edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. هرمز لا يتشرف باسم ترامب.. بلطجي يحاول تغيير اسمٍ عظيم صنعه التاريخ
هرمز لا يتشرف باسم ترامب.. بلطجي يحاول تغيير اسمٍ عظيم صنعه التاريخ
مقالات

هرمز لا يتشرف باسم ترامب.. بلطجي يحاول تغيير اسمٍ عظيم صنعه التاريخ

  • Today 16:40

كتب / د. مهدي مبارك عبد الله
لقد عرفت الجغرافيا السياسية عبر قاطرة التاريخ الممتدة معالم مائية مقدسة ارتبطت أسماؤها بهويات الحضارات وعقائد الأوطان وضُربت حولها أطواق من الكبرياء والسيادة التي لا تقبل المساومة أو الابتذال الدبلوماسي العابر.
مضيق هرمز هذا الشريان المائي العالمي الجاثم بعنفوان استراتيجي بين الخليج وبحر عُمان لم يكن يوماً مجرد ممر مائي لنقل براميل النفط وسفن الشحن بل هو وثيقة جغرافية حية تحكي قصة تسمية ضاربة في عمق التاريخ والملوكية القديمة مستمدة من اسم مملكة هرمز التاريخية الأسطورية أو الإله الفارسي القديم هرمز الذي يرمز للأمان والخير والسيادة يوم لم تكن القارة الأمريكية برمتها قد وُجدت على خرائط الاكتشاف ويوم لم يكن اسم الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب شيئاً مذكوراً في سجلات الوجود البشري ومن هنا تنطلق الصرخة التحليلية الرصينة لتفكك هذا العبث السياسي والتنطع الإعلامي الأخير الذي مارسه ساكن البيت الأبيض عبر منصاته الرقمية محاولاً إعادة تسمية الممر التاريخي باسم مضيق ترامب في خطوة هستيرية تعكس إفلاساً استراتيجياً تاماً وتكشف عن عقلية نرجسية شاطحة تعجز عن التفريق بين القانون الدولي الحاكم للمضائق وبين أملاك العقارات الخاصة ونوادي القمار .
المضيق بجغرافية الحادة تميز عبر التاريخ بالصلابة والقوة العصية على الكسر وكان دائماً بمثابة المقبرة الكبرى للاستعمار الغربي والمشاريع التوسعية التي حاولت إخضاع مياهه وشواطئه لسلطة السلاح الأحادي ومنذ القرون الوسطى وحتى العصر الحديث تكسرت على صخور هرمز أوهام البرتغاليين الغزاة الذين غرقوا في لُججه ودُفنت أحلامهم الإمبراطورية تحت أمواجه المتلاطمة بعد أن واجهوا مقاومة محلية شرسة أثبتت يأن هذا الممر يملك مناعة طبيعية ضد الإخضاع الخارجي وإن الشواطئ الممتدة للمضيق تشهد على أن هيبته لم تُستمد يوماً من مباركة دولية أو حماية أجنبية بل صيغت بالدم والنار عبر معارك بحرية طاحنة أسقطت كل من ظن أن بإمكانه السيطرة على هذا الشريان الوجودي دون دفع أثمان باهظة من جنوده وهيبته العسكرية.
التاريخ على مر العصور الطويلة يثبت بان مضيق هرمز بالكامل وبشكل حاسم يقع تحت السيادة الجغرافية والتاريخية والقانونية المشتركة لكل من إيران وسلطنة عُمان اللتين رسمتا حدود مياهه الإقليمية وقسمتا مسارات عبوره وفق اتفاقيات واضحة ومحترمة تنظم حركة الملاحة الدولية وهذا التوازن الجغرافي الراسخ يعكس إرادة دولتين متجذرتين في المنطقة تمكنتا بكفاءة عالية وعبر تنسيق استراتيجي مستدام من إدارة أكثر الممرات المائية حساسية في العالم دون الحاجة لتدخلات المافيات السياسية الغربية كما إن التاريخ القانوني للمضيق يثبت ايضا أن شرعيته مستمدة من جغرافيا الأرض وطبيعة الحدود الطبيعية للدولتين المشاطئتين وهي سيادة راسخة كالجبال لا يمكن لتصريح سياسي من ترامب أو تغريدة انتخابية طائشة أن تلغيها أو تغير من ملامحها الوطنية الممتدة.
الدوافع الكلية الكامنة وراء الرفض الإيراني والعالمي القاطع لهذه التسمية المضحكة تتبلور في كونها تمثل اعتداءً صارخاً على الجغرافيا والتاريخ واستخفافاً مهيناً بالقوانين الدولية التي تحكم الممرات المائية العامة خاصة إن دول العالم قاطبة تدرك تماماً أن إطلاق اسم رئيس أمريكي متهور على مضيق عالمي هو بدعة سياسية فجة تفتح الباب أمام فوضى دولية عارمة وتشرعن لفوضى الغاب حيث تصبح المعالم الطبيعية للأمم رهناً بمزاجية المنتصر أو المبتز وهذا الرفض الشامل ينبع ايضا من قناعة دولية راسخة بأن مضيق هرمز ملك للبشرية وللدول المشاطئة له وليس إرثاً عقارياً يملكه ترامب ليوزعه كجوائز ترضية في حملاته الانتخابية الضيقة لتعزيز شعبيته المتآكلة جراء الأزمات المتلاحقة.
اللافت عمليا ان المحاولة الأمريكية الهستيرية لتغيير اسم المضيق تأتي بالأساس للتغطية على الهزيمة النكراء والعجز الميداني الفاضح الذي تعيشه القوات البحرية الأمريكية في مياه الخليج بعد أن نجحت طهران في فرض معادلاتها الأمنية الخاصة وشل قدرة واشنطن على فرض إملاءاتها بالقوة العسكرية والاهم ان الرئيس الأمريكي الذي يدعي السيطرة الكاملة على الممر المائي يعلم في قرارة نفسه أن بوارجه الحربية وحاملات طائراته باتت أهدافاً مكشوفة وسهلة أمام الصواريخ الباليستية وأسراب المسيرات الانتحارية الإيرانية ولهاذا يلجأ إلى استعراضات لغوية جوفاء وتسميات وهمية ليصنع انتصاراً افتراضياً على الخرائط الرقمية يعوض به خسائره الميدانية الحقيقية في صراع الإرادات الدائر بضراوة.
 السبب الاستراتيجي الأعمق لرفض هذه التسمية يكمن في البنية السلوكية والنفسية لشخصية دونالد ترامب والتي تجعله أبعد ما يكون عن الوقار الذي تتطلبه إدارة معالم السيادة الدولية الكبرى سيما وان السيرة الشخصية والسياسية لهذا الرجل ترتبط في أذهان الرأي العام العالمي بصالات القمار ونوادي الروليت وأبراج العقارات القائمة على الجشع والمضاربات المالية والابتزاز المخزي للشركاء والخصوم على حد سواء كما إن هذه العقلية التي تدير السياسة الخارجية لقوة عظمى بمنطق الكازينو وتتعامل مع حقوق الشعوب والممرات الاستراتيجية كحصص تجارية قابلة للبيع والشراء هي عقلية فاشلة ومارقة لا يمكن للمنظومة الدولية أن تحترم طروحاتها أو تقبل بتخليد اسمها فوق شريان حيوي تتوقف عليه حياة واقتصاد ملايين البشر.
الحقيقة التي يعرفها الجميع ان طرح اسم ترامب فوق مضيق هرمز يشكل إهانة بالغة للتاريخ الإنساني ولشرف الأوطان التي تذود عن هذا الممر كما إن مكاناً مقدساً تعمد بدماء الشهداء والجنود الذين دافعوا عن عروبته وإسلاميته وسيادته الإقليمية عبر العصور لا يمكن تحت أي ظرف من الظروف السياسية أن يتشرف بحمل اسم رجل مخمور بسلطة المال وغارق في وحل الصفقات المشبوهة والابتزازات الرخيصة التي تحتقر المواثيق الدولية والرسائل السامية للأمم المتحدة.
إن محاولة واشنطن فرض اسم مضيق ترامب على الخرائط الرسمية وحذف دول إقليمية وازنة من محيط الجغرافيا الخليجية تعبر عن جهل مطبق بطبيعة التوازنات الميدانية وتكشف عن نوايا خبيثة لتقسيم المنطقة وإثارة النعرات البينية لضمان استمرار مبيعات السلاح المليارية وهذا الشطح الجغرافي يثبت أن أمريكا المنكفئة والمهزومة لم تعد تملك سوى قوة التزوير البصري ومحاولة إعادة هندسة الواقع الافتراضي بعد أن فقدت قدرتها الدفاعية والهجومية الفعلية على الأرض بعدما أصبحت عاجزة عن تأمين عبور ناقلة نفط واحدة دون الخضوع التام والتفتيش الدقيق من قبل بحرية الحرس الثوري الإيراني .
معظم الخبراء والمحللون في العلوم السياسية يرون أن هذا السلوك الأمريكي الرخيص يمثل انحداراً غير مسبوق في مستوى الخطاب الدبلوماسي للدول الكبرى ويحول الخلافات الاستراتيجية إلى مهاترات صبيانية تستهدف دغدغة مشاعر الناخب الأمريكي البسيط قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر المقبل وإن الرهان على تغيير الأسماء التاريخية لانتزاع نصر سياسي هو قمة الإفلاس الفكري والعسكري الذي يبرهن للعاِلم أجمع أن الإمبراطورية الأمريكية تعيش فصول نهايتها الأخلاقية والسياسية ولم يعد يستر عورتها سوى صراخ ترامب اللفظي وبياناته الاستعراضية الجوفاء التي لا تغير من الحقائق الجغرافية الثابتة شيئاً.
الحكومات الإقليمية والمجتمع الدولي بأسره تتحمل المسؤولية الكاملة عن صد ومواجهة هذا التغول والتنمر الأمريكي السافر بالدفاع عن الهوية التاريخية والقانونية لمضيق هرمز كمنطقة مائية تخضع للقوانين الدولية والسيادة الوطنية الخالصة لإيران وعُمان وإن القبول بهذه التسميات الهستيرية أو السكوت عنها يفتح الباب أمام السادي ترامب لإعادة تسمية البحار والمحيطات والممرات العالمية وفق أهوائه التجارية مما يحول كوكب الأرض إلى إقطاعية خاصة ومستباحة لعصابات المال والسلاح الأمريكية التي تقود البشرية نحو الفوضى والدمار الشامل.
الواقع الميداني والسياسي الحالي لعام ألفين وستة وعشرين يثبت أن مضيق هرمز سيبقى ممر الكبرياء والصمود الذي تتحطم فوق أمواجه الغاضبة كل أوهام السيطرة والهيمنة الغربية بعد أن فرضت ايران توازن رعب جديد لا يمكن لترامب أو لمنظومته العسكرية تجاوزه وإن التمسك بالاسم التاريخي للمضيق هو جزء من معركة الوجود والكرامة التي تخوضها شعوب المنطقة ضد الاستعمار الجديد وهي معركة لن تنتهي بصالح المتغطرس القابع وراء البحار بل ستتوج بنصر حتمي لأصحاب الأرض الحقيقيين القابضين على زناد السيادة الوطنية الفعالة.
في المتن التحليلي المعمق يتضح أن الجغرافيا لا ترحم المزورين وأن التاريخ لا يسجل في صفحاته الخالدة أسماء المقامرين والمبتزين الذين ظنوا أن بمقدورهم شراء هيبة الدول بصفقات مشبوهة أو فرض أسمائهم بالقوة الغاشمة على معالم الطبيعة المقدسة وإن مضيق هرمز سيبقى شاهداً على انكسار الغطرسة الأمريكية وسيظل اسمه محفوراً في وعي البشرية كرمز للحرية والصلابة الدفاعية العصية على البيع والشراء في أسواق المزاد السياسي الباردة للبيت الأبيض.
 الاستنتاج الصارم والمزلزل كصاعقة فكرية وسياسية تهز أركان الإدارة الأمريكية وتصفع نرجسية الرئيس المتهور دونالد ترامب يبرز ليؤكد بلغة السيادة المطلقة والحقائق الميدانية العارية أن مضيق هرمز باسمه العظيم الضارب في جذور التاريخ البشري لا يتشرف ولن يتشرف أبداً بحمل اسمك الملطخ بسيرة نوادي القمار وأوحال شبكات إبستين الفاسدة فضلا عن دماء اطفال غزة ومنتاب وإن هذا الممر المائي الاستراتيجي سيبقى مقبرة لأوهامك الاستعمارية وحصناً منيعاً لسيادة الأوطان الحية التي لا تقايض شرفها بتهديداتك الجوفاء وتصريحاتك الخرقاء .
ختاما : ليعلم ترامب ( البلطجي المقامر والمجرم القاتل ) يقيناً أنه لو ملأ الخرائط الرقمية بأسمائه الوهمية وحذف عواصم بأكملها من رسوماته الصبيانية فلن يغير ذلك من الواقع شيئاً ولن تجد بوارجه الحربية في مياه هرمز سوى الموت الزؤام والابتلاع في قعره المظلم ليبقى المضيق شامخاً بهويته التاريخية الخالدة وبسيادته الوطنية الإيرانية والعُمانية الراسخة رغماً عن أنف الغطرسة الأمريكية التي تتهاوى يومياً نحو مزابل التاريخ بانتظار اللحظة الحتمية التي تطرد فيها اوهامه بالكامل من مياه الخليج وتستعيد فيها الأمة كرامتها البحرية والسيادية المطلقة .

الأكثر متابعة

All
عقار جديد ينافس "مونجارو" و"زيبباوند" في علاج السمنة

عقار جديد ينافس "مونجارو" و"زيبباوند" في علاج السمنة

  • منوعات
  • 30 Sep
اخصائية أعصاب توضح عادات ليلية تسرق النوم وتربك الساعة البيولوجية

اخصائية أعصاب توضح عادات ليلية تسرق النوم وتربك...

  • منوعات
  • 1 Oct
الألياف الغذائية تسهم في تعزيز الصحة وإطالة العمر

الألياف الغذائية تسهم في تعزيز الصحة وإطالة العمر

  • منوعات
  • 2 Oct
التوصل الى تقنية لإعادة تدوير الألواح الشمسية

التوصل الى تقنية لإعادة تدوير الألواح الشمسية

  • منوعات
  • 30 Sep
التشرذم السياسي لا يصنع النصر..!
مقالات

التشرذم السياسي لا يصنع النصر..!

هرمز مقابل لبنان؟ خمسة أسابيع تحبس ترامب وطهران بين الصفقة والحرب
مقالات

هرمز مقابل لبنان؟ خمسة أسابيع تحبس ترامب وطهران بين الصفقة...

الركود وارتفاع الأسعار .. حالات تسود في الأسواق !!
مقالات

الركود وارتفاع الأسعار .. حالات تسود في الأسواق !!

القرار في «واشنطن»..!
مقالات

القرار في «واشنطن»..!

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديوهات
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • منوعات
  • انفوكرافيك

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا