edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. القوانين المعطّلة في العراق
القوانين المعطّلة في العراق
مقالات

القوانين المعطّلة في العراق

  • 27 Oct 13:49
  • 4 Shares

 كتب / د. سعد عزت السعدي                                             

لا يمكن قياس فاعلية البرلمان بعدد الجلسات التي يعقدها ولا بقدرته على تمرير مجموعة القوانين التي تحظى بالتوافق السياسي عليها، وإنما بمدى استجابة تلك القوانين لحاجات المجتمع ومتطلباته، والممارسة المرسومة في الدستور، فالقدرة على تحويل المشكلات العامة للدولة إلى حلول تشريعية قابلة للتطبيق، هو أهم معيار لنجاح مجلس النواب. ومن هنا، فإن السؤال الذي ينبغي طرحه ليس كم قانوناً أقر مجلس النواب، بل كم مشكلة تركت من دون معالجة تشريعية أو نص يساعد على تقديم الأفضل للمجتمع.
حيث إن تراكم مشروعات القوانين في أروقة البرلمان لا يمثل مجرد خلل في جدول الأعمال، وإنما قد يتحول إلى أزمة في أداء الدولة على مختلف الأصعدة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالتشريعات المنظمة للخدمة العامة، أو الإدارة المالية والاستثمار، أو الحقوق الاجتماعية، والعلاقة بين السلطات الاتحادية والأقاليم والمحافظات. فالقانون الذي يتأخر إقراره لا شك في أنه يترك فراغاً تشريعياً، أو يطيل أمد نزاع إداري أو قانوني أو مالي قائم، أو يحرم مؤسسات الدولة من الأدوات اللازمة لأداء وظائفها.
فمن الناحية الدستورية، قد منح دستور جمهورية العراق الدائم لسنة 2005 مجلس النواب اختصاصاً تشريعياً أصيلاً، إلى جانب اختصاصاته الرقابية والمالية. وهذه الاختصاصات ليست امتيازات تمنحها الكتل السياسية للمجلس، بل مسؤوليات دستورية يفترض أن تمارس لتحقيق المصلحة العامة.
ومع ذلك لا بد من التمييز بين تأخر تشريعي تفرضه ضرورة الدراسة والمراجعة والتشاور بين أعضاء مجلس النواب، وبين تعطيل ينشأ عن الصراع السياسي أو المقاطعة أو استخدام النصاب القانوني وسيلة للضغط. فليس كل مشروع قانون متأخر دليلاً على التقصير؛ فقد يكون التأني ضرورياً لحماية الحقوق ومنع صدور تشريعات متعارضة. لكن المشكلة تبدأ عندما يصبح التأخير قاعدة، وتتحول الخلافات السياسية إلى سبب دائم لعدم الحسم، حيث يكون أداة سياسية للضغط بين مختلف الأطراف السياسية أو الحزبية.

وقد أظهرت النقاشات المتعلقة بعمل مجلس النواب خلال السنوات الماضية استمرار المشكلات التي تتصل بتأخر إقرار القوانين والتشريعات، وتعثر الجلسات، وتغليب الخلافات السياسية على بعض الملفات التشريعية المهمة. ولا تكمن خطورة هذه الظاهرة في عدد المشروعات المؤجلة وحده، وإنما في غياب معيار واضح يحدد الأولويات، ويشرح للرأي العام أسباب التأخير، ويحدد الجهة المسؤولة عن المعالجة، ومنها قانون النفط والغاز أو المحكمة الاتحادية.
ومن جانب آخر لا يمكن أن يصح تحميل السلطة التشريعية وحدها مسؤولية كل فراغ قانوني أو تشريعي، فالحكومة تشارك في إعداد مشروعات القوانين، وقد يتطلب إقرار بعضها تنسيقاً بين الوزارات والجهات المختصة. كما أن بعض الموضوعات تثير خلافات دستورية أو مالية أو اجتماعية تستوجب حواراً جاداً.
إلا أن هذه الاعتبارات لا يجب أن تتحول إلى مبررات مفتوحة لتعليق المسؤولية. فالحكومة مطالبة بتقديم مشروعات متكاملة ومدروسة، واللجان النيابية أيضاً مطالبة بإنجاز أعمالها ضمن مدد معلومة، والكتل السياسية مطالبة بالفصل بين خلافاتها الحزبية ومتطلبات العمل التشريعي.
إن عملية إصلاح العمل التشريعي في العراق لا تتطلب إصدار المزيد من القوانين، بل يحتاج إلى إصلاح طريقة إعدادها ومناقشتها ومتابعة تنفيذها من قبل الحكومة. وعليه يمكن نشر جدول تشريعي سنوي يحدد الأولويات، وتصنيف مشروعات القوانين بحسب أهميتها، وإعلان أسباب التأخير، وتحديد المراحل التي بلغتها كل مسودة.
والأهم في كل ما تقدم أن المواطن لا يدفع ثمن الخلافات التي لا يملك التأثير فيها. فعندما يتأخر تشريع يمس حقوق الموظفين المدنيين أو العسكريين، أو ينظم الاستثمار، أو يعالج مشكلة إدارية مزمنة، تصبح المسألة متصلة أيضاً بقدرة المؤسسات على الوفاء بالتزاماتها العامة، لا بمجرد المنافسة بين القوى السياسية.
ومن الضروري كذلك تعزيز الدور الرقابي للجان النيابية، وإتاحة نتائج جلسات الاستماع والمشاورات العامة، وإشراك الخبراء والجامعات ومنظمات المجتمع المدني في دراسة المشروعات التي تمس مصالح واسعة، فالتشريع الجيد لا يصدر عن التوافق السياسي وحده، وإنما عن المعرفة القانونية والبيانات والمصلحة العامة.
ومن المهم أيضاً التمييز بين المسؤولية عن عدم إنجاز الأولويات، والمسؤولية القانونية التي لا تقوم إلا بتوافر أساسها وشروطها. فليس كل تأخير يمكن اعتباره مخالفة قانونية، لكن من حق المجتمع أن يطالب بتفسير علني لأسباب التعطيل، وأن يحاسب ممثليه سياسياً على أدائهم في 
المجلس.

الأكثر متابعة

All
21 عاما من الدستور

21 عاما من الدستور

  • 25 Oct
مسرحية سرقة القرن تعود الى الواجهة من جديد بجزئها الثاني..!

مسرحية سرقة القرن تعود الى الواجهة من جديد بجزئها...

  • 20 May
اهمية التعليم المدمج في مؤسسات التعليم العالي

اهمية التعليم المدمج في مؤسسات التعليم العالي

  • 27 Jul 2024
«تمساح» في مجلس النواب

«تمساح» في مجلس النواب

  • 13 May 2024
المقاومة استقلت قطار التعافي رغم عظيم التحدي والم الجراح
مقالات

المقاومة استقلت قطار التعافي رغم عظيم التحدي والم الجراح

للمراهنين على أمريكا…انظروا إلى الخليج الخائف وسوريا المستباحة..!
مقالات

للمراهنين على أمريكا…انظروا إلى الخليج الخائف وسوريا...

الورقة الماسية..!
مقالات

الورقة الماسية..!

ثلاثة سيناريوهات امام ترامب… ايران جاهزة للرد عليها بقوة..!
مقالات

ثلاثة سيناريوهات امام ترامب… ايران جاهزة للرد عليها بقوة..!

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديوهات
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • منوعات
  • انفوكرافيك

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا