edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. في ظلال الطوفان.. لقاء مع السنوار قبل اللحظات الأخيرة!
في ظلال الطوفان.. لقاء مع السنوار قبل اللحظات الأخيرة!
مقالات

في ظلال الطوفان.. لقاء مع السنوار قبل اللحظات الأخيرة!

  • Today 15:01

كتب / خالد شحام ..
في صبيحة يوم المجـد كانت مجموعات من المقاتلين الفلسطينين تحلق فوق التاريخ  بطائرات شراعية  مصنوعة من خيوط الأمل ، مشهدٌ سريالي لو أٌقسم على الزمان لأبره، ثلة من الأبطال المؤمنين الذين قلما يجود الزمان بأمثالهم يصنعون فجرا جديدا لشعب فلسطين وللأمة التي تحتضر، ساعات قليلة تطلب تخطيطها سنوات من التدريب والسرية والإعداد والتفوق الاستخباراتي والمعنوي وسط حصار مطبق ومراقبة وتشديد أمني تعانيه غزة منذ سنوات طوال ، عملية فدائية فريدة من نوعها يلكمها التاريخ العربي لمرحلة كاملة من الاستعمار الغربي وجبروته منذ آخر معركة عربية –اسرائيلية .
قبل هذا ، كان العدو يُجْهِزُ على القضية الفلسطينية ببطء وتقدم بتعاون كامل الأطراف  ، ليس هذا  فحسب بل كان العدو ينتشي بفتوحاته في عواصم العرب واحدة تلو الأخرى وسحق للتاريخ والإنسان ، كانت القضية الفلسطينية تبيت في ثلاجة الأمم المتحدة وملفات رؤساء أمريكيا والاتحاد الأوروبي مع كثير من  قطع الجليد المحيطة بها : القانون الدولي -–تصويت مجلس الأمن -–الشرعية الدولية -–حل الدولتين -–رفع علم فلسطين في الأمم المتحدة -–اعلان نيويورك -–أوسلو –التعايش ،  لكن طوفان الأقصى قفز فوق كل ذلك واتخذ المسار الأصلي لإعادة تصحيح البوصلة التي أضلتها جماعة التطريز الفلسطينية .
طوفان الأقصى أو تاريخ السابع من تشرين الأول المجيد لم يكن مجرد عملية فدائية موسعة ، ولم تكن غايته  أسراً لبعض الصهاينة لاستخدامهم كورقة ضغط لفك الحصار عن غزة  ،  إنه المؤشر المفقود  لمقياس الحياة لأمة العرب والمسلمين والبرهان المادي الملموس بأننا لم نمت بعد ولم نندثر تحت البساطير الهمجية ، إنه الولادة الجديدة للقيادة العربية لهذا العالم والبوصلة التي خرجت من طبقات الرماد السفلي للعرب لتؤكد بأن خير البشرية محفوظ في هذه الأمة وبأن هذه الأمة ستنهض من الرماد وتقود مرحلة جديدة من العدل والإحسان.
لكن السؤال : كيف تمكن طوفان الأقصى من تحقيق هذا الاختراق وزلزلة العالم ؟  إن الإجابة  تكمن في التركيبة التي ُصنع منها هذا الشيء ،  والمواد هي جيلٌ كاملٌ من شباب غزة تربى على نهج القرآن والسنة النبوية  حتى ارتقى المنزلة العليا ، جيلٌ لا توازيه كل رجالات الأرض ، مادةٌ أخرى هي حصارٌ ممتد وحروبٌ ستة على غزة ومؤامرات لا حصر لها شكلت بنية ثقافية وطنية متينة ، مكونٌ آخر مؤلف من  شبكة أنفاق  تزيد عن 700 كيلو متر حفرتها الأيادي التي اشتغلت سنواتٍ طوال من المشقة والضنك ، هذه هي التركيبة التي صنع منها طوفان الأقصى ولولا ذلك لما تمكنت حرابه من اختراق سماكة مائة سنة من الاعداد والتسلح والمناعة الاستخبارية  لجيش الخنازير المجرم المسلح بأعلى تقنيات العصر من القتل والتدمير ، بسبب هذه المدخلات الباهظة جدا  وصلت القيمة السوقية لطوفان الأقصى إلى ما بعد الخيال ، تم دفع الأسهم بالدم الفلسطيني الزكي لمن يريد الربح وكان هذا هو مهر فلسطين والقدس ويافا وحيفا  واللد والرملة وسائر الأرض المباركة ، حلقت غزة عاليا في الوعي البشري  لكن العرب آثروا الجحور ، زلزلت غزة الأرض ببطولاتها وبسالتها ،  لكن باعة الخسارة آثروا الخيول الخاسرة وشربوا كأس الخمر مع غانيات الليل فيما كانت غزة تبسط جناحيها لتطير فوق أسوار المعتقل الكبير لسايكس -بيكو  ، عندما وقع الحدث وانفجرت التفاصيل في وجه الجميع ، لم يعد باستطاعة أحد أن يعيد الساعة إلى الوراء ، لقد كسرت المقاومة صلابة الأسوار الأبدية ولطخت وجه الجبروت بالسناج وأكدت حركة المقاومة بأنها جديرة بالمرحلة وصاحبة الراية .
ماذا شاهدت الولايات المتحدة برئيسها وعساكرها وأحزابها  عندما وقع الطوفان وتناثر زجاج المستعمرات في وجهها ؟ لقد شاهدت هيبتها تتلقى صفعةً مهينة ، وعاينت بحواسها بأن كل عتادها وجبروتها هـشٌّ مثل الزجاج ، شاهدت خططها وبرامجها الخمسية والعشرية وكل مؤامراتها تسقط مثل بنيان عتيق تطيح به قوة لا تكاد ترى في مقاييس الغطرسة والجبروت ، وماذا شاهد قادة الكيان الصهيوني ومفكريه ؟ لقد شاهدوا بداية النهاية للحلم الاسرائيلي وتأكدوا أن نبؤات الزوال الحتمي ليست خرافة ولا هي محض خيال إنها الحتمية ، ولكن ما الذي شاهدته الأنظمة العربية وهي تتابع مشاهد المقاتلين وهم  يحلقون في الهواء مثل الحلم  ثم يقتحمون المستعمرات وينتزعون الجنود من الدبابات ويعتقلون قياداتهم مثل الجرذان ؟ لقد شاهدوا  شعوبهم وهي تقتحم قصورهم وتكسر معتقلاتهم وتهدم جبروتهم لذلك دب الذعر في أعماق قلوبهم فأرسلوا الأكفان كمساعدات لشعب غزة ، أما شعوب العالم الحر فقد شاهدت بأم عينيها بطولات الفلسطينين والمجد الذي قدمته حركة المقاومة وشعب غزة ،  وطفح الماء على شعوب الأرض حتى استوت سفينة الطوفان على الجودي فلبى اليمن العظيم النداء واستدعت شجاعة لبنان .
 عندما وقعت الجرائم والمجازر ووصل عداد الشهداء من النساء والاطفال والمدنيين الى ما يقارب 12 ألفا شهيدا  قامت الانظمة العربية بعقد مسرحية القمة العربية (الطارئة ) لأجل غزة بعد شهر من حمام الدماء ، فاتفقوا على دم محمد  وذريته  ثم خرجوا للضحك على الشعوب بورقة بيانات كتبها البعوض  ، سامحك الله يا غزة العزة ! كيف نسيت أنك كنت تواجهين ألد أعدائك ؟
كانت غزة المسكينة تواجه طابورا طويلا من المجرمين والقتلة والكفرة الذين جاؤوا من خشاش الأرض ومن قيعان الآبار والمياه الآسنة ومن فوق ومن تحت ، على المستوى العربي شاهدنا مثالين كانا كافيين لنفهم ما  لم نفهمه طيلة العمر، حصل الأول عندما جاء الأول الذي طالب المجرمين بنقل أهل غزة الى صحراء النقب وبعد ابادة (الارهابيين ) يمكنكم ارجاعهم ! ، وشاهدنا لجان الترفيه وهي تعقد المهرجانات والرقص والطبل في دارها فيما كان الدم الفلسطيني يفيض من رفح حتى جباليا وينتقع تحت أرجل الراقصين ، وأما صراخ الأطفال فقد وصل أصقاع الأرض وزلزل الحجر والشجر حتى بكت السماء ،  شاهدنا الاصطفاف في طوابير الدعم والمؤازرة للأكذوبة الصهيونية ولم يعد سرا عدد الموقعين على أوراق المطالبة بإبادة غزة وحرقها على من فيها تحت حجة (بأنها جنت على نفسها وعليها أن تتحمل نتائج ما فعلت ) فحصل المجرم نتانياهو صاحب الدم على الصلاحية المطلقة والشرعية الدولية لارتكاب أفظع جرائم القرون ، كنا نظن جاهلين بأنه ينوي ايصال عداد القتل الى 10 أو 20 ألفا ثم يتوقف تحت رهبة الرقم الذي يجلب الكوابيس في الليل ، لكن الخنزير كان يحمل توكيلا منهم  لمسح غزة من الوجود مع حصار من الجهات العشر ، فقتل خلال عامين ما لا يقل عن مائة ألف شهيد وتسبب في جرح ربع مليون انسان ولو لم توقفه الفضائح لما توقف أبدا .
في سياق الطوفان ورحلته بين الخرابات العربية والعالمية وأطلال الإنسانية كانت معركة الفكرة والكلمة والتكذيب والتشويش حاضرة بموازاة القذائف التي تتساقط على غزة ، و ظل فلاسفة التضليل وباقة المرجفين  بالمجان يطرحون السؤال الحماري على القطعان المشابهة : هل أصابت غزة فيما فعلت ؟ وهل كان صاحب الطوفان سيمضي فيه لو كان يعلم هذه النتائج ؟ هل أخطأت حماس ؟ ألا تتحمل  مسؤولية التدمير والشهداء ؟ أليس ان من المفروض أن يستشيروا مصر مثلا قبل القيام بذلك ؟ ألم يكن من الأفضل لهم اللجوء الى المقاومة السلمية ؟ أليست هذه  ايرانية وأخوانية ؟ ….وهكذا شُنَّت على غزة ورجالاتها معارك لم يسمع عنها السندباد البحري في أعجب قصصه ، معركة الأكاذيب الكبرى ، معركة الافتراء والدجل ، معركة الذكاء الصناعي ، معركة التجويع والترويع ، معركة التخوين والرجفان ، معركة الزواحف والقشريات ، معركة الفتوى وأهل الجماعة والسنة ، معركة الكولا والدجاج البروستد والقهوة المحمصة ، معارك بعدد مليون معركة  ضد شعب أعزل ومقاتلين لا يملكون إلا ما يدفع عن كرامتهم .
تسبب حدث الطوفان في تداعيات متسلسلة مثل الدومينو وسأورد هنا بعض النقاط :-
1- فتح البوابة لدفع كل القضايا العالقة وكل الملفات الساخنة المؤجلة ، لم يجعل القضية الفلسطينية في واجهة عيون العالم بل أكد على أن فلسطين هي مفتاح اساسي في حل شبكة معقدة من التضاريات والتعقيدات السياسية التي نمت عبر سنين طويلة في المنطقة .
2- لقد تسبب طوفان الأقصى في اندفاعات متهورة جدا  للكيان الصهيوني سمحت برؤية جوهره وحقيقته ، فقد تكشف بوضوح بأنه (مجتمع) تطفلي قائم على فرض السلطة اليهودية على أي ظرف زماني ومكاني  يحل فيه ، وهذا يعني أن التعايش أو السلام أو التفاهم معه غير ممكن وغير وارد من الاصل ، إنه كيان استيطاني قائم على الحصرية  العرقية والدينية الخطرة جدا في أي مكان يحل فيه .
3-لقد غير الطوفان شيئا ثمينا جدا في لعبة السياسة على المستوى العالمي الكبير ، شيءٌ لم يكن لأية قوة أن تغيره في ظرف سنتين أو ثلاث ، انه الرأي العالمي ، الفكرة والتعريف والرؤية للكيان الصهيوني وحلفائه وما نتج عن هذه السلسلة ، يمكنكم القول بكل ثقة بأن طوفان الاقصى سوف يغير في عقل الناخب العالمي .
4- لقد  فرز طوفان الأقصى هذا العالم الى حلفين اثنين اساسيين لا ثالث لهما مهما تعددت التسميات والأشكال والألوان والتركيبات :  حلف المقاومة ،   وحلف تل أبيب- آبستين ، إن ظلال الطوفان تملأ المنطقة وتقبع في كل حدث فيه والحقائق واضحة .
 جرت العادة انه بعد كل ثورة للشعوب المغلوبة على امرها تُنَكس وتُعاقَب كما حدث مع الربيع العربي المنكوب حيث عوقبت الشعوب اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا ، في عواقب طوفان الاقصى  ستتم معاقبة الشعوب العربية وفرض المزيد من البرامج الاسرائيلية عليها ، ستعاني هذه  الشعوب  من التجويع والافلاس والافقار والرذيلة وبرامج الحيونة المعيشية والعبث في معتقداتها ودينها وأخلاقها  وتجفيف الارشاد الديني وتحويله الى شعوذة ورقص وتصوف بوذي بنكهة اسلامية ، العذاب قادم  يا أهل السكوت ، هنالك ثمن ضخم جدا سندفعه جميعا  لقاء السكوت على غزة ، دمار أكبر من مشهد  دمارها  ستدفعه شعوب العرب ثمنا لسكوتها على ما جرى لغزة .
صورة  غزة المسوية بالأرض ليست نهاية القصة ولا يحاولن أحدٌ ان يقنعكم بأن هذا هو نصر حلف تل ابيب -آبستين ، فالتاريخ يا سادة أكبر من مدن مُسحت وأكبر من الأحزاب ، والنصر يا سادة هو روح تطوف ولا تتوقف ولا تنتهي ، وتبقى ظلالها مقيمة في كل شيء وكل أثر مهما فعل الأعداء ، أهل غزة ذاوقوا من العذاب ولا يزالون ما لا يمكن لعقل تصوره من وحشية المجرمين وحلف الشيطان ، ومع كل هذا الجبروت رفضوا الهروب من الموت وآثروا تراب فلسطين وتمسكوا بالمقاومة ، وهذا هو النصر الذي يجب ان يكتبه ونحمله أمانةً في أعناقنا .
في داخل كل منا يعيش شيء من طوفان الأقصى ، شيء من محبة القادة العظماء ، قادة الأمة العربية والاسلامية الحقيقيين الذين فتحوا الاندلس الجديدة ، في داخل كل منا قطعة من غزة ، وفي قلب كل منا تعيش صور لأولئك الأبطال الذين يمشون حفاة ويرمون العدو بالنار ونصيح معهم الله أكبر ، في داخل كل منا أمنية لطوفان صغير ، سيكبر ويكبر ويكبر حتى تعود عليكم شعوب العرب بطوفان نوح الذي لن يبقي ولن يذر .
سيد الطوفان لم يقم بخطته لأجل محبته للشقاء والعذاب ولاسالة الدماء ، لقد فعلها لكي نعود إلى بيوتنا مطمئنين ذات يوم ، ولكي نزرع  بيدر القمح   ونغزل ثوب الطفل المولود ونؤذن الفجر في مآذننا ونقرع الأجراس في كنائسنا ونعود وحدة واحدة لا شيعي ولا سني ، ولا شرقي ولا غربي .
قبل أن يودع السنوار لحظاته الأخيرة ، سأله التاريخ السؤال الأخير : ماذا ترى بعد الطوفان يا شهيد غزة ؟
فقال الرجل :  والله أننا نرى وعــدَه رأيَ العين ، ونؤمن به كما نتنفس ، وإنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا ، لقد أقلع الطوفان ولا يتوقف ، سيطيح بالقصور والبوابات والحراس ويغمر حتى غرف نومهم ، لقد انطلق وسيعيد تنظيف هذا العالم  ، من هنا وحتى نهايات هذا العالم .

الأكثر متابعة

All
اقتصادي: قرار رفع الصرف من قبل حكومة الزيدي خاطئ وغير مدروس

اقتصادي: قرار رفع الصرف من قبل حكومة الزيدي خاطئ...

  • إقتصاد
  • 7 Oct
ارتفاع طفيف بأسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل عند الإغلاق

ارتفاع طفيف بأسعار صرف الدولار في بغداد وأربيل عند...

  • إقتصاد
  • 4 Oct
مختص بالازمات يحدد جملة مسارات لتوفير الإيرادات بدلا من زيادة قيمة الدولار

مختص بالازمات يحدد جملة مسارات لتوفير الإيرادات...

  • إقتصاد
  • 9 Oct
بسبب قرار رفع سعر الصرف.. تجار الشورجة يوقفون البيع ويحذرون من "إغلاق جماعي"

بسبب قرار رفع سعر الصرف.. تجار الشورجة يوقفون البيع...

  • إقتصاد
  • 7 Oct

اقرأ أيضا

All
في ظلال الطوفان.. لقاء مع السنوار قبل اللحظات الأخيرة!
مقالات

في ظلال الطوفان.. لقاء مع السنوار قبل اللحظات الأخيرة!

حين تصبح إهانة الإسلام حرية ويصبح نقد إسرائيل معاداة للسامية
مقالات

حين تصبح إهانة الإسلام حرية ويصبح نقد إسرائيل معاداة للسامية

الدولار”علگ”… والمواطن يدفع الثمن!
مقالات

الدولار”علگ”… والمواطن يدفع الثمن!

حين يصبح الراتب ورقًا لا يكفي ليوم
مقالات

حين يصبح الراتب ورقًا لا يكفي ليوم

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديوهات
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • منوعات
  • انفوكرافيك

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا