edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. المحلل السياسي بين المهنية والانتماء الحزبي
المحلل السياسي بين المهنية والانتماء الحزبي
مقالات

المحلل السياسي بين المهنية والانتماء الحزبي

  • Today 15:42

كتب / قاسم سلمان العبودي ||
تعجّ الفضائيات العراقية بالعشرات ممن يُقدَّمون للجمهور تحت عنوان ( محللين سياسيين ) في مشهد بات يثير تساؤلات جدية بشأن حقيقة الدور الذي يؤدونه ، ومدى التزامهم بأبسط قواعد المهنية والموضوعية . فبدلاً من أن تكون البرامج السياسية مساحة لتبادل الرؤى ومناقشة القضايا العامة بالحجة والدليل ، تحوّل بعضها إلى ساحات للسجال والتراشق اللفظي ، وصلت في حالات إلى السبّ والشتم والتهديد والوعيد على الهواء مباشرة . وهنا يبرز السؤال الجوهري : أين تنتهي مهنية المحلل السياسي ، وأين يبدأ الولاء الحزبي ؟ ومن يقف خلف هذا الخطاب، وما الغايات التي يسعى إلى تحقيقها ؟
قبل الخوض في هذه الظاهرة، لا بد من تحديد مفهوم المحلل السياسي اكاديميا . فهو المتخصص في دراسة الظواهر والأحداث والقرارات السياسية، وتحليل أسبابها وخلفياتها ومحدداتها الداخلية والخارجية ، بالاستناد إلى مناهج علم السياسة والعلاقات الدولية ، ودراسة مصالح الفاعلين وموازين القوى ، بهدف تفسير الواقع السياسي وتقييم اتجاهاته واستشراف مآلاته المحتملة ، اعتماداً على المعلومات الموثوقة والأدلة والتحليل المنهجي ، بعيداً عن الانطباعات الشخصية والأحكام المسبقة .
وبهذا المعيار ، يحق لنا أن نتساءل: كم واحداً ممن يظهرون على شاشاتنا يلتزم فعلاً بهذه المعايير؟ وكم منهم يقدم تحليلاً مستقلاً ، لا خطاباً سياسياً مُعدّاً سلفاً للدفاع عن جهة أو حزب أو مسؤول؟
يمكن التمييز بين نمطين بارزين في هذه الظاهرة . الأول ، من يتبنى الدفاع عن أداء الحكومة أو قراراتها ، سواء عن قناعة أو مقابل امتيازات ومكاسب مادية ، فيتحول من محلل يفترض فيه تقييم الأداء بموضوعية إلى مدافع عن السلطة . وقد استقطبت حكومات متعاقبة شخصيات إعلامية للدفاع عن سياساتها وتبرير قراراتها، وفق ما يُتداول في الأوساط السياسية والإعلامية . غير أن الارتهان إلى موقف مسبق يضعف قيمة التحليل ، ويجعل صاحبه في موقف حرج كلما اصطدمت الوقائع الميدانية بما يطرحه من تبريرات، لأن الحقيقة السياسية لا يمكن إخضاعها إلى الأبد لرغبات السلطة أو حساباتها .
أما النمط الثاني ، فيتمثل في بعض الناشطين الإعلاميين الذين يتخذون من الانتماء الحزبي منطلقاً لخطابهم ، فيدافعون عن مواقف أحزابهم ، أحياناً بصرف النظر عن طبيعة القرار أو نتائجه ، ويسعون إلى تحسين صورتها أمام الرأي العام ، بما قد يخدم مصالحها السياسية والانتخابية. وفي هذه الحالة، لا يعود الجمهور أمام تحليل يشرح الوقائع ويوازن بين الاحتمالات، بل أمام خطاب تعبوي يهدف إلى كسب التأييد وتثبيت الولاءات .
ولا يعني ذلك أن الانتماء الحزبي ينتقص بالضرورة من قدرة الشخص على التحليل ، أو أن الاختلاف السياسي عيب في حد ذاته ، فالمشكلة الحقيقية تبدأ عندما يتقدم الولاء على الحقيقة ، ويتحول الرأي الحزبي إلى حكم نهائي لا تقبل صاحبه مراجعة أو نقداً . فالمحلل المهني يستطيع أن يعلن موقفه وانحيازه الفكري بوضوح، لكنه يظل مطالباً بتقديم الأدلة ، والاعتراف بالوقائع ، والتمييز بين المعلومة والرأي، وبين التوقع والحقيقة .
لقد أسهم التكرار المفرط لبعض الوجوه والخطابات في إضعاف اهتمام شريحة من الجمهور بالبرامج السياسية ، فيما تكشف التعليقات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي عن اتساع فجوة الثقة بين بعض المتلقين وضيوف الشاشات . وقد تتحول هذه الفجوة ، في أحيان كثيرة ، إلى حملات من التجريح والتسقيط الشخصي ، وهي ظاهرة لا تبررها أخطاء بعض المحللين ، كما لا تخدم حق المجتمع في نقاش سياسي مسؤول . فالنقد ينبغي أن يتجه إلى الأفكار والحجج والأداء . لا إلى الكرامة الشخصية .
فالمحلل السياسي ليس مجرد ضيف دائم على الشاشات ، ولا صاحب صوت مرتفع أو قدرة على إحراج خصمه ، بل هو عقل يفسر الأحداث ، ويفكك المصالح ، ويضع الاحتمالات أمام الجمهور ، مستنداً إلى المعرفة والمنهج والدليل . وكلما ابتعد عن هذه الوظيفة ، اقترب من دور الناشط الحزبي أو المتحدث الإعلامي ، وهي أدوار قد تكون مشروعة في ذاتها ، لكنها تختلف في طبيعتها ومسؤولياتها عن التحليل السياسي .
لقد اختلطت الأدوار حتى بات اللقب ، في بعض الحالات ، يُمنح بالحضور المتكرر لا بالكفاءة والمنهج . فليس كل من يتحدث في السياسة محللاً سياسياً ، وليس كل من يرفع صوته يمتلك الحجة ، فالفارق بين المحلل والناشط لا تصنعه الشاشة، بل تصنعه المعرفة والمصداقية والاستقلالية والقدرة على قول الحقيقة ، حتى عندما لا تخدم الجهة التي ينتمي إليها أو يتعاطف معها . وأرجوا أن لا يفهم من كلامي هذا بأنني أدعي السبق في التحليل السياسي بقدر ما أنا متابع للشأن السياسي .

الأكثر متابعة

All
أوباما : إسرائيل فقدت رصيدها الأخلاقي في صراع الشرق الأوسط

أوباما : إسرائيل فقدت رصيدها الأخلاقي في صراع الشرق...

  • ترجمة
  • 15 Oct
حرييت ديلي: إسرائيل اعتقلت 2000 طفل فلسطيني منذ 2023

حرييت ديلي: إسرائيل اعتقلت 2000 طفل فلسطيني منذ 2023

  • ترجمة
  • 15 Oct
استطلاع جديد: ثلثا الأمريكيين يرون ان ترامب يستغل منصبه لإثراء نفسه

استطلاع جديد: ثلثا الأمريكيين يرون ان ترامب يستغل...

  • ترجمة
  • 18 Oct
موقع امريكي: أمريكا استنفدت صواريخ استوردتها خلال 19 عاما بشهر واحد

موقع امريكي: أمريكا استنفدت صواريخ استوردتها خلال...

  • ترجمة
  • 18 Oct
المحلل السياسي بين المهنية والانتماء الحزبي
مقالات

المحلل السياسي بين المهنية والانتماء الحزبي

شتاء أوروبا السياسي: ما بعد احتجاجات أكتوبر..!
مقالات

شتاء أوروبا السياسي: ما بعد احتجاجات أكتوبر..!

صندوقُ النقدِ الدولي وفخُّ الإقراضِ الجديدِ للعراق
مقالات

صندوقُ النقدِ الدولي وفخُّ الإقراضِ الجديدِ للعراق

رئيس مجلس الوزراء والنواب الاربعة ، والمادة 139 من الدستور العراقي
مقالات

رئيس مجلس الوزراء والنواب الاربعة ، والمادة 139 من الدستور...

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديوهات
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • منوعات
  • انفوكرافيك

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا