انهيار القارة العجوز..!
كتب / علي جاسب الموسوي ||
ما شهدته باريس ومدن فرنسية أخرى ..وما رافقه من اضطرابات في ميلانو وتورينو وبولوني ..واحتجاجات في بلجيكا والبرتغال ومشاهد الفوضى في نشرات الأخبار..هي مؤشر واضح وثابت على اتساع فجوة الثقة بين المجتمعات والأنظمة السياسية.
حين تتآكل القدرة الشرائية وترتفع تكاليف المعيشة وتتراجع جودة الخدمات وتتقلص فرص المستقبل أمام الشباب..تتحول الأزمة الاقتصادية تدريجيا إلى أزمة اجتماعية وسياسية يصعب احتواؤها بالمعالجات الأمنية وحدها.
إن أخطر ما يواجه الدول ليس الاحتجاج بحد ذاته .. بل تراكم الأزمات من دون حلول حقيقية فالفوضى لا تولد فجأة وإنما تتشكل حين يفقد الناس ثقتهم بقدرة المؤسسات على حماية استقرارهم ومستقبل أبنائهم.
والاستشراف السياسي يفرض قراءة هذه الأحداث ضمن عالم يزداد اضطرابا بفعل الحروب والتنافس الدولي والضغوط الاقتصادية من دون الجزم بأن ما حدث في أوروبا سيقود حتما إلى انهيارات أوسع.
فالسؤال الاستراتيجي لم يعد كيف تستعيد الدول الهدوء بعد انفجار الشارع بل كيف تمنع وصول مجتمعاتها إلى اللحظة التي يصبح فيها الغضب أكبر من قدرة السياسة على احتوائه.