edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. من يملك قرار حفظ سماء العراق  ومن يمنح واشنطن وتل أبيب حرية الحركة؟
من يملك قرار حفظ سماء العراق  ومن يمنح واشنطن وتل أبيب حرية الحركة؟
مقالات

من يملك قرار حفظ سماء العراق  ومن يمنح واشنطن وتل أبيب حرية الحركة؟

  • Today 17:24

كتب / د. مازن محمد ...
السيادة ليست علماً يُرفع فوق المباني الحكومية، ولا نصاً دستورياً يُستحضر في المناسبات، ولا بياناً دبلوماسياً يُصدر بعد وقوع الانتهاكات. السيادة قرار نافذ، وقدرة على حماية الحدود والأجواء، وحق أصيل للدولة في أن تحدد من يستخدم مجالها الجوي، ولأي غرض، وتحت أي شروط. وعندما تتكرر التقارير عن اختراق الأجواء العراقية من قبل طائرات أجنبية، فإن القضية تتجاوز حدود الرصد العسكري لتلامس جوهر الدولة وهيبتها واستقلال قرارها.
وبحسب الأرقام المتداولة بشأن تسجيل 170 خرقاً منذ 30 أيلول، فإن الأمر يستدعي توضيحاً رسمياً عاجلاً ودقيقاً: ما طبيعة هذه الخروقات؟ ومن يقف وراءها؟ وهل جرى توثيقها بالوسائل العسكرية المختصة؟ وما الإجراءات التي اتخذتها بغداد لمنع تكرارها؟ إن صحة هذا الرقم وتفاصيله يجب أن تخضع للتحقق، لكن خطورة القضية تفرض ألا تبقى الأسئلة معلقة، وألا يتحول أمن الأجواء العراقية إلى ملف تتقاذفه التصريحات والتبريرات.
فالأجواء العراقية ليست ممراً مفتوحاً للقوى المتصارعة، ولا مساحة رمادية تستطيع أي دولة أن تتصرف فيها وفق حساباتها الأمنية والعسكرية. إنها جزء من إقليم العراق الذي تقع على عاتق الدولة مسؤولية حمايته، وأي استخدام لها من دون موافقة عراقية مشروعة يثير مسألة خطيرة تتعلق بالسيادة والقانون الدولي. وإذا كان الرقم المتداول دقيقاً، فإننا أمام قضية لا يمكن التعامل معها بوصفها حادثاً عابراً، بل باعتبارها اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة على فرض سلطتها وحماية مجالها الجوي.
وتزداد حساسية المشهد عندما يتعلق الأمر بالولايات المتحدة، التي تربطها بالعراق علاقات أمنية وعسكرية. فالشراكة لا تعني الوصاية، والتعاون لا يمنح أي طرف حق التصرف المنفرد في أجواء الدولة الأخرى، كما أن اختلال موازين القوة لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر لتهميش القرار العراقي. فالعراق ليس تابعاً لأحد، ولا يفترض أن يكون مطالباً بالاستماع والطاعة مقابل استمرار التعاون الأمني؛ بل إن أي شراكة حقيقية تقوم على الاحترام المتبادل، والالتزام بالاتفاقات، وصون استقلال القرار الوطني.
وهنا يبرز السؤال الذي يتجنب كثيرون مواجهته بصراحة: هل تتعامل واشنطن مع بغداد بوصفها دولة شريكة تمتلك قرارها السيادي، أم أن حسابات القوة تفرض واقعاً تصبح فيه الإرادة العراقية محكومة بإرادات خارجية؟ إن الإجابة لا تُستخلص من الشعارات، بل من طبيعة الالتزامات، ووضوح الاتفاقات، وقدرة الحكومة على الاعتراض عندما تتعرض مصالح البلاد للخطر، ومدى فاعلية الإجراءات التي تمنع أي استخدام غير مشروع للأجواء العراقية.
أما السؤال الأكثر حساسية فيتعلق بإسرائيل: هل يحق لها استخدام الأجواء أو الأراضي العراقية لتنفيذ عمليات عسكرية أو لوجستية؟ من حيث المبدأ، لا تمتلك أي دولة أجنبية حقاً تلقائياً في استخدام الإقليم العراقي أو مجاله الجوي لتنفيذ عملياتها. وأي ادعاء بحدوث ذلك يجب أن يُفحص على أساس الأدلة والوقائع والقانون الدولي، لكن إذا ثبت استخدام الأجواء العراقية من دون موافقة مشروعة أو أساس قانوني ينطبق على الحالة، فإن الأمر يثير مسألة جدية بشأن انتهاك السيادة، ويستوجب موقفاً عراقياً واضحاً وإجراءات تتناسب مع خطورة الواقعة.
ومن الطبيعي أن يؤدي الغموض بشأن الخروقات الجوية إلى تعميق انعدام الثقة لدى قوى سياسية وفصائل المقاومة التي تنظر إلى الوجود العسكري الأجنبي بوصفه مصدر قلق سيادي وأمني. فحين لا تتضح حدود الحركة العسكرية الأجنبية، ولا تُعلن ضمانات كافية لمنع استخدام الأجواء العراقية في عمليات إقليمية، تتزايد الشكوك بشأن جدوى التعهدات الأمنية. غير أن مسؤولية الدولة تقتضي معالجة هذه المخاوف ضمن إطار وطني مؤسسي، عبر جمع الأدلة وتحديد المسؤوليات واتخاذ التدابير اللازمة لحماية البلاد، ومنع انزلاقها إلى مواجهة مفتوحة لا تخدم مصالح العراقيين.
والمطلوب من الحكومة ألا تكتفي بإصدار بيانات الاحتجاج، بل أن توضح للرأي العام حقيقة ما يجري، وأن تعلن ما تستطيع إعلانه من نتائج الرصد والتحقيق، وأن تحدد موقفها من أي تجاوز مثبت، وأن تستخدم القنوات الدبلوماسية والقانونية المتاحة لمساءلة الجهات المعنية. كما أن تعزيز قدرات مراقبة المجال الجوي والدفاع عنه، وتحديد ضوابط واضحة لأي تعاون عسكري مع الخارج، ينبغي أن يكونا جزءاً من استراتيجية وطنية لا تخضع للمساومات السياسية أو الحسابات الآنية.
 فالثقة بالدولة لا تُبنى بالمطالبة بالصمت، ولا بتقديم الوعود، بل بإثبات أن مؤسساتها تعرف ما يحدث في سمائها، وتمتلك القدرة على التعامل معه، وتضع مصلحة العراق فوق أي اعتبار آخر. ولا يجوز أن يصبح غياب المعلومات مبرراً لغياب المساءلة، مثلما لا يصح أن تتحول الاتهامات غير الموثقة إلى حقائق نهائية. المطلوب هو الحقيقة كاملة بالقدر الذي تسمح به متطلبات الأمن الوطني، والمحاسبة حيث تثبت المسؤولية، والإجراءات التي تمنع تكرار الخلل.
إن بغداد اليوم أمام اختبار سيادي لا يحتمل المواربة. فالعراق لا يحتاج إلى خصومة مجانية مع أحد، لكنه ليس ملزماً بقبول أي تجاوز على حقوقه تحت عنوان الشراكة أو الضرورات الأمنية. والعلاقات الدولية، مهما بلغت أهميتها، لا تلغي حق الدولة في حماية إقليمها، ولا تحول التفوق العسكري إلى تفويض مفتوح لانتهاك سيادتها.
فإذا تأكدت أرقام الخروقات المتداولة، فمن حق العراقيين أن يسألوا: من يحمي سماء العراق؟ ومن يملك قرار استخدامها؟ وما الذي يمنع تكرار هذه الانتهاكات؟ وهل تستطيع الحكومة فرض خطوط حمراء واضحة على جميع الأطراف، من دون استثناء؟
إن السيادة ليست حبرًا على ورق، ولا عبارة للاستهلاك السياسي، بل مسؤولية تُمارس وحقوق تُصان وقرار وطني يجب ألا يكون تابعاً لإرادة أي قوة خارجية. أما أن تتكرر الخروقات، إن ثبتت، ثم تنتهي القضية ببيان احتجاج لا تتبعه نتائج ملموسة، فذلك يفتح الباب أمام سؤال أخطر من عدد الطائرات والطلعات: هل يمتلك العراق قرار سمائه فعلاً، أم أن سيادته ستظل رهينة بيانات تصدر بعد وقوع الخرق؟

الأكثر متابعة

All
38 مقعداً وتحالفات مرتقبة.. هل يُغير الاتحاد الوطني ميزان القوى في برلمان كردستان؟

38 مقعداً وتحالفات مرتقبة.. هل يُغير الاتحاد الوطني...

  • سياسة
  • 19 Oct
البرلمان يلوّح باستضافة الزيدي ومحافظ المركزي بسبب اضطراب الدولار

البرلمان يلوّح باستضافة الزيدي ومحافظ المركزي بسبب...

  • سياسة
  • 19 Oct
"المعلومة" تكشف تفاصيل زيارة الزيدي إلى السعودية.. هل ينضم العراق إلى تحالف مكة؟

"المعلومة" تكشف تفاصيل زيارة الزيدي إلى السعودية.....

  • سياسة
  • 21 Oct
الشمري: واشنطن تحاصر خيارات بغداد العسكرية وتفتح معركة السيادة الدفاعية

الشمري: واشنطن تحاصر خيارات بغداد العسكرية وتفتح...

  • سياسة
  • 19 Oct

اقرأ أيضا

All
من يملك قرار حفظ سماء العراق  ومن يمنح واشنطن وتل أبيب حرية الحركة؟
مقالات

من يملك قرار حفظ سماء العراق  ومن يمنح واشنطن وتل أبيب حرية...

لماذا سرّبت الـ”سي آي إيه” تقريراً سرياً يؤكد احتمال انهيار وشيك لـ”إسرائيل”؟
مقالات

لماذا سرّبت الـ”سي آي إيه” تقريراً سرياً يؤكد احتمال انهيار...

ثلاثة أعوام غيرت العالم
مقالات

ثلاثة أعوام غيرت العالم

21 عاما من الدستور
مقالات

21 عاما من الدستور

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديوهات
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • منوعات
  • انفوكرافيك

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا