edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. فرنسا تعظ العالم… وتضرب تلامذتها
فرنسا تعظ العالم… وتضرب تلامذتها
مقالات

فرنسا تعظ العالم… وتضرب تلامذتها

  • Today 14:45

كتب / د. لينا الطبال
لا تبدأ الثورات الفرنسية كما يتخيلها الرومانسيون، بمتاريس ونشيد “المارسييز” La Marseillaise
 وامرأة عارية الصدر ترفع العلم. ثورة 2026 بدأت بشيء متواضع جداً: تلاميذ في ضواحي باريس، حول  منطقة “كريتاي” تحديداً، أغلقوا مداخل مدارسهم بحاويات القمامة، ارتجلوها كحواجز: كانوا يحتجّون على نقص المعلمين الدائم واكتظاظ الصفوف الدائم وتردّي المباني التعليمية الدائم أيضا…
ولأنّ فرنسا دولة العقل والفلسفة، بلد ديكارت أبي العقلانية ومونتسكيو الذي خطَّ “روح الشرائع”، فقد اعلن رئيس وزراءها خطة تقشف بأرقام فلكية لا يقدر على عدّ أصفارها إلا أستاذ رياضيات، وهو بالضبط الأستاذ الذي يطالب به التلاميذ ولا تجده الحكومة.
عام 1789 وهو عام الثورة الفرنسية… منذ ذلك الحين، كلما خرج الفرنسيون إلى الشارع، توهمت الحكومة القائمة أنّ هناك جهة خفية تحرّكهم: حزب، أو جمعية سرية، أو عملاء للخارج، او محرّضون مأجورون؟ أيّ شيء!… أيّ شيء إلا الحقيقة! أما أن يكون الناس غاضبين، غاضبين فقط… لأنهم فقراء، لأنهم مخدوعون او مظلومون فهذا ما لا تحتمله السلطة!… هذا ما لا تفهمه أبداً!… مئتا عام وأكثر تفضّل السلطة تفسير الاحتجاج بالمؤامرة.
وهذه المرة اشارت الحكومة الى حزب “فرنسا الأبية”… طبعاً وجدوها!… وجدوا اليد الخفية!
 هكذا تفكر السلطة دائماً: الفقر لا يكفي لإخراج الناس إلى الشارع،
والغلاء لا يكفي، وأسعار الوقود التي تتصاعد كل صباح لا تكفي،
السقف الذي يدلف على رؤوس التلاميذ؟ لا يكفي ايضا.
لا بد من حزب ومؤامرة وأصابع خفية. لكن لماذا لا يخطر على بالها يد وزير المالية! تلك اليد التي تقتطع وتقتطع وتقتطع!… لماذا لا تخطر على بالهم أبداً؟ لماذا؟…
الحكومة أعلنت إصابة 215 طالبا و715 شرطيا، أي أكثر من ثلاثة شرطيين جرحى مقابل كل مراهق. فكروا معي قليلاً… فكروا!… رجال مدرّبون، مدججون بالدروع، بالخوذ، بالهراوات، بالغاز! يسقطون أمام أطفال في الخامسة عشرة في السادسة عشرة، بحقائب مدرسية… ها! أيّ أبطال هؤلاء التلاميذ! أيّ فيلق!
ومع ذلك، منظمة العفو الدولية لم تطالب بحماية الشرطة من التلاميذ، بل بحماية التلاميذ من الشرطة! فأيّ الروايتين نصدق؟ أيّها؟…
دعونا من الأرقام.الآن.. ما يهمّنا شيء آخر! السترات الصفراء عادت!… جيروم رودريغيز احد الوجوه التاريخية في الحركة الذي فقد عينه بقنبلة للشرطة عام 2019، دعا إلى تعبئة عامة في فيديو تجاوزت مشاهداته المليونين، وقال إن على السترات الصفراء أن تتضامن مع التلاميذ.
هنا الجديد الحقيقي… في 2018 كانت السترات الصفراء تقف وحيدة، يسخر منها المثقفون وتتجاهلها النقابات. أما اليوم فقد سار رموزها جنباً إلى جنب مع التلاميذ. السلطة قضت سنوات وهي تؤكد أنّ السترات الصفراء ماتت، ثم اكتشفت أنها كانت نائمة فقط، معلّقة في خزانة كل فرنسي ينتظر نهاية الشهر.
وسط هذا كلّه تسألني: أين الرئيس؟ أين ماكرون؟ سؤال جيّد! للرؤساء الفرنسيين تقليد عريق… عريق جداً! كلما اشتعلت باريس هم في مكان آخر! الجنرال ديغول… طار إلى بادن بادن في 1968عام، إلى ألمانيا! وماكرون ذهب بالقطار الى بروكسل!… إنه تقشّف حتى في الهروب.
الطلاب أقوياء في الشارع، لكنّ الشارع ليس المكان الذي يُصنع فيه الربح. يستطيع النظام أن يتحمّل مليون متظاهر في ساحة الجمهورية… يرشّهم بالغاز ويصوّرهم على شاشات الأخبار ثم يعودون إلى بيوتهم. ما لا يستطيع تحمله أسبوعاً واحداً هو مصفاة متوقفة، أو قطار لا يتحرك، أو شبكة كهرباء يقرر عمّالها أن يرتاحوا.
ولهذا فالخبر الحقيقي هو دعوة نقابة CGT عمال “توتال إنرجيز” إلى الإضراب، وإضراب مفتوح في شركات الكهرباء والشبكات الوطنية يمتد حتى آخر السنة. في وصف الأمينة العامة للنقابة” صوفي بينيه” ما يجري بأنه إنذار أحمر، ومنحها الحكومة 48 ساعة للتراجع عن الاقتطاعات. ثم في دعوة النقابات إلى “تعبئة عامة” في 5 تشرين الثاني تشمل القطاعين العام والخاص والمتقاعدين والطلاب.
التلاميذ أشعلوا الشرارة، والسترات الصفراء وسّعتها، لكنّ الحراك لن يغيّر شيئاً حقيقياً ما لم ينضمّ إليه العمال.
ما بدأ في “كريتاي” لم يبق هناك. الاحتجاجات الطلابية امتدت إلى بلجيكا مع مواجهات فيها، واكتسبت زخماً في اليونان وإيطاليا وإيرلندا وألمانيا والنمسا. في لييج البلجيكية وحدها اعتُقل 139 شخصاً على الأقل، وفي أثينا نصب طلاب الجامعات الخيام في ساحة سينتاغما تحت المطر احتجاجاً على الغلاء ونقص السكن الطلابي، وفي روما وتورينو احتلّ الطلاب الثانويات رافعين شعارات مستوحاة من فرنسا.
تسألون لماذا لا تجد الحكومات مالاً للمعلمين؟ يا لكم من سذّج!… المال موجود، بالطبع موجود! أكوام منه!… لكنه مشغول ومشغول جداً! ذهب لشراء الدبابات، والقذائف، والطائرات.

الموازنات الأوروبية مُنهكة بعد الكوفيد وأزمتي الطاقة وارتفاع الإنفاق الدفاعي. إنها أوروبا كما يجب أن تكون: تشتري الدبابات للدفاع عن “قيمها” ضد الشرق، وتترك المدارس التي يُفترض أن تُعلَّم فيها تلك القيم تدلف سقوفها.
اليوم أمام فرنسا اليوم ثلاثة طرق لوقف هذا الحراك، ولا يبعث أيّ منها على الطمأنينة… كلها مقلقة.
الجمهورية التي تُلقي دروس حقوق الإنسان… حين يثور فقراؤها تعود إلى أساليبها القديمة نفسها. تاريخها الداخلي مليء بالقمع الدموي لشعوبها حين تثور: الجنرال كافينياك سحق انتفاضة عمال باريس في حزيران 1848، و قُتل الآلاف واعتُقل ونُفي آلاف آخرون… و أدولف تيير سحق كومونة باريس في أيار 1871، وقُتل خلال “الأسبوع الدامي” آلاف الباريسيين.
الخيار الثاني هو الاحتواء بدل القمع، لا هراوات هذه المرة، لماذا تضرب إذا كان بوسعك أن تشتري؟ هنا يأتي دور المال، كمنح النقابات زيادة أو ارسال بعض المعلمين الى الثانويات، وكلٌّ يعود إلى بيته راضياً… كلٌّ مع حصّته الصغيرة
هكذا فعل الجنرال ديغول في 1968، هو لم يهزم الثورة بالقوة، انما بالمال الذي قدّمه للعمال ففصلهم عن الطلاب وفاز بالانتخابات بعد شهر!
هذا ليس مقالاً عن فرنسا! لا!… ولا وصفة سحرية لمشاكلها، فرنسا لا تحتاجني!… فرنسا تعرف كيف تحلّ مشاكلها وحدها كما فعلت دائماً، بالرصاص أو بالمال، بالمؤامرات أو بالمؤتمرات … آه، المؤتمرات والتوصيات.
هذا المقال لا يقترح شيئاً إنه يحذّر فقط!… هذا المقال يحذّر من أن يتكرر سيناريو العنف نفسه اليوم والنهاية نفسها… دائماً النهاية نفسها!…
لكن الكابوس الحقيقي هنا بالضبط!… فرنسا تقترب من انتخابات رئاسية العام المقبل، واليمين المتطرف لا يحتاج إلى أن يفعل شيئاً، يكفيه ان يحوّل غضب العمال إلى كراهية للمهاجرين… سهل جداً!
هل سيغضب الأوروبيون؟ إنهم يغضبون الآن، من أثينا إلى لييج وروما. لكنّ السؤال الحقيقي: تحت أيّ علم سيمضي هذا الغضب؟ تحت علم التضامن الأممي، الذي يرى في العامل البلجيكي واليوناني والجزائري المولود في “سان دوني” رفيقاً واحداً، او تحت الأعلام الوطنية التي تحوّل الغضب الطبقي إلى كراهية للجار؟ فينسى الجائع من أجاعه… ويلتفت إلى جاره… إلى الأسمر الذي ينظّف المكاتب ليلاً!… ويكرهه!… بكل قلبه يكرهه!…
تلاميذ فرنسا فعلوا ما عجزت عنه أحزاب كاملة: أيقظوا بلداً نائماً بحاوية قمامة. لكنّ الإيقاظ شيء والنهوض شيء آخر.
إن دخل العمال المعركة في 5 تشرين الثاني وما بعده، بلا أعلام وطنية ولا عنصرية ولا وكلاء جاهزين للبيع في أول مزاد فقد تولد في فرنسا كومونة جديدة… وإن لم يدخلوها، فستمضي الأمور كما تمضي دائماً: تشكّل الحكومة لجنة وحوار وطني، وتشتري أوروبا دبابة إضافية، ويعود التلاميذ إلى صفوفهم المكتظة يتعلّمون من غير معلم درساً واحداً: أنّ الغضب وحده لا يكفي.

الأكثر متابعة

All
الخارجية البريطانية تهدد بفرض عقوبات على شركات مرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية

الخارجية البريطانية تهدد بفرض عقوبات على شركات...

  • ترجمة
  • 19 Oct
مسؤولون إيرانيون: طهران تسعى لمعاقبة ترامب في انتخابات التجديد النصفي

مسؤولون إيرانيون: طهران تسعى لمعاقبة ترامب في...

  • ترجمة
  • 19 Oct
منظمات صحفية تركية تدعو إلى احتجاجات ضد حكومة اردوغان

منظمات صحفية تركية تدعو إلى احتجاجات ضد حكومة اردوغان

  • ترجمة
  • 21 Oct
أسعار النفط تتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل

أسعار النفط تتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل

  • ترجمة
  • 20 Oct
نكات حزينة..قصيرة
مقالات

نكات حزينة..قصيرة

من الشرق الأوسط إلى شوارع أوروبا.. هل يدفع الأوروبيون ثمن سياسات ترامب؟
مقالات

من الشرق الأوسط إلى شوارع أوروبا.. هل يدفع الأوروبيون ثمن...

مستقبل الجـــولاني.
مقالات

مستقبل الجـــولاني.

عرض حماية مصر للسعودية من الحوثيين
مقالات

عرض حماية مصر للسعودية من الحوثيين

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديوهات
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • منوعات
  • انفوكرافيك

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا