edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. السيادة الاقتصادية في العراق بين وفرة الموارد وندرة القرار
السيادة الاقتصادية في العراق بين وفرة الموارد وندرة القرار
مقالات

السيادة الاقتصادية في العراق بين وفرة الموارد وندرة القرار

  • By كتب / جلال باقر موسى ...
  • 16 Oct 11:07

هذا السؤال يتكرر في كل أزمة مالية وكل هزة في أسعار النفط وكل ضغط خارجي على النظام المصرفي وما تكشفه الوقائع هو أن السيادة الاقتصادية في العراق ما تزال مشروعاً غير مكتمل رغم امتلاك البلاد موارد هائلة كان يمكن أن تجعلها قوة اقتصادية إقليمية .

في بلد يمتلك واحداً من أكبر احتياطيات النفط في العالم تبدو المفارقة صارخة لماذا يتحول المورد إلى مصدر هشاشة؟ أن السيادة الاقتصادية في العراق لم تعد مفهوماً نظرياً بل أصبحت سؤالاً سياسياً ملحاً هل يستطيع بلد غني بالموارد أن يمتلك قراره الاقتصادي فعلاً؟ هذا السؤال يتكرر اليوم في بغداد أكثر من أي وقت مضى في ظل اقتصاد ريعي هش وضغوط خارجية متزايدة ومؤسسات تحتاج إلى إعادة بناء .

رغم مرور عقدين على التحولات الكبرى التي شهدها العراق ما تزال السيادة الاقتصادية واحدة من أكثر الملفات إلحاحاً وإثارة للجدل فالدولة التي استعادت جزءاً من سيادتها السياسية والأمنية ما تزال تعتمد بصورة شبه مطلقة على النفط وتخضع تعاملاتها المالية لشبكات دولية معقدة وتواجه اقتصاداً هشاً يعيد إنتاج أزماته باستمرار .

إن السيادة الاقتصادية هي قدرة الدولة على إدارة مواردها بكفاءة وحماية قرارها المالي من الضغوط الخارجية وأن العراق ما يزال بعيداً عن هذا الهدف بسبب بنية اقتصاده الأحادية واعتماده على النفط بنسبة تتجاوز 88% من الإيرادات العامة .

أن الريع النفطي هو جوهر المأزق العراقي بحيث أدى الاعتماد شبه المطلق على النفط إلى تعطيل القطاعات الإنتاجية وتضخم القطاع العام وتحويل الدولة إلى موزع للريع أكثر من كونها منتجة للقيمة .

هذا النموذج جعل العراق عرضة لكل صدمة خارجية منها انخفاض أسعار النفط يعني رواتب مهددة واضطراب النظام المالي الدولي يعني عملة مضغوطة وأي أزمة إقليمية تعني سوقاً مستوردة بلا حماية ، فالسيادة هنا ليست شعاراً بل قدرة على الصمود أمام هذه الصدمات وهي قدرة ما تزال محدودة .

أن الاستقرار السياسي والأمني ليس مكسباً أمنياً فقط بل أصل اقتصادي يخفض كلفة الاقتراض ويزيد ثقة المستثمرين فكل انخفاض في المخاطر السيادية يعني قدرة أكبر على تمويل التنمية وجذب رؤوس الأموال طويلة الأجل ، لكن العراق لم ينجح بعد في تحويل استقراره النسبي إلى قوة اقتصادية مؤسسية ، التصنيف السيادي ما يزال منخفضاً والبيئة الاستثمارية تعاني من البيروقراطية وتعدد مراكز القرار .

يمتلك العراق احتياطيات ضخمة من النفط والغاز لكن القيمة الحقيقية لا تأتي من بيع الخام بل من تحويله إلى صناعة ، أن استثمار الغاز المصاحب تجاوز 70% وهو ليس مشروعاً نفطياً فقط بل مشروع سيادة مالية وطاقوية يقلل فاتورة الاستيراد ويعزز الصناعات المحلية ومع ذلك ما تزال الصناعات البتروكيمياوية والأسمدة في بداياتها وما تزال البلاد تستورد جزءاً من احتياجاتها الأساسية من الوقود والكهرباء .

إن انتهاء المهمة العسكرية الأجنبية لا يعني اكتمال السيادة فالعراق ما يزال شديد الاعتماد على الخارج في نظامه المالي وتسوياته الدولية وتقنياته الأساسية وبناه الرقمية ، السيادة اليوم ليست فقط سيادة أرض بل سيادة مالية ورقمية أيضاً وهي مجالات ما تزال تعاني من قيود حقيقية .

أن تعزيز السيادة الاقتصادية لا يعني الدخول في مواجهة مع الخارج بل بناء قدرة وطنية تتيح اتخاذ قرارات مدروسة وتوسيع دائرة الشركاء وتقليل مواطن الضعف وأن أي تغيير في أدوات التسوية المالية أو إدارة الموارد يجب أن يراعي كلفته وإمكان تطبيقه وأثره على التجارة والاستثمار .

السيادة الاقتصادية في العراق ليست معركة ضد الخارج بل معركة ضد هشاشة الداخل هي معركة ضد اقتصاد ريعي وضد مؤسسات ضعيفة وضد اعتماد مفرط على النفط والدولار وهي معركة تبدأ من تنويع الاقتصاد وتقوية المؤسسات وتحويل الطاقة إلى قيمة مضافة وبناء نظام مالي مستقل وشفاف ، فالعراق يمتلك الموارد والموقع والقدرة البشرية لكن السيادة الاقتصادية لن تتحقق ما لم يتحول كل ذلك إلى قدرة مؤسسية حقيقية لا إلى أرقام في الموازنات أو شعارات في الخطابات .

الأكثر متابعة

All
تحولات النظام الدولي ..كيف تُدار الصراعات وتُصنع الحروب؟

تحولات النظام الدولي ..كيف تُدار الصراعات وتُصنع...

  • 30 Jul
أين وصل مشروع طريق التنمية؟!

أين وصل مشروع طريق التنمية؟!

  • 16 Jun
الطائرات المسيرة انواعها ودورها في الحرب الحديثة..!

الطائرات المسيرة انواعها ودورها في الحرب الحديثة..!

  • 31 Jul
مضيق هرمز: الحق السيادي في مواجهة ازدواجية القانون الدولي

مضيق هرمز: الحق السيادي في مواجهة ازدواجية القانون...

  • 28 Mar
فتح الحدود مع سوريا.. من المسؤول إذا دخل الخطر إلى العراق؟!
مقالات

فتح الحدود مع سوريا.. من المسؤول إذا دخل الخطر إلى العراق؟!

السعوديون..ألعبوا معنا لعبة الغميضة..!
مقالات

السعوديون..ألعبوا معنا لعبة الغميضة..!

باب المندب وهرمز: اليمن في قلب اختبار الأمن العالمي..!
مقالات

باب المندب وهرمز: اليمن في قلب اختبار الأمن العالمي..!

ازرعْ تحصدْ..!
مقالات

ازرعْ تحصدْ..!

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديوهات
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • منوعات
  • انفوكرافيك

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا