edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. العشيقة السرية»… إسرائيل تخاطب الحكام وتتجاهل الشعوب العربية
العشيقة السرية»… إسرائيل تخاطب الحكام وتتجاهل الشعوب العربية
مقالات

العشيقة السرية»… إسرائيل تخاطب الحكام وتتجاهل الشعوب العربية

  • Today 17:12

كتب / زياد فرحان المجالي
في مقال نشرته صحيفة «معاريف» الإسرائيلية في العاشر من أكتوبر 2026، وجّه الكاتب دافيد بن بست عتاباً حاداً إلى قادة السعودية ومصر والأردن، متهماً إياهم بالاستفادة من الخدمات الإسرائيلية الأمنية والاستخبارية سراً، والتنكر لها سياسياً وعلنياً، حتى شبّه إسرائيل بـ«العشيقة السرية». لكن اللافت في مقاله هو منطق الابتزاز السياسي الذي يوظّف فيه التعاون الأمني للمطالبة بمواقف عربية مؤيدة لإسرائيل، محاولاً تحويل الخدمات الاستخبارية إلى ديون سياسية تُسدَّد بالصمت عن سياساتها أو بتخفيف انتقادها في المحافل الدولية.
غير أن الكاتب الإسرائيلي تجاهل حقيقة جوهرية: العالم العربي ليس حكوماته وحدها، والتطبيع الرسمي لا يعني بالضرورة قبولاً شعبياً. فقد خاطب الحكام، وعاتب الأنظمة، وطالب بمكافآت سياسية مقابل التعاون الأمني، لكنه أسقط من حساباته الطرف الأكثر حضوراً في الوجدان العربي: الشعوب التي ما زالت تنظر إلى إسرائيل من خلال فلسطين والاحتلال والاستيطان، لا من خلال أجهزة الاستخبارات واتفاقيات التعاون.
وهنا يبدأ الرد عليه، لا بلسان الحكومات التي لها مصالحها وحساباتها وظروفها، وإنما من زاوية الشعوب العربية التي لم تكن طرفاً في كثير من هذه الترتيبات.
يا سيد بن بست، أنت تتحدث عن علاقات بين دول تحكمها اعتبارات الأمن والجغرافيا وموازين القوى، لكنك تتجاهل المسافة بين القرار السياسي والقناعة الشعبية. فالحكومات تستطيع توقيع المعاهدات وتبادل السفراء والمعلومات، لكنها لا تستطيع إصدار قرار يجعل الشعوب تنسى تاريخاً من الحروب والتهجير والاحتلال.
خذ مصر مثالاً. فمنذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد ثم معاهدة السلام عام 1979، مضت عقود من العلاقات الدبلوماسية والتنسيق الأمني والاقتصادي. ومع ذلك، ظلت قطاعات واسعة من المجتمع المصري، وفي مقدمتها أوساط ثقافية ونقابية ومهنية، تتمسك برفض التطبيع الشعبي. وقد عكست مواقف نقابية وثقافية متعاقبة هذا التمييز بين السلام الرسمي والعلاقات المجتمعية.
لقد استطاعت المعاهدة إنهاء حالة الحرب بين الدولتين، لكنها لم تستطع إنهاء حضور فلسطين في الوجدان المصري، أو تحويل إسرائيل تلقائياً إلى دولة تحظى بالقبول الشعبي.
والأردن ليس استثناءً. فمنذ اتفاقية وادي عربة عام 1994، نشأت علاقات رسمية تحكمها التزامات دولية ومصالح استراتيجية، لكن القضية الفلسطينية بقيت جزءاً أساسياً من الوعي السياسي والاجتماعي الأردني. وظلت المواقف الشعبية والنقابية الرافضة للتطبيع حاضرة، وازدادت حدتها مع استمرار الاستيطان والحروب الإسرائيلية.
وليس من الإنصاف اختزال موقف الأردنيين في بنود المعاهدة؛ فهناك فارق بين التزامات الدولة القانونية وبين قناعات المواطنين ومواقفهم من فلسطين والقدس والوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية.
أما السعودية، التي لم تقم علاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل، فإن ما يورده الكاتب عن اتصالات استخبارية محتملة بوساطة القيادة المركزية الأمريكية لا يكفي لإثبات وجود التزامات سياسية سعودية تجاه إسرائيل، ولا يجوز اتخاذه دليلاً على قبول المجتمع السعودي بالتطبيع.
فالعلاقات الأمنية، حتى عندما توجد، لا تمثل استفتاءً على قناعات الشعوب، كما أن المصالح المشتركة لا تعني وحدة المواقف السياسية.
وهنا تكمن المغالطة الأساسية في مقال بن بست؛ فهو يتعامل مع المعلومات الاستخبارية وكأنها خدمات مجانية تستوجب رد الجميل، مع أن التعاون الأمني بين الدول يقوم، في الأصل، على مصالح متبادلة. وإسرائيل نفسها لا تقدم معلومات أو تكنولوجيا بدافع الإحسان، وإنما عندما ترى في ذلك مصلحة لأمنها ونفوذها الإقليمي.
والأكثر دلالة أنه يطالب القيادة الإسرائيلية بوضع شروط واضحة لهذا التعاون، وربطه بمواقف سياسية وتصويتية أكثر ملاءمة لها في المؤسسات الدولية. وهذه ليست مجرد مطالبة بالاحترام المتبادل، بل يمكن قراءتها بوصفها دعوة إلى استخدام الاعتماد الأمني وسيلة ضغط سياسي.
لكن من الذي منح إسرائيل حق مطالبة المجتمعات العربية بتعديل مواقفها من الاحتلال مقابل معلومات استخبارية قد تتبادلها حكوماتها؟
ثم يأتي تشبيه «العشيقة السرية»، وهو التعبير الذي يكشف مقدار التباعد بين نظرة الكاتب إلى العلاقات الرسمية ونظرة قطاعات واسعة من الشعوب العربية إليها. فهو يشعر بالإهانة لأن التعاون، وفق روايته، يجري خلف الأبواب المغلقة، لكنه لا يسأل لماذا لم تتحول عقود السلام الرسمي إلى قبول شعبي واسع.
إن المشكلة أعمق من السرية والعلنية؛ إنها أزمة ثقة ترتبط باستمرار الاحتلال وغياب التسوية العادلة للقضية الفلسطينية. ولا يستطيع إعلان التعاون الاستخباري، مهما اتسع، معالجة هذه الأزمة.
 حتى حادثة طائرة «فلاي دبي»، التي استند إليها الكاتب للمطالبة بتقدير علني للإسرائيليين الذين يقول إنهم ساهموا في إنقاذ ركابها، لا تصلح مبرراً لفرض استحقاقات سياسية. فالشجاعة الإنسانية تستحق التقدير بصرف النظر عن الجنسية، لكن تفاصيل الواقعة كما عرضها تحتاج إلى تحقق مستقل، ولا يجوز تحويل حادثة إنسانية إلى فاتورة سياسية تُقدَّم للدول والشعوب.
ولعل السؤال الذي ينبغي توجيهه إلى بن بست هو: لماذا يبحث عن اعتراف الحكومات بفضل إسرائيل الاستخباري، ولا يبحث عن أسباب استمرار الرفض الشعبي للتطبيع في المجتمعات التي أبرمت حكوماتها معاهدات سلام منذ عقود؟
وليس المقصود أن جميع العرب يحملون رأياً واحداً؛ فالمجتمعات متعددة الاتجاهات والمواقف. لكن تجاهل التيارات الشعبية الرافضة للتطبيع، أو اعتبارها مجرد عقبة يمكن تجاوزها بالتنسيق بين الحكومات، يحجب جانباً أساسياً من الواقع السياسي والاجتماعي للمنطقة.
يا سيد بن بست، إن الشعوب العربية ليست ملزمة بتقديم شهادات امتنان لإسرائيل عن ترتيبات أمنية لم تقررها، ولا يمكن مطالبتها بالفصل بين علاقات الحكومات وبين الحقوق الفلسطينية التي تعتبرها جزءاً من ضميرها السياسي والإنساني.
قد تنجح إسرائيل في بناء علاقات مع حكومات، وعقد اتفاقيات وتبادل معلومات، لكنها لا تستطيع افتراض أن هذه العلاقات تمنحها تلقائياً قبول الشعوب.
وهنا جوهر المسألة التي غابت عن مقالك: إن كنت تريد فهماً حقيقياً للفجوة بين التطبيع الرسمي والشعبي، فلا تبحث عنها في غرف الاستخبارات ولا في إحجام الحكام عن إعلان التعاون، بل في فلسطين، وفي استمرار الاحتلال والاستيطان، وفي الحقوق التي لم تتحقق رغم عقود من المعاهدات والمفاوضات.
فالحكومات لها مصالحها وظروفها وحساباتها، أما الشعوب فلها ذاكرتها ووجدانها وقناعاتها. وإذا كان مطلوباً احترام السيادة والكرامة الوطنية الإسرائيلية، فإن المبدأ نفسه يقتضي احترام استقلال المواقف العربية، وعدم تحويل التعاون الأمني إلى وسيلة لفرض الصمت السياسي.
إن معاهدة السلام قد تنهي الحرب بين دولتين، لكنها لا تستطيع وحدها إنهاء أسباب الصراع في وجدان الشعوب.
وتلك هي الحقيقة التي يتعين على بن بست أن يدركها قبل أن يعاتب الحكام على إخفاء العلاقة مع إسرائيل: فالمسألة ليست مجرد علاقة يريد البعض إبقاءها سرية، وإنما قبول شعبي لا يُنتزع بالضغط، ولا يُشترى بالمعلومات الاستخبارية.
فقد تُفتح السفارات بقرار سياسي، أما أبواب القلوب فلا تفتحها المخابرات، ولا تفرضها المعاهدات، ولا ينتزعها الابتزاز.

الأكثر متابعة

All
ثلاث مواجهات تشعل الجولة التاسعة من دوري نجوم العراق

ثلاث مواجهات تشعل الجولة التاسعة من دوري نجوم العراق

  • رياضة
  • 8 Oct
نجلة عماد تتحدى التصنيف وتخطف ذهبية إسبانيا دون خسارة

نجلة عماد تتحدى التصنيف وتخطف ذهبية إسبانيا دون خسارة

  • رياضة
  • 9 Oct
مدرب: خليجي 27 كشف أوراق اللاعبين أمام أرنولد

مدرب: خليجي 27 كشف أوراق اللاعبين أمام أرنولد

  • رياضة
  • 10 Oct
منتخب العراق للناشئات يختتم مشاركته في تصفيات آسيا بالخسارة أمام سوريا

منتخب العراق للناشئات يختتم مشاركته في تصفيات آسيا...

  • رياضة
  • 11 Oct

اقرأ أيضا

All
العشيقة السرية»… إسرائيل تخاطب الحكام وتتجاهل الشعوب العربية
مقالات

العشيقة السرية»… إسرائيل تخاطب الحكام وتتجاهل الشعوب العربية

ما يُنهك العراق ليس الحصار… بل الفساد وسوء الإدارة!
مقالات

ما يُنهك العراق ليس الحصار… بل الفساد وسوء الإدارة!

داعش يتربص بجبال شمال الوطن
مقالات

داعش يتربص بجبال شمال الوطن

بعد فشل “اتفاق الإطار”… فلنبادر لإنقاذ الجنوب؟!
مقالات

بعد فشل “اتفاق الإطار”… فلنبادر لإنقاذ الجنوب؟!

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديوهات
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • منوعات
  • انفوكرافيك

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا