edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. اغلاق المعابر بين العراق وايران
اغلاق المعابر بين العراق وايران
مقالات

اغلاق المعابر بين العراق وايران

  • Today 15:23

كتب / د. رافد حميد فرج القاضي
إن المنصب العام ليس امتيازا يمنح صاحبه حق إخافة الناس ولا سلطة تبيح له أن يضع المواطنين أمام خيار الصمت أو الخوف، بل هو مسؤولية قانونية وأخلاقية تقتضي أن يكون المسؤول أول الملتزمين بحدود القانون وأشدهم حرصا على كرامة الإنسان وحقه في الاعتراض والمساءلة.
إن ميسان ليست ملكا لمسؤول ولا إقطاعية سياسية يتصرف فيها صاحب المنصب وفق ما تمليه عليه لحظة غضب أو رغبة في فرض النفوذ، إنها محافظة عراقية وأهلها مواطنون لهم حقوق دستورية لا تنتقصها قوة المنصب ولا تلغيها لغة الوعيد، ومجلس المحافظة مؤسسة عامة وجدت لخدمة الناس وتمثيل مصالحهم لا لإخضاعهم أو إسكات أصواتهم.
إن خطورة التهديد حين يصدر عن مسؤول لا تكمن في الكلمات وحدها بل في الرسالة التي قد تصل إلى المواطن حين يشعر أن من يفترض به حماية حقوقه قد يتحول إلى مصدر خوف عليه وهنا تصبح المسألة أكبر من خلاف شخصي أو سجال عابر لأنها تتصل بمفهوم السلطة وحدودها وبالعلاقة التي ينبغي أن تقوم بين الدولة والمجتمع.
الدولة التي يحكمها القانون لا تخشى النقد ولا تعتبر السؤال إهانة ولا ترى في كشف الأخطاء اعتداء على هيبتها فالهيبة الحقيقية لا تصنعها نبرة الصوت المرتفعة ولا التلويح بالعقاب ولا استعراض القوة وإنما يصنعها العدل والنزاهة واحترام الحقوق والقدرة على مواجهة الاعتراض بالحجة والوثيقة والإجراء القانوني.
وحين ننتقل من المبدأ إلى الواقعة نجد أن رئيس مجلس محافظة ميسان مصطفى دعير هدد بإعلان العصيان المدني وإغلاق الطرق وقطع ارتباط المحافظة ببقية العراق إذا لم تتم إعادة فتح منفذ الشيب الحدودي مع إيران ضمن المهلة التي حددها للحكومة الاتحادية، وقد وجه رئيس الوزراء علي فالح الزيدي بإجراء تحقيق في هذه التصريحات وإحالة تقدير المسؤولية القانونية إلى الجهات المختصة.
وهنا يبرز السؤال الذي لا يجوز القفز عليه: هل يمكن لمسؤول محلي أن يحول خلافا إداريا أو اقتصاديا مع الحكومة الاتحادية إلى تهديد يمس وحدة البلاد وحرية الحركة بين محافظاتها…؟
إن المطالبة بإعادة فتح منفذ الشيب قد تكون مرتبطة بمصالح اقتصادية ومعيشية حقيقية تستحق الدراسة والمعالجة، ولا سيما أن إغلاق المنافذ والحدود قد ينعكس على التجار والسائقين والعاملين وحركة البضائع وأسعار السلع، لكن مشروعية المطالب لا تعني أن جميع وسائل الضغط مشروعة، ولا تمنح أي مسؤول حق تجاوز الدستور أو تعطيل مصالح المواطنين أو التعامل مع وحدة العراق وكأنها ورقة تفاوضية توضع على الطاولة عند اشتداد الخلاف.
إن العراق ليس مجموعة جزر إدارية منفصلة ولا المحافظات كيانات مستقلة يقرر مسؤولوها متى ترتبط بالدولة ومتى تنفصل عنها، فالوحدة الوطنية ليست شعارا احتفاليا يرفع في المناسبات ثم يتحول إلى مادة للتهديد عند الأزمات، بل هي حقيقة دستورية وسياسية واجتماعية لا يجوز العبث بها، وأي خلاف بين الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية يجب أن يعالج ضمن الأطر القانونية والمؤسساتية التي تحفظ حقوق الجميع وتصون النظام العام.
ومن موقع المسؤولية القانونية لا بد من التمييز بين حق الاحتجاج السلمي وحرية التعبير عن المطالب من جهة وبين التهديد بإغلاق الطرق وفرض العزلة على محافظة عراقية من جهة أخرى، فالمواطن الذي يريد الوصول إلى المستشفى لا ينبغي أن يصبح رهينة صراع سياسي، والتاجر الذي يسعى إلى رزقه لا يجوز أن يدفع ثمن خلاف لم يصنعه، والمسافر الذي ينتقل بين المحافظات لا يجوز أن يجد طريقه مغلقا بسبب قرار تصعيدي، كما أن أبناء ميسان أنفسهم أولى الناس بالحماية من أي تداعيات تمس حياتهم وأعمالهم ومصالحهم.
إن المسؤول الذي يمتلك حجة قانونية يستطيع أن يعرضها على الحكومة والبرلمان والجهات القضائية، والمسؤول الذي يملك مبررات اقتصادية يستطيع أن يقدم الأرقام والوثائق ويطالب بمعالجة الأضرار، أما تحويل الأزمة إلى مواجهة بين المحافظة والدولة فإنه يوسع دائرة الخلاف ولا يقدم بالضرورة حلا، وقد ينقل الأعباء من أصحاب القرار إلى المواطنين الذين لا يملكون سوى انتظار انفراج الأزمة.
ولذلك فإن التحقيق الذي وجهت به الحكومة الاتحادية ينبغي أن يجري وفق القانون وباستقلالية وشفافية وأن يحدد بدقة طبيعة التصريحات ومدى توافقها مع الالتزامات الدستورية والقانونية للمسؤول العام، من دون استباق النتائج أو إصدار أحكام قبل اكتمال الإجراءات فالمحاسبة القانونية لا تعني تصفية الحسابات السياسية كما أن المنصب لا يمنح صاحبه حصانة من المساءلة.
 وفي الوقت نفسه لا ينبغي للحكومة الاتحادية أن تكتفي بالتحقيق في التصريحات وتترك أصل المشكلة بلا معالجة، بل عليها أن توضح للرأي العام أسباب إغلاق منفذ الشيب والاعتبارات التي استند إليها القرار وأن تبحث مع الجهات المحلية المختصة في آثاره الاقتصادية والإنسانية وأن تطرح الحلول الممكنة إذا انتفت مبررات الإغلاق أو أمكن توفير ضمانات أمنية بديلة، فالدولة القوية هي التي تجمع بين تطبيق القانون ومعالجة أسباب الاحتقان ولا تجعل أحدهما بديلا عن الآخر.
إن ميسان تستحق أن تصل مطالبها إلى بغداد وأن تحظى مصالح أبنائها بالاهتمام والإنصاف، لكنها تستحق أيضا خطابا مسؤولا لا يضع مستقبلها في مواجهة العراق، وتستحق مؤسسات تعمل من أجل الناس لا مؤسسات تدفعهم إلى حافة الصراع كما يستحق العراق مسؤولين يدركون أن الكلمات التي تصدر عنهم ليست كلمات عابرة بل مواقف عامة قد تترتب عليها آثار سياسية وأمنية واقتصادية.
إن وحدة العراق ليست موضوعا للمساومة وإن القانون ليس خيارا انتقائيا وإن حقوق أبناء ميسان لا تحتاج إلى تهديد العراق كي تصبح واجبة الاحترام.
فلتفتح أبواب الحوار على أساس الدستور ولتطرح مطالب المحافظة على طاولة المسؤولية ولتخضع التصريحات للتحقيق العادل، وليكن واضحا للجميع أن الدولة لا تقوى بإسكات المطالب ولا تضعف بالاستماع إليها، وإنما تقوى حين تحمي حق المواطن وتمنع تجاوز القانون وتضع المصلحة العامة فوق حسابات التصعيد.
فالعراق أكبر من أي منصب وميسان أكبر من أي أزمة ووحدة البلاد أمانة لا يملك أحد أن يجعلها رهينة مهلة أو تهديد…

الأكثر متابعة

All
الغارديان : السعودية تتلقى درسا قاسيا وترامب لايُعتمد عليه

الغارديان : السعودية تتلقى درسا قاسيا وترامب...

  • ترجمة
  • 20 Oct
الاناضول: منظمة حقوقية تطالب الولايات المتحدة باعتقال قائد عسكري إسرائيلي

الاناضول: منظمة حقوقية تطالب الولايات المتحدة...

  • ترجمة
  • 21 Oct
توم باراك يبلغ الخليج ..لا نستطيع ضمان أمنكم

توم باراك يبلغ الخليج ..لا نستطيع ضمان أمنكم

  • ترجمة
  • 21 Oct
منظمات صحفية تركية تدعو إلى احتجاجات ضد حكومة اردوغان

منظمات صحفية تركية تدعو إلى احتجاجات ضد حكومة اردوغان

  • ترجمة
  • 21 Oct
اتفاقيات العراق والأردن.. دبلوماسية المجاملات واقتصاد المصالح على حساب المال العام
مقالات

اتفاقيات العراق والأردن.. دبلوماسية المجاملات واقتصاد المصالح...

اغلاق المعابر بين العراق وايران
مقالات

اغلاق المعابر بين العراق وايران

خريف أوروبا
مقالات

خريف أوروبا

الحكومة تكتمل.. فهل تبدأ مرحلة الإنجاز؟
مقالات

الحكومة تكتمل.. فهل تبدأ مرحلة الإنجاز؟

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديوهات
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • منوعات
  • انفوكرافيك

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا