظفين ومن ثم تشكيل مجموعات تمارس الابتزاز والتهديد والتزوير والاستيلاء على حقوق المواطنين .
والغريب والمؤلم ان هذه المجموعات تطورت إلى شبكات معقدة واخذت تستعين بأشخاص من داخل بعض مؤسسات الدولة ممن يضعفون أمام المال أو النفوذ فيسربون المعلومات أو يزوّرون المستندات أو يستخرجون بيانات المواطنين أو يسهلون معاملات غير قانونية ثم تُستخدم تلك المعلومات وسيلة للضغط والابتزاز .
وهنا تكمن المشكلة لأن العصابة عندما تكون خارج الدولة يمكن ملاحقتها أما عندما تجد لها منفذا داخل مؤسسة رسمية فإنها تتحول إلى خطر كبير على الدولة نفسها .
المواطن في هذه الحالة لا يعرف على من يشتكي والى من؟! فإذا كان المبتز يعرف معلوماته ويعرف أسرته ومكان عمله وأرقامه ووثائقه وربما يعرف تفاصيل لا يمكن الوصول إليها إلا من خلال مؤسسة رسمية لذلك فإن خطر هذه العصابات كبيراً وهنا يصبح السؤال مشروعاً : من أين حصلت هذه العصابات على المعلومات ؟ ومن الذي سهّل لها الوصول إليها؟
وكيف لمواطن عادي ان يشتكي على مسؤول كبير دون ان يخشى على نفسه وعائلته .
إن حماية المواطن لا تكون بكثرة القوانين وحدها وإنما بمنع تحويل مؤسسات الدولة إلى مخازن معلومات مفتوحة أمام أصحاب النفوذ وتشديد الرقابة على الوصول إلى البيانات ومحاسبة كل من يسرّبها أو يستغلها مهما كان موقعه أو الجهة التي تقف خلفه .
فالدولة القوية ليست التي تكثر فيها الأجهزة والحمايات بل التي لا يستطيع فيها فرد مهما كان نفوذه أن يحوّل قرابته أو منصبه أو علاقاته إلى وسيلة لتخويف الناس وسلب حقوقهم .
العصابة الحقيقية ليست دائماً تختبىء في الظلام أخطر العصابات هي التي تجد من يفتح لها أبواب الدولة .