من يضمن أن النائب يمثل الشعب فعلاً؟!
إن وصول النائب إلى البرلمان عبر صناديق الاقتراع يمنحه الشرعية الانتخابية، لكنه لا يضمن بالضرورة أنه يمثل إرادة الشعب ومصالحه الحقيقية.
فمن يضمن أن النائب الذي انتخبه المواطنون سيبقى وفياً لوعوده وبرنامجه الانتخابي؟ ومن يضمن ألا تتحول ولاءاته بعد الفوز إلى حزبه أو كتلته السياسية أو مصالحه الشخصية أو الجهات التي تدعمه؟
إن الديمقراطية لا ينبغي أن تختزل في يوم انتخابي يمنح النائب تفويضاً لأربع سنوات، ثم يصبح المواطن عاجزاً عن محاسبته أو التأثير في قراراته.
فالنائب ليس مالكاً لأصوات الناخبين، وإنما مؤتمن على مصالحهم، والنيابة ليست امتيازاً شخصياً، بل مسؤولية وطنية وأخلاقية وسياسية.
والمشكلة الحقيقية تظهر عندما يتحول البرلمان من مؤسسة تمثل الشعب وتراقب السلطة التنفيذية إلى ساحة للتفاهمات الحزبية وتقاسم المصالح والمناصب، بعيداً عن هموم المواطنين وتطلعاتهم.
ولذلك فإن ضمان التمثيل الشعبي الحقيقي يتطلب رقابة مستمرة على أداء النواب، وشفافية في مواقفهم وتصويتهم، وآليات قانونية ودستورية واضحة لمساءلتهم ومحاسبتهم.
إن الانتخابات تمنح النائب حق الوصول إلى البرلمان، لكنها لا تمنحه الحق في مصادرة إرادة الشعب.
ويبقى السؤال الجوهري:
إذا كان الشعب هو مصدر السلطات، فلماذا لا يمتلك وسيلة مباشرة وفاعلة لمحاسبة من انتخبهم عندما يتخلون عن تمثيل إرادته؟
فالديمقراطية الحقيقية لا تقاس بعدد المقاعد والصناديق الانتخابية، وإنما بمدى قدرة الشعب على مراقبة ممثليه ومحاسبتهم، وضمان أن تبقى السلطة في خدمة المواطنين، لا أن يتحول المواطنون إلى مجرد وسيلة للوصول إليها.