فرنسا وسيناريو الانهيار الاقتصادي ..
كتب / د. لؤي الخطيب …
فرنسا ثاني أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوربي بعد ألمانيا، تواجه اليوم احتقاناً جماهيرياً أشبه بانتفاضة شعبية في الشارع، وإفلاساً في الخزينة يلوح في الأفق، نتيجة سياسة اقتراض فاشلة فاقمت مديونيتها على مدى نصف قرن، لتمويل إنفاقها العام الذي وصل إلى ٦٠٪ من ناتجها الإجمالي، مما قد يدفعها إلى إعلان الإفلاس على غرار اليونان، بعد تدني الاكتفاء الذاتي في قطاع الصناعة إلى ١٠٪، واعتمادها على الاستيراد. إذ وصل حجم الدين العام إلى ٤ تريليونات دولار، بخدمة دين سنوية لامست ١٠٠ مليار دولار. والنتيجة اندلاع احتجاجات شعبية عارمة كمقدمة لثورة جياع منفلتة، وتجاوز عامة الناس على الممتلكات الخاصة والعامة بعمليات سلب وحرق خارج السيطرة، في شارع يغلي ولا يقبل التنازل عن مستحقاته ومكتسباته، أو المساس برواتبه وتقاعده. أما حكومة ماكرون فأمام سيناريوهين أحلاهما مُرّ: إصلاحات جذرية مرفوضة شعبياً تزيد من غضب الناس، أو الاستمرار في الاقتراض حتى لحظة الانهيار الحتمية.
ترى، ماذا سيحدث لشعوب دول العالم في المستقبل القريب جداً إذا كان هذا حال فرنسا، خصوصاً بعد تزايد الاعتماد على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الفائق، الذي فاقم معدلات البطالة وقلّص فرص العمل، في ظل انعدام أي إصلاحات سياسية واقتصادية تضبط إيقاع إدارة الأنظمة الحاكمة؟
المستقبل القريب لا يُبشّر بخير للدول الهشة، والأنظمة الفاشلة، والشعوب الكسولة، والمحفوفة بمخاطر أمنية، خصوصاً الدول الريعية، ومنها دول الشرق الأوسط عالية المديونية والإنفاق ومحدودة الدخل، في غياب خطاب حكومي صريح وجريء، وإعادة نظر شاملة من قِبَل قيادات واعية وخبيرة ومسؤولة في إدارة الدولة، بما يضمن ضبط الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي.