edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. قراءة منطقية في مفهوم الوطنية.. بوصلة المواقف..!
قراءة منطقية في مفهوم الوطنية.. بوصلة المواقف..!
مقالات

قراءة منطقية في مفهوم الوطنية.. بوصلة المواقف..!

  • By كتب / جليل هاشم البكاء ||
  • Today 15:04

تُستعمل الوطنية كثيرًا بوصفها قيمةً لا يختلف الناس في فضلها، لكن الخلاف يبدأ حين ننتقل من السؤال عن معناها إلى السؤال عن معيارها: متى يكون الإنسان وطنيًا فعلًا؟ هل تكفي كثرة الحديث عن الوطن، ورفع شعاراته، والدفاع اللفظي عنه؟ أم أن الوطنية، قبل أن تكون خطابًا، هي ممارسة ومسؤولية ونتائج يمكن ملاحظتها؟
المنطق يقود إلى أن قيمة الفكرة لا تُقاس بما يُقال عنها، وإنما بما ينتج عنها من أفعال. ولذلك فإن الإخلاص للوطن لا يكون بمجرد القول باسمه، بل بالعمل الذي يحقق مصلحة البلاد والعباد. فمن يجعل الوطن غايةً لعمله، ويقدم علمه ووقته وخبرته وعلاقاته في سبيل نفع المجتمع، يقدم معنى عمليًا للوطنية؛ أما من يكتفي باحتكار الخطاب الوطني، فلا يكفي خطابه وحده لإثبات إخلاصه.
ومن هنا يمكن وضع معيار أولي بسيط: الوطنية تُقاس بالأثر، لا بارتفاع الصوت.
الوطنية ومصلحة الوطن …
إذا كانت مصلحة الوطن هي المعيار، فإن من النتائج المنطقية لذلك أن العلاقة مع الآخرين لا يمكن أن تُحكم مسبقًا بكونهم من داخل الوطن أو خارجه. فقد يكون التواصل مع شخص أو مؤسسة أو دولة أجنبية مصدر معرفة أو استثمار أو خبرة أو تعاون يفيد البلاد، وقد يكون الانغلاق عن هذه الإمكانات هو الذي يضر بها.
فليس من المنطقي أن نعتبر كل علاقة بالخارج انتقاصًا من الوطنية. العبرة بطبيعة العلاقة ونتيجتها: هل تخدم المصلحة العامة أم تضر بها؟
بل إن الوطنية الواعية تقتضي أن يمتلك الإنسان القدرة على بناء شبكة واسعة من العلاقات النافعة، وأن يحول ما يكتسبه من العالم إلى قيمة مضافة في بلده. فالدول نفسها لا تبني قوتها في العصر الحديث بالعزلة، وإنما بالعلم والتجارة والتعاون والعلاقات الدولية وتبادل الخبرات، مع المحافظة على استقلال القرار الوطني.
وعليه، فإن الانتماء الوطني لا يتطلب رفض الآخر، بل يتطلب القدرة على التعامل معه بما يخدم الوطن.
الوطن أوسع من السلطة …
وتبرز هنا ضرورة التمييز بين الوطن والسلطة التي تدير شؤونه. فالوطن باقٍ، أما الحكومات والسياسات والأشخاص فمتغيرون. ولذلك فإن الدفاع عن الوطن لا يعني بالضرورة الدفاع عن كل قرار يصدر باسم الدولة، كما أن الاعتراض على سياسة أو مسؤول لا يعني تلقائيًا رفض الوطن.
هذا التمييز مهم؛ لأن الخلط بين الاثنين يجعل نقد الخطأ يبدو وكأنه عداء للوطن، ويمنح السلطة احتكار تعريف الوطنية.
والواقع أن من حق المواطن، بل من مقتضى مسؤوليته، أن يسأل عن آثار السياسات التي تُتخذ باسمه، وأن يرفض ما يراه ضارًا بالمصلحة العامة. فالولاء للوطن لا يقتضي تعطيل العقل، وإنما يفترض استخدامه.
حين تتعارض الأرض مع العقيدة …
لكن مفهوم الوطنية يصبح أكثر تعقيدًا عندما ندخل عنصر العقيدة والمبدأ.
فالإنسان لا يعيش من أجل المكان وحده؛ بل يحمل منظومة من القيم التي تحدد نظرته إلى الحق والعدل والكرامة والحرية. ولذلك قد يجد نفسه أمام وضع تصبح فيه المحافظة على عقيدته أو كرامته متعارضة مع البقاء في المكان الذي وُلد فيه.
وهنا يصبح من الضروري التمييز بين ترك الوطن اختيارًا للمصلحة وبين مغادرته اضطرارًا لحماية الدين أو النفس أو الكرامة.
والتراث الإسلامي يقدم الهجرة مثالًا واضحًا على أن مغادرة الأرض لا تعني بالضرورة خيانة الأرض. فالقرآن يجعل الهجرة في بعض السياقات استجابةً لظروف تمنع الإنسان من ممارسة ما يؤمن به، ويقول تعالى:
… وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً … سورة النساء ١٠٠
والهجرة النبوية من مكة إلى المدينة تُظهر بوضوح أن مغادرة المكان قد تكون نتيجةً لواقع لم يعد يسمح باستمرار الرسالة فيه، لا تعبيرًا عن سقوط قيمة المكان في وجدان من غادره.
إذن، لا يصح منطقيًا جعل مجرد المغادرة دليلًا على الخيانة؛ لأن الحكم على الفعل يتوقف على سببه وسياقه ونتيجته.
هل المهاجر، خائن أم نتيجة لخلل؟
إذا غادر إنسان وطنه قسرًا بسبب الاضطهاد أو انعدام الأمان أو التضييق على عقيدته أو كرامته، فإن اتهامه بالخيانة يقلب السؤال رأسًا على عقب.
فبدل أن نسأل فقط: لماذا غادر؟
ينبغي أن نسأل أيضًا: ما الذي جعل البقاء متعذرًا؟
فإذا كان المواطن لا يستطيع ممارسة معتقده، أو حماية كرامته، أو تأمين حياته، أو استثمار علمه وخبرته، فإن مغادرته تصبح ظاهرة تحتاج إلى تفسير يتجاوز اتهام الشخص نفسه.
ومن هذه الزاوية، قد تكون الهجرة القسرية مؤشرًا على خلل في البيئة التي خرج منها الإنسان، لا دليلًا على فساد المهاجر.
وهذا لا يعني أن كل مهاجر مخلص، ولا أن كل هجرة مبررة، وإنما يعني فقط أن الإقامة والهجرة ليستا معيارين كافيين للحكم على الوطنية.
أين تكون الخيانة إذن؟
إذا كان معيار الوطنية هو الفعل، فإن معيار الخيانة ينبغي أن يكون كذلك.
 فمن يضر عمدًا بالمصلحة العامة، أو ينهب ثروة بلده، أو يستغل موقعه لتحقيق مصالحه الخاصة على حساب المجتمع، لا يصبح مخلصًا بمجرد إقامته داخل الوطن أو كثرة حديثه عنه.
وفي المقابل، قد يعيش إنسان خارج بلده لكنه يساهم في تعليمه واقتصاده، أو ينقل إليه خبرته، أو يدعم أبناءه، أو يعمل على تحسين صورته ومصالحه بوسائل مشروعة.
لذلك فإن مكان الإقامة لا يكفي وحده للحكم على علاقة الإنسان بوطنه؛ كما أن الشعارات لا تكفي لإثبات الإخلاص.
المعيار الأصح هو ما يفعله الإنسان وما يترتب على فعله.
الوطنية بين الانتماء والنقد …
ومن الأخطاء الشائعة أيضًا الاعتقاد بأن محبة الوطن تقتضي الموافقة الدائمة على كل ما يجري فيه. لكن هذا يخلط بين الانتماء والنقد.
فالطبيب الذي يشخّص مرضًا لا يكون عدوًا للمريض، والمهندس الذي يكشف خللًا في بناء لا يكون عدوًا للبناء. وبالمثل، فإن كشف الخلل في إدارة شؤون الوطن لا يعني بالضرورة كراهية الوطن.
بل يمكن القول إن النقد يصبح جزءًا من المسؤولية الوطنية عندما يكون هدفه الإصلاح، ويستند إلى الوقائع، ويقترح معالجةً للخلل بدل الاكتفاء بتبادل الاتهامات.
فالوطنية، بهذا المعنى، ليست امتيازًا يمنحه الإنسان لنفسه بمجرد أن ينطق باسم الوطن، وليست تهمةً يجوز توزيعها على الآخرين بناءً على مكان إقامتهم أو علاقاتهم.
إنها علاقة عملية بين الإنسان ومجتمعه، يُقاس صدقها بما يقدمه من نفع وما يتحمله من مسؤولية.
ومن ثم يمكن بناء ثلاث قواعد واضحة:
أولًا … لا يكفي القول لإثبات الوطنية؛ الفعل هو المعيار.
ثانيًا … لا تتعارض الوطنية في ذاتها مع الانفتاح على الخارج؛ العبرة بما إذا كانت العلاقة تحقق مصلحة مشروعة للوطن أم تضر به.
ثالثًا … لا تكون الهجرة في ذاتها دليلًا على الخيانة؛ فقد تكون أحيانًا نتيجةً لاضطراب أو ظلم أو إكراه، وقد يحمل المهاجر علاقته بوطنه معه إلى حيث ذهب.
وعليه، فإن السؤال الأكثر دقة ليس: من يقول إنه وطني؟
بل ما الذي فعله من أجل وطنه، وما الذي دفعه إلى ما فعل؟
عند هذه النقطة تنتقل الوطنية من كونها شعارًا قابلًا للاحتكار إلى مفهوم أخلاقي يمكن مناقشته على أساس الفعل والنتيجة والمسؤولية.

الأكثر متابعة

All
بعد فرض النقل الامريكية غرامات في الأجواء العراقية.. مختص يكشف التفاصيل

بعد فرض النقل الامريكية غرامات في الأجواء...

  • سياسة
  • 24 Oct
الإطار التنسيقي: انتهاك السيادة العراقية من قبل أمريكا أمر لا يمكن السكوت عنه

الإطار التنسيقي: انتهاك السيادة العراقية من قبل...

  • سياسة
  • 25 Oct
نائب يكشف أسباب استمرار الخلاف النفطي بين بغداد وأربيل

نائب يكشف أسباب استمرار الخلاف النفطي بين بغداد وأربيل

  • سياسة
  • 25 Oct
الإعمار والتنمية: الكناني والبتال أبرز المرشحين لمنصبي نائبي رئيس الجمهورية

الإعمار والتنمية: الكناني والبتال أبرز المرشحين...

  • سياسة
  • 25 Oct
من هي الأطراف الثلاثة “غير الإسرائيلية” التي ستحدد نتائج الانتخابات؟ ولماذا ستبدأ عملية الانهيار الكبرى بعد اغلاق صناديق الاقتراع مباشرة؟
مقالات

من هي الأطراف الثلاثة “غير الإسرائيلية” التي ستحدد نتائج...

في الحاجة إلى تقويم إعلام الممانعة
مقالات

في الحاجة إلى تقويم إعلام الممانعة

العرّاف العراقي
مقالات

العرّاف العراقي

عصر التعفّن الدماغي وأثره في الوعي المجتمعي
مقالات

عصر التعفّن الدماغي وأثره في الوعي المجتمعي

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديوهات
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • منوعات
  • انفوكرافيك

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا