edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. الظاهر والخفي في تحامل النظام العلماني على الحجاب في أذربيجان
الظاهر والخفي في تحامل النظام العلماني على الحجاب في أذربيجان
مقالات

الظاهر والخفي في تحامل النظام العلماني على الحجاب في أذربيجان

  • Today 15:13

كتب / الحبيب عكي
من مأساة الحرب أن الذي يخوضها منتصرا أو منهزما يألفها ولا يستطيع العيش بدونها وإن حول شكلها مما بينه وبين العدو الخارجي إلى ما بينه وبين شعبه الداخلي، فهل تتكرر هذه الحكاية الأسطورية على نظام أذربيجان الذي خرج سنة 2020 من حربه في إقليم “ناغونو كارا باخ” ضد الأرمينيين والانفصاليين منتصرا وحقق بذلك الوحدة والسيادة الوطنية نال على إثرها ولاشك حب الشعب والتفافه حول زعيمه “إلهام عليف” الذي جاء بعد “حيدر عليف”؟. لأن السؤال الذي يطرح اليوم بقوة هو: ما الذي جعل النظام الأذري وكأنه ينقلب على شعبه ويكافئ التفافه حوله وحبه لقيادته بالطعن في هويته العريقة ومساومته على شرفه وكرامته وصلت حد منع فلذات أكباد الآذريين الإناث من التلميذات والمعلمات من ولوجهن أبواب المدارس لنيل حقهن في التعليم أو ممارسته لمجرد ارتدائهن الحجاب؟.
نعم، أذربيجان شعب 10.5 مليون نسمة مسلم في غالبيته الساحقة تصل إلى 96%، عاش تحت الحكم السوفياتي كغيره من الجمهوريات القوقازية المسلمة ما يزيد عن 70 سنة، تقع أذربيجان في وراسيا بين جنوب غرب أسيا و شرق أوروبا مجاورة لإيران الشيعية جنوبا وتركيا السنية غربا والتي يشكل بنوها من أكبر قومياتها حتى قيل أن أذربيجان أمة واحدة بشعبين، ومن حدودها أيضا روسيا وجورجيا شمالا وأرمينيا غربا وبحر قزوين شرقا، وهي أرض الزراعة والنفط والغاز والكافيار القزويني الأسود، نظامها السياسي والتعليمي علماني وفق الدستور..، الأمر الذي يطرح السؤال الإشكالي القديم الجديد وهو: هل تستطيع العلمانية فعلا وكما يدعي سدنتها أن تؤطر الشعوب الإسلامية ضامنة حقها في الحرية والهوية والمرجعية والحرية والكرامة اعتقادا وممارسة؟، أم أنها كما بينت التجارب التاريخية طوال امتدادها تضيق ذرعا بذلك فلا حداثة صناعية وتنمية تكنولوجية تجلب ولا هوية وحرية وكرامة تبقي؟.
الظاهر في الأزمة الأذربيجانية اليوم، ـأن مجلس الوزراء الأذري قد أصدر في 21 شتنبر 2026 قراره 309 “يمنع بموجبه أي لباس إضافي يخل بوحدة الزي المدرسي أو يتعارض مع مبدأ علمانية التعليم”، وفي  6 أكتوبر 2026 صدر القرار الخاص بلباس المعلمات “ويشترط فيه توافقه مع الطابع العلماني والمهني”،  أي من القرارين لم يشر إلى الحجاب ، لكن الأجرأة والتنفيذ في شيطنته ذهب مباشرة إلى ذلك، ومنع بموجبه أي فتاة ترتدي الحجاب من ولوج باب المدرسة، وأية أستاذة محجبة من أن تمارس وظيفتها التعليمية داخلها، ولهن الخيار بين الدراسة والعمل أو الحجاب والمنزل؟. الظاهر أيضا، أن هناك ردود فعل قوية وغير مسبوقة تمثلت في أن بنات محجبات في عمر الزهور يبكين الحرمان والتعسف أمام أبواب المدارس، وشابات غير محجبات يستنكرن القرارات ويتضامن مع زميلاتهن المحجبات بارتداء الحجاب مثلهن، شباب يكسرون أبواب المدارس ليدخلوا زميلاتهم إلى المؤسسات والفصول دون جدوى؟، المعلمات لم يستسلمن فأخذن يدرسن البنات أمام المؤسسات وفي الساحات والحدائق المجاورة؟، الآباء نزلوا إلى الشارع في احتجاجات غاضبة، وهم يهددون بسحب البنين إن لم يسمح للبنات بالدراسة؟، رعب التأويل حمل بعض الموظفين الملتحين على إعفاء لحاهم، السلطات اعتقلت العشرات والمئات من الضحايا المحتجين؟، حجزت منصات التواصل الاجتماعي “يوتوب.. فايسبوك.. وأنستغرام..”وفي ظنها أنها هي من تغذي الاحتجاجات..؟. لكن، ما هي الأبعاد الخفية والحقيقية لهذه المعركة الأذربيجانية؟، هل هو الخوف على العلمانية وقد ألفها الشعب أزيد من 70 سنة تحت حكم الشيوعيين السوفييت؟، أم الخوف من الهوية الإسلامية وقد دبت روحها في الشعب من جديد بفخر واعتزاز بعد الحرية والاستقلال؟. أم نعم للبعدين ولكن بشروط نظامية لا شعبية ولا مرجعية ولا غيرها؟.
 والخفي أن أذربيجان حسب التحليلات والتأويلات تقول: لا لهوية إسلام إيراني شيعي بدأ بعض مشايخه ومرجعياته يشجعون الاحتجاجات ويفتون لها بالصمود على أساس “أنهم يفضلون السجن على دراسة الصغيرات بدون حجاب”/أيجول سليمانوف؟. ولا لهوية إسلام تركي سني يتدخل في شؤون البلاد ويدعم انفصالييها عبر حسابات وهمية ومداولات برلمانية؟. ومن هنا فأذربيجان تريد “هوية وطنية علمانية” لا سوفياتية ولا إيرانية ولا تركية، ومن حقها ذلك. لكن حتى إذا صح هذا، فهل الإسلام يؤخذ من بلدان صديقة أو عدوة أم من هويته المرجعية والتشريعية؟، إن الحجاب قد اجتهد فيه حسب الزمان والمكان فكانت العباءة الخليجية والطرحة المصرية والبرقع الإيراني والشرشف التركي والدوباتا الباكستاني والحايك المغرببي..، لكن لا دولة إسلامية أنكرت الحجاب وهو من المعلوم في الدين بالضرورة، ثم هل بفرض نزع الحجاب سيتحقق الاختيار الأذري في هويتها الإسلامية أم في أيديولوجيتها العلمانية؟، هل بطعن الأذربيجانيين في الهوية والمرجعية وقيم الحرية والشرف والكرامة سيتحقق ذلك؟، هل بمنع الحقوق الدستورية وعلى رأسها  العلمانية بكونها تضمن حرية التدين(مادة 18) وحرية المعتقد بما يعني حرية السلوك (مادة 48) وحق التعليم بما يعني تعليم دون قيد أو شرط(مادة 42)؟، أو أن ذلك كله – كما قيل – إيمان العلمانيين المتعصبين في بلاد المسلمين بحرية المرأة في التعري ومصادرة حقها في الستر والعفة، وكأن مشاكلنا مع التخلف والفساد والفقر والقهر هو الحجاب، أم أن العلمانيين يبشروننا بحداثة متفلتة جديدة ورأسمالية متوحشة داعرة تريد أن تضع النساء في أكياس لباس الرجال الخشن (Combinaison) حتى يتسنى لها الاستئناس بها في المواخير قبل المعامل، وأين المعامل؟.
على رسلكم أيها الأفاضل قبل القفز في أتون معركة طاحنة وفاشلة، أين موجة الاستعمار والاستشراق وأفاعيليهما في الحجاب على يد حملة “نابوليون” الفرنسي و”كرومر” البريطاني و”قاسم أمين” و”هدى شعراوي” العروبيين النسويين…، وقد قضوا كلهم وكيدهم وعنفهم الرمزي وبقي الحجاب المتخلف بالنسبة إليهم؟. أين موجة العلمانية الثورية في تركيا مع “كمال أتاتورك” والجيش العلماني (1925 – 1997) وقد حرصوا على نزع الحجاب بالقوة عقودا عددا، فقضوا وعاد الحجاب يعج ويلج على رؤوس النساء بالأشكال وبالألوان؟، وفي إيران الشاه “رضا بهلوي” وقد أمر بنزع الحجاب/البرقع بالقوة 1936، و حتى في إيران الثورة مع “السيد الخميني” وقد أمرت ثورته بارتدائه بالقوة 1979، فما لبثت شوارع طهران إلا أن عجت بصراخ المتظاهرات (المرأة تريد الحياة والحرية)؟. أين فرنسا ( 2004 – 2010) ومعركها المجانية والخاسرة في منع الحجاب في المدارس والنقاب في الشارع العام على أنها فضاءات عامة (للدولة) لا تتحكم فيه إلا القوانين المدنية لا ترى الدين غير شأن شخصي مكانه (البيت)؟.
أين الجمعيات النسوية والمنظمات الحقوقية الدولية من الموضوع؟، أليست الأذريات نساء وفتيات لهن من الحقوق ما لجميع النساء؟، هل ارتداء الحجاب عند هذه الجمعيات والمنطمات أخطر من المنع من حق التعليم وحق الشغل وحق الكرامة والمواطنة؟، هل أثبت هذا الحجاب المسكين يوما ما عائقا أمام تعلم المهارات وتنمية القدرات في مجال من المجالات؟، أم تريدونها نمطا واحدا سافرا معولما رغم اختلاف الهويات والثقافات؟، ألا ترون لماذا في الغرب لا زالت تفشل كل جهوده في إدماج أبناء الجيل الثاني والثالث من أبناء الجالية المسلمة، لقد صبر آباؤهم على العنصرية مقابل العمل والسكن..، لكن هؤلاء ولدوا هناك ويتقنون اللغة كأبناء البلد بدون لكنة، فهل بمجرد أنهم يحملون حجابا أو جلبابا أو أن اسم أحدهم محمد أو عبد الرحمان، ينبغي أن يحرمهم ذلك من الحقوق، إنهم مسلمون مختلفون نعم، لكنهم محترمون وينبغي أن تحترم هويتهم وثقافتهم، كما يدعي الغرب اعتقاده بالتعدد والمساواة؟، وإلا عبثا تحاول الدولة أي دولة في كل مرة أن تتعسف في تحديد المعاني والمفاهيم والأماكن والمعارك وحطبها الذي اعتادت أن تجعله في المرأة وكيف ينبغي أن تكون على ذوق النظام لا على قناعتها واختيارها، قيمها ودينها، هل صدق السوسيبولوجي “بيير بورديو” في قوله : “من يمكك الكلمات والمفاهيم يملك السلطة”؟.
 و أخيرا، إن الحجاب كان دائما عند كل الحضارات وعبر كل التاريخ من الآشوريين واليونانيين والساسانيين والرومانيين..، كان رمزا للعفة والوفاء وإبراز المرأة المتزوجة الوفية من غير المتزوجة أو العاملة في الحقول من العاملة في المنزل وإن انتمت إلى عائلة ملكية..، وفي الأديان التوحيدية انتقل الحجاب من العادة إلى العبادة عند اليهود والمسيحيين داخل الديرة والكنائس وخارجها في الحياة العامة، وقد زاد الإسلام أن فرضه على جميع النساء بمجرد البلوغ وبغض النظر عن الطبقة والفئة الاجتماعية، وأقرنه بآداب كتغطية الرأس والصدر: “وليضربن بخمرهن على جيوبهن ” وكانت نساء العرب ترمينه على ظهورهن فتظهر صدورهن، وأوجب له مستلزمات  كغض البصر وتجنب الفتنة والشهرة، وجعل له مقصدا غاية في الأهمية ألا وهو حماية المرأة من الأذى، قال تعالى: ” يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ” الأحزاب/59، أن يعرفن فلا يؤذين، ترى أيها الإخوة الأذربيجانيين ومن لف لفهم من العلمانيين، أليس في منع الفتيات من حق التعليم والمعلمات من حق العمل غاية في الإيذاء؟.
لتكن الشعوب المعادية للحجاب والمضيقة على مرتدياته، صريحة مع نفسها وفي تحديد ساحات معاركها ولتمتلك الجرأة والشجاعة مع شعوبها على مواجهة مشاكلها الحقيقية بدل قطعة قماش على رأس النساء، بعضهن قد يدفعهن التضييق على اتخاذه هوية احتجاجية ومعركة مصيرية من أجل الكرامة لا هوادة فيها، ولتكن مع من كانت؟، ماذا فعلت فرنسا مع أهل الضواحي في بلادها وهم غارقون في التهميش والاقصاء والعنصرية (الحكرة)، مع إعدادياتها وثانوياتها وهي تحترق الآن احتجاجا على التقشف والخصاص في كل شيء؟، وماذا فعلت إيران مع العزلة الدولية ورفع العقوبات التي تهد كل يوم في اقتصادها وقوت شعبها؟، وماذا فعلت أذربيجان في تطبيعها مع الكيان الصهيوني الغاصب تحول منذ 2023 إلى التمثيل السفاراتي، وما علاقة هذا الجرم النظامي الشنيع بالتضييق على المحجبات؟، هل تستطيع أي من هذه الشعوب أن تطرح مثل هذه المواضيع على شعوبها شوارعها ومؤسساتها؟، هل لديها أدنى حل لكذا معضلاتها السياسية والاقتصادية والعدالة الاجتماعية والمجالية والبيئية..؟، أما الحجاب الحقيقي فهو تدين شرعي واختيار شخصي للهوية والمرجعية وقيم الشرف والكرامة والمواطنة الصادقة، وما وضع باختيار شخصي لا يمكن أن يزال بغير اختيار شخصي، ولكن هيهات هيهات، فليكن لكم في النموذج المغربي والإندونيسي خير مثال: “الحجاب والجلباب اختيار شخصي والمدرسة والوظيفة للجميع”؟.

الأكثر متابعة

All
الكاظمي: واشنطن تسعى لفرض هيمنة بديلة عبر الشركات الاقتصادية

الكاظمي: واشنطن تسعى لفرض هيمنة بديلة عبر الشركات...

  • سياسة
  • 13 Oct
الزيدي: وجهنا بعقد جلسة لمجلس الوزراء قريباً في محافظة نينوى

الزيدي: وجهنا بعقد جلسة لمجلس الوزراء قريباً في...

  • سياسة
  • 12 Oct
البرلمان يغلق أبوابه أمام الإعلاميين ويحظر تغطية جلسة استكمال الكابينة الوزارية

البرلمان يغلق أبوابه أمام الإعلاميين ويحظر تغطية...

  • سياسة
  • 15 Oct
عزم يكشف موعد إنهاء الخلافات بشأن الوزارات الشاغرة

عزم يكشف موعد إنهاء الخلافات بشأن الوزارات الشاغرة

  • سياسة
  • 13 Oct
رسل القوم إليكم فاستعدوا للمواجهة ...
مقالات

رسل القوم إليكم فاستعدوا للمواجهة ...

ما هي الدروس التي يجب ان يتعلمها حلفاء أمريكا “العرب” من الصفقة التي ارتمى ترامب تحت أرجل بوتين للوصول اليها؟
مقالات

ما هي الدروس التي يجب ان يتعلمها حلفاء أمريكا “العرب” من...

بوتين وترامب.. الديزل يكشف تناقض المعسكر الغربي
مقالات

بوتين وترامب.. الديزل يكشف تناقض المعسكر الغربي

تقريب لفكرة حصار المطارات، وأهمية ضربة الجيش اليمني الأخيرة لمطار خالد..!
مقالات

تقريب لفكرة حصار المطارات، وأهمية ضربة الجيش اليمني الأخيرة...

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديوهات
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • منوعات
  • انفوكرافيك

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا