لماذا يكافئ الفاسدون؟!
كتب / مجيد الكفائي ||
عندما تسدّ أذنيك، وتغمض عينيك، ولا تريد أن ترى الفاسد أو تشير إليه، فذلك ضعفٌ في المسؤولية . لكن حين لا يتوقف الأمر عند الصمت بل يُكافأ من تحوم حوله شبهات الفساد أو تثبت بحقه مخالفات بترقيته إلى منصب أعلى فالمسألة تتجاوز التستر إلى صناعة الفساد ورعايته .
في العراق تبدو الصور مختلفة منها الملوّنة ومنها السوداء لكن الصور البيضاء في مواقع المسؤولية العليا تبدو نادرة في نظر المواطن الذي أنهكته أخبار الفساد والمخالفات .
ولا يعني ذلك اتهام كل مسؤول بالفساد فالتعميم ظلم لكن حجم الملفات الرقابية التي تُناقش رسمياً يكشف أن المشكلة كبيرة وليست هامشية .
في تموز 2026 ناقش مجلس النواب تقرير ديوان الرقابة المالية لعام 2025 الذي تضمن مئات التقارير والملاحظات المالية والإدارية كما طُرحت أسئلة نيابية بشأن تكرار المخالفات وأسباب استمرارها .
المشكلة الأخطر ليست في وجود الفاسد وحده بل في الرسالة التي تصل إلى الموظف والمواطن عندما يرى أن المخالفة لا تمنع الترقية وأن الفشل لا يحول دون المنصب وأن المساءلة قد تتأخر حتى يفقد الناس ثقتهم بها .
فالدولة التي تعاقب من يسرق المال العام تحمي نفسها أما الدولة التي ترفع الفاسد من منصب إلى آخر فإنها لا تعاقب الفساد بل تمنحه خبرةً ونفوذاً ومساحةً أوسع .
والقاعدة التي ينبغي أن تحكم الوظيفة العامة بسيطة لا مكافأة قبل المساءلة ولا ترقية قبل التدقيق ولا منصب أعلى لمن تحوم حوله ملفات لم تُحسم .
لأن أسوأ ما يمكن أن يحدث للدولة ليس أن يوجد فيها فاسد بل أن يصبح الفساد طريقاً للترقية وعندها نعرف الجواب على السؤال : من الذي يرفع الفاسد ؟
حتما هو الفاسد الاكبر .