edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. ترامب الخارج عن القانون الدولي وكل المألوف
ترامب الخارج عن القانون الدولي وكل المألوف
مقالات

ترامب الخارج عن القانون الدولي وكل المألوف

  • Today 16:14

كتب / أ.د. طالب أبو شرار
لم يشهد التاريخ الحديث حالةَ دولةٍ تتمردُ على كل ما اتفقت عليه دولُ العالمِ أجمع كحالة الولايات المتحدة الأمريكية الراهنة. هي دولةٌ ترفضُ أن تقف تحت مظلة القوانين الدولية وتصر على أن إرادتها هي فقط القانون الدولي فما تشاؤه هو قانونٌ يجب أن ينصاع له الجميع ويجب ألا تتم مساءلتُها أو مساءَلةُ رعاياها على أفعالهم. هناك أمثلة عديدة على أفعال تلك الولايات المتحدة منذ بواكير عمرها فإرادتها قانون ٌ تماما كما فعلت عند اقتطاعها ولايتين من المكسيك هما اليوم أكبر الولايات المتحدة ثروة ونفوذا، كاليفورنيا وتكساس، إضافة الى ولايات أو أجراء من تلك الولايات انتزعتهما تلك الولايات المتحدة من المكسيك. ففي الثاني من شباط 1848وقعت الولايات المتحدة والمكسيك معاهدة غوادالوبي هيدالغو التي وضعت بموجبها حدا للحرب الأمريكية – المكسيكية (1846- 1848) وتنازلت بموجبها المكسيك عن نحو 55% من أراضيها لصالح الولايات المتحدة.
فضمت بموجبها 2377600 كم2 (أي 2.3776 مليون كم2) من أراضي المكسيك هي كل كاليفورنيا ونيومكسيكو بالإضافة الى نقل حدود تكساس لتصبح عند نهر ريوجراند. ولإضفاء الشرعية على عملية الضم تلك، دفعت الولايات المتحدة للمكسيك مبلغ 15 مليون دولار.  تدفعها الولايات المتحدة للمكسيك.
تشمل المساحة وفق تقسيمات الولايات الأمريكية الراهنة ولايات كاليفورنيا وتكساس وأريزونا ونيو مكسيكو فضلا عن أجزاء من ولايات كولورادو وويومنغ ويوتا ونيفادا. من جديد في عام 1853، وقعت الولايات المتحدة اتفاقية جادسدن والتي اشترت بمقتضاها 76845 كم2 إضافية من أراضي المكسيك بمبلغ عشرة ملايين دولار فقط لا غير. أما ضم هاواي، وهي أرخبيل بركاني يتشكل من ثمانية جزر رئيسية ونحو 90 جزيرة صغيرة مساحتها نحو16,642 كم2 وهذه المساحة تزيد عن كثيرا مساحة لبنان أي 10,452 كم2. عاصمة هاواي هي هونولولو وتقع في جزيرة أواهو وتبعد هاواي عن الشاطئ الغربي لأمريكا (كاليفورنيا) نحو 3,976 كم. أظن قصة هاواي تستحق من القراء العرب معرفتها لأسباب ترتبط بكيفية تعامل الولايات المتحدة معنا نحن العرب. بدايةً، يعتبر المغامر البريطاني جيمس كوك أول أوروبي يصل الى جزر هاواي. كان ذلك في العام 1778 لكن في العام التالي قُتِل جيمس كوك في خضم معاركه ضد السكان الأصليين.
عقب ذلك، أثارت هاواي أطماع العديد من القوى العالمية كفرنسا التي حاولت إقامة ميناء كبير هناك لتسهيل عملية صيد الحيتان وشحن مشتقاتهم الى فرنسا. رافق ذلك النشاط قدوم العديد من المبشرين الأوروبيين والأميركيين لنشر المسيحية بين السكان. وفي أعقاب الحرب الأهلية الأميركية (1861-5186)، كثّفت الولايات المتحدة من وجودها، خاصة عن طريق المبشرين والمستثمرين. كان الملك كاميهاميها الأول قد وحَد الجزر تحت حكمه لكن الأمريكيين لم يعجبهم الأمر فساعدوا كالاكوا على الإطاحة بكاميهاكاميها وحصوله على لقب ملك هاواي. وفي أثناء فترة حكمه أبرم الأميركيون معه العديد من الاتفاقيات التجارية التي سهّلت دخولهم الى هاواي. وتحت وطأة الضغوط الأميركية، قبل كالاكاو باعتماد دستور للبلاد حدّ من سلطته وجعل وجوده صوريا ومنح المستعمرين البيض حقوقا انتخابية إضافية على حساب السكان الأصليين إضافةً الى حقوق تجارية عديدة في ميناء بيرل هاربر.
مع وفاة كالاكوا عام 1891، استلمت شقيقته ليليوكاليني زمام الأمور فحصلت على لقبِ الملكة وحاولت تمرير دستور جديد يحدُ من نفوذ المستعمرين البيض ويمنح حق الانتخاب للسكان الأصليين فقط. وبسبب مخاوف المستوطنين البيض من زوال مكتسباتهم التجارية طالبوا السلطات الأميركية بالتدخل عسكريا للإطاحة بحكم ليليوكاليني وضم هاواي للممتلكات الأميركية. عزل الأمريكيون ليليوكاليني من الحكم عام 1893 وأعلنوا قيام جمهورية هاواي وعيّنوا سانفورد دول، وهو ابن أحد المبشرين السابقين، رئيسا عليها.
 ثم وبحلول العام 1900، تحولت هاواي رسميا الى أراضٍ أميركية لتصبح في نهاية الحرب العالمية الثانية الولايةَ الأمريكية الخمسين. من الجدير ذكره في هذا المقام توقيع الرئيس الأميركي بيل كلينتون في العام 1993 مشروعَ قرارٍ إعتبرَ عمليةَ خلعِ ليليوكاليني غير قانونية وقدّم اعتذار الولايات المتحدة لسكان هاواي عما حصل عام 1893. هكذا إذن تتم الأمور في الولايات المتحدة حتى مع تقديم الاعتذار تظل الأمور على حالها لكن الهاوايين بدأوا من جديد يطالبون باستقلال جزيرتهم عن الولايات المتحدة. قصة هاواي هي ذاتُ القصصِ الاستعمارية السابقة التي تبدأ بالتبشير أو بادعاء نشر الحضارة والنور الغربيين بين السكان الأصليين ثم تنتهي بالسطو على مقدرات البلاد وبقمع سكانها، حالُهم بذلك كحال فلسطين التي برر الإنكليز انتدابهم عليها من أجل مساعدة البلاد للحصول الاستقلال الذي لم يحدث بل حدثت كوارث لا وصف لها. السوابق المشابهة عديدة في هذا الشأن ربما بدأت بالأمريكيتين وآمل أن تكون قد توقفت عند مآسي سكان الفلبين وأستراليا ونيوزيلندا وغيرها.
وبنفس السوية الاستعمارية ما نزال نشاهد أعمالا شبيهة تقوم بها الدولة الاستعمارية الوحيدة القادرة على ضرب الحائط بكل القوانين الدولية وأعني بها الولايات المتحدة الأمريكية. لقد جهد العالم، بعد ويلات الحربين العالميتين وانحسار الأدوار الاستعمارية الغربية، في وضع اتفاقياتٍ وقوانينَ وتشريعاتٍ وأسسِ تنظم العلاقات الدوليةِ التي تُحددُ المسؤولياتِ ليس فقط على صعيد الصراعات أو الخلافات بين الدول بل على صُعُدٍ أخرى كالحفاظ على البيئة وصحة الكوكب والتعليم والصحة العامة والزراعة والغذاء والاقتصاد والعديد غير ذلك.
لكن الولايات المتحدة تحديدا ضربت عرض الحائط بأية اتفاقية قد تضبط سلوكها المنفلت كما فعل  ترامب في اتفاقية الحد من انبعاثات غازات الدفيئة المعروفة باتفاقية باريس للمناخ التي وقعتها الصين والولايات المتحدة في عهد أوباما في العام 2015 أو اتفاقية لوزان في نفس العام حول برنامج إيران النووي الذي وقعه وزراء الخارجية الامريكي جون كيري و الإيراني محمد جواد ظريف و البريطاني فيليب هاموند والالماني فرانك والتر شتاين ماير والفرنسي لوران فابيوس ومنسقة السياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي فدريكا موغريني ومساعد وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف و نظيره الصيني. في فترة ولايته الثانية ضرب ترامب عرض الحائط بذلك الاتفاق ثم أشعل حربا على إيران برفقة رئيس وزراء الكيان المجرم دوليا وكيانه الأكثر إجراما، تلك الحرب التي ما تزال نيرانها وتداعياتها الأمنية والاقتصادية تجوب العالم طولا وعرضا. هذه هي الولايات المتحدة التي ترى نفسها فوق الجميع ومن فوق الجميع تتربع على كل التشريعات الدولية. دولةٌ لا تخجل من احتضان مجرمي حرب وتستقبلهم في بيتها الأبيض استقبال الفاتحين بل وتهدد القضاء الدولي بالويل والثبور وعظائم الأمور إن حاول محاكمتهم. ها هي أمريكا التي تفرضُ عقوباتٍ على من تشاءُ ممن يخرجون عن طوعها من الدول أو المنظمات الدولية وتهدد من لا يمتثل لإرادتها من بين البقية بنفس الكيفية التي تهدد بها القضاء الدولي. تتمثل المفارقة المضحكة في هذا الصدد بإعلان  ترامب عن رغبته التي أطلقها صريحة مرارا وتكرارا وبلا حياء بأنه يتطلع الى الفوز بجائزة نوبل للسلام لهذا العام. هو مشهدٌ يفوق كل غرابة أو طرافة، رجلٌ يعبثُ بكلِ نواميسِ السلام الدولي ثم يرشح نفسه لجائزة السلام العالمي. لكن لماذا سيُمنَحُ  ترامب تلك الجائزة ولقاءِ أيةِ منجزات؟
 ألا يدلكم هذا على خللٍ في نمط تفكيرِه أو حماقةٍ لا تميز بين المنطقي وغيره؟ من يراجع سجله السياسي أو العدلي لن يجد سوى جرائم جنائية أو فضائح أخلاقية أو سطوٍ دولي يتباهى به كالأطفال كسطوه على نفط فنزويلا أو على النفط العربي في منطقة الخليج أو فرضِ الأتاوات على دُوَلِهِ والجهرُ بذلك علانيةً أمام شاشات التلفزة وبطريقةٍ فَظًة.
لقد تجاوز  ترامب كل مألوف في السياسة والأخلاق الدولية فبعد أيام قليلة من منح جائزة نوبل للسلام للقاضية السابقة في المحكمة الجائية الدولية وهي الجنوب إفريقية الجنسية نافي بيلاي مما يغلق الباب أمام حلمه الطفولي، ها هو يفرض في هذا الشهر عقوبات غير مسبوقة وشاملة على تلك المحكمة. من بين تلك العقوبات ما أعلنه وزير خارجيته ماركو روبيو من حظرِ جميعِ المعاملاتِ مع المحكمة واصفاً إياها بـالمحكمة المارقة. لم تقتصر تلك العقوبات على القضاة والمسؤولين فحسب بل امتدت لتشمل البنوك وشركات التأمين والبرمجيات وكل الجهات التجارية أو المالية التي تقدم خدمات للمحكمة من هذا القبيل.
والآن ألا يحق لنا أن نتساءل عن هوية المستفيد من تلك الإجراءات؟ هم بالطبع المجرمون الصهاينة أنفُسُهم وعلى رأسهم مجرم الحرب نتنياهو ووزير حربه السابق يوآف جالانت، ذلك المعتوه الذي وصف الفلسطينيين بالحيوانات البشرية؟ هنا لا بد من التنويه الى تنديد وزراء خارجية عدة دول وهي حليفة تقليدية للولايات المتحدة من بينها فرنسا وألمانيا وبريطانيا وكندا واليابان وهولندا وإيطاليا والدنمارك وأيضا الاتحاد الأوروبي. لم تكتفِ تلك الدول بالتنديد وبرفض العقوبات الأمريكية بل أكدت دعمها الثابت لاستقلال المحكمة وحيادها. الولايات المتحدة الآن وحيدةٌ في مواجهة العالم. كان بإمكانها أن تحافظ على هيبتها الدولية رغم شرورها لو لم تسرف في غِيِها وجبروتها وتجاوزها لكل مألوف.
فمن بين شعبها النشيط والمبدع في حقول العلم والأدب والمنجزات الإنسانية يصعد الى سدة الحكم أحمق موتور لا يشبه سوى بعضٍ من رؤساء العالم الثالث الموتورين مثله والذين كانوا مهرجين في عالم السياسة وطواهم الزمن بصمته ليصبح  ترامب أضحوكة العالم من جديد. كنت أظن أنني لن أرى مثيلا لعيدي أمين الأوغندي لكن الله مدَ في عمري لأشاهد عيدي أمين الأمريكي الذي تجاوزه في حماقاته وشروره.

الأكثر متابعة

All
باسل عباس خضير

أسرار اختفاء المليارات من أموال ( المودعين ) في...

  • 17 Jan 2024
سلم الرواتب ( الجديد ) : بين الحقيقة والأمنيات

سلم الرواتب ( الجديد ) : بين الحقيقة والأمنيات

  • 16 Apr 2023
في ذكرى مجزرة سبايكر: 11 سنة من الدم والصمت

في ذكرى مجزرة سبايكر: 11 سنة من الدم والصمت

  • 12 Jun 2025
ماذا لو اتحدت الدول العربية؟!

ماذا لو اتحدت الدول العربية؟!

  • 15 Oct 2023
العراق بين سيادتين، الإحتلال الأجنبي والأمتياز الخليجي..!
مقالات

العراق بين سيادتين، الإحتلال الأجنبي والأمتياز الخليجي..!

بعض نشاطات وزارة التربية للاستعراض الإعلامي بلا تأثير
مقالات

بعض نشاطات وزارة التربية للاستعراض الإعلامي بلا تأثير

سيئات و فوائد رفع الدولار
مقالات

سيئات و فوائد رفع الدولار

ظواهر صوتية
مقالات

ظواهر صوتية

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديوهات
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • منوعات
  • انفوكرافيك

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا