edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. قراءة لميكروفون البروفيسور؟ حين كشفت ورقة التوت عن سوأة مؤتمرات الاستعراض الأكاديمي !!
قراءة لميكروفون البروفيسور؟ حين كشفت ورقة التوت عن سوأة مؤتمرات الاستعراض الأكاديمي !!
مقالات

قراءة لميكروفون البروفيسور؟ حين كشفت ورقة التوت عن سوأة مؤتمرات الاستعراض الأكاديمي !!

  • Today 14:06

كتب / صباح البغدادي

(*) في البداية يجب إن نسجل موقف وكَرأيٍ عام ولإننا كنا محظوظين هذه المرة بسبب إن الميكروفون قادة وبجرأة غير معهودة حركة عصيان وتمرّد على قواعد المجاملة وكشف لنا ما أرادت عدسات الإعلام نقله من مشهدٍ مأساوي لأنه سوف يبقى بذاكرة العقل الجمعي لأجيال قادمة ولعل العراقيين مدينون للميكروفون باعتذارٍ رسمي، فهو خلال دقائق معدودة كشف ما عجزت مئات المؤتمرات والبيانات عن كشفه. وما ظهر أمام الكاميرات لم يكن سوى رأس جبل الجليد. أما ما جرى بعيداً عن العدسات طوال أكثر من عشرين عاماً، فهو السؤال الذي يثير القلق: ” فهل كانت الجامعات تُدار حقآ بعقلية العلم والبحث الأكاديمي، أم بعقلية المنصة والصورة والبروتوكول وعروض أزياء كبار الضيوف ؟ وهل كانت المؤتمرات مصانع للأفكار، أم مواسم للاستعراض الإعلامي تنتهي بانتهاء التصفيق ومغادرة كبار الضيوف؟.

ورقة التوت ليست فقط قطعة تستر الجسد فحسب، بل هو آخر ما يتشبث به المرء قبل انكشاف الحقيقة كاملة, ويبدو أن الميكروفون في بعض المؤتمرات العراقية يتمتع بقدر من الصراحة والنزاهة والشفافية أكثر مما يتمتع به أصحابها . فبينما كان الجميع يظن أن دوره يقتصر على نقل الصوت، قرر في تلك اللحظة أن يكشف المستور، وأن يرفع الستار عن مشهدٍ كامل من الاستعراض الأكاديمي الذي يرتدي ثوب العلم ويعيش على التصفيق والمجاملة والصور التذكارية. وحين سُحب الميكروفون من أمام بروفسور (1) جاء من آلاف الأميال حاملاً خبرته وعلمه، لم ينقطع صوته وحده، بل ارتفع صوت الحقيقة مدوياً: لقد سقطت ورقة التوت وقالها البروفيسور باعلى صوته :” ان لم تستحي فافعل ما شئت ” ففي مؤتمرٍ قيل إنه للاحتفاء بالعلم والعلماء، لم يسقط الميكروفون من أمام بروفسور عراقي فحسب، بل سقطت معه أوراق توت تراكمت لسنوات فوق مشهدٍ اعتاد التزين بشعارات “التميز الأكاديمي” و”دعم البحث العلمي” و”الانفتاح على الكفاءات” ففي لحظة واحدة، وأمام عدسات الكاميرات، انكشف التناقض المؤلم بين ما يقال على المنصات وما يجري خلفها , انكشف الفرق بين جامعةٍ عريقة ” جامعة بغداد” يكون فيها العالم محور المؤتمر، وبين واقعٍ يتحول فيه المؤتمر أحياناً إلى مناسبة بروتوكولية شكلية يدور فيها كل شيء حول المسؤول وصورته وجدول مواعيده ؟ فلم يكن المشهد فضيحة ميكروفون، بل فضيحة أولويات. ولم يكن احتجاج البروفسور صرخة غضب شخصية، بل شهادة إدانة أخلاقية بحق ثقافةٍ جعلت التصفيق للمناصب أعلى صوتاً من الإنصات للمعرفة، وجعلت الكاميرا أهم من الفكرة، والمراسم أهم من الرسالة، والحضور الشكلي أهم من الحوار العلمي الحقيقي.وحين قال البروفسور عبارته الساخطة: “عيب والله عيب عليكم “، بدا كأنه لا يخاطب قاعة المؤتمر وحدها، بل يخاطب سنوات طويلة من الاستعراض الأكاديمي الذي يزداد بريقه الإعلامي كلما تضاءل محتواه العلمي. كانت جملة قصيرة، لكنها كانت كافية لتمزيق ورقة التوت التي حاولت إخفاء حقيقة يعرفها كثيرون ويصمتون عنها مفادها :” أن بعض المؤتمرات لا تُعقد من أجل الأفكار والعلم بقدر ما تُعقد من أجل مباهج الصور” .
ثمة لحظات لا تحتاج إلى عشرات الخطب والبيانات والتصريحات الرسمية حتى تكشف الحقيقة. تكفي أحياناً بضع ثوانٍ مصورة، وتعابير وجه صادقة، وجملة خرجت بعفوية من أكاديمي محترم، كي تنهار أمامها جبال من الشعارات اللامعة والعبارات المنمقة لان ما حدث في مؤتمر العراق للتعليم بجامعة بغداد ( أعمال النسخة الثالثة من مؤتمر العراق للتعليم 2026 في رحاب جامعة بغداد يومي 28 و29 تشرين الأول ) لم يكن مجرد حادثة عابرة تتعلق بميكروفون سُحب من أمام بروفسور عراقي مغترب. بل كان لحظة سقوط مدوٍّ لقناع ظل سنوات طويلة يغطي أزمة أعمق بكثير من حادثة بروتوكولية أو خطأ تنظيمي.لقد كانت لحظة كشفت ما يشبه “ورقة التوت” عن جزء من الثقافة السائدة في بعض المؤتمرات الرسمية؛ تلك الثقافة التي تجعل المسؤول هو نجم المناسبة، وتجعل العالم والباحث والأستاذ الجامعي مجرد تفاصيل جانبية في المشهد.
عندما قال البروفسور سلمان الرواف : “عيب والله عيب” و ” إن لم تستحي فافعل ما شئت” لم يكن يحتج على انقطاع صوت الميكروفون فقط، بل بدا وكأنه يوجه صفعة أخلاقية لكل من يعتقد أن المؤتمر العلمي يبدأ بدخول المسؤول وينتهي بخروجه.
الرجل لم يأت من حي مجاور ولم يقطع شارعاً أو مدينتين ؟ بل جاء من مسافة آلاف الأميال , قادم من بيئة أكاديمية عالمية يرى فيها أن قيمة المؤتمر تقاس بالأفكار التي تُناقش، لا بعدد السيارات المصفحة خارج القاعة، ولا بعدد المصورين الذين يركضون خلف المسؤولين ولكنه فوجئ، كما فوجئ كثيرون معه، بأن العلم يمكن أن يصبح في بعض الأحيان آخر اهتمامات من يتصدرون واجهة المشهد لان هذا المشهد كان بالغ القسوة. فبينما كان الأستاذ البروفسور يتحدث، كانت الرسالة التي وصلت إلى الناس أبعد من مسألة كلمة تُقال أو مداخلة تُستكمل والرسالة التي فهمها الجميع هي أن بعض المؤتمرات تُعامل وكأنها مناسبات إعلامية مؤقتة وما دام المسؤول جالساً في المؤتمر مهم , وما إن يغادر مسرع لإنه لا يعي ما يقوله البروفسور حتى يصبح من الممكن إغلاق الصفحة والانتقال إلى النشاط التالي , وكأن الأكاديميين والحضور والباحثين جاؤوا أصلاً لأخذ صورة تذكارية مع المسؤول لا لمناقشة مستقبل التعليم والمفارقة المضحكة المبكية أن المؤسسات الرسمية لا تتوقف عن الحديث عن أهمية العلماء ولا يكاد يمر أسبوع دون ندوة عن العلم ولا مؤتمر دون حديث عن التطور ولا خطاب دون إشادة بالكفاءات العراقية ولكن عندما تحين لحظة الاختبار الحقيقي، يكتشف الجميع أن العلماء غالباً ما يُحتفى بهم في الكلمات أكثر مما يُستمع إليهم في الواقع. لقد أصبح بعض المسؤولين يتعاملون مع المؤتمرات العلمية كما يتعامل نجوم الفن مع حفلات الافتتاح مجرد حضور سريع وخطاب محفوظ وصور متعددة من كل زاوية وابتسامات ساخرة تتوزع أمام العدسات ومن ثم انسحاب أنيق بعد التأكد من اكتمال التغطية الإعلامية. أما الأوراق العلمية والنقاشات الأكاديمية والأسئلة الجوهرية، فتُترك لمصيرها وكأنها الفقرة الأقل أهمية , والمؤلم أكثر أن العراق ليس بلداً فقيراً بالعقول , بل ربما تكون ثروته الحقيقية هي هذه النخبة العلمية المنتشرة في الجامعات العالمية. أساتذة وباحثون وأطباء وخبراء يحملون اسم العراق في أرقى المؤسسات الأكاديمية الدولية. لكن بعضهم، عندما يعود إلى وطنه، يُصدم بأن التقدير الذي يجده في الجامعات العالمية قد لا يجده بالدرجة نفسها داخل بعض الفعاليات المحلية. وهنا تكمن الكارثة الحقيقية , فالدول لا تنهض بالخرسانة وحدها , ولا حتى بالبنايات الجديدة , ولا بالشعارات المطبوعة على اللافتات العملاقة. الدول تنهض عندما يشعر الأكاديمي أن كلمته محترمة وأن وقته محترم وأن علمه محترم.
أما عندما يتحول الأستاذ الجامعي إلى ديكور بروتوكولي في مناسبة رسمية، فالمشكلة لا تكون في الأستاذ، بل في المؤسسة التي فقدت القدرة على التمييز بين قيمة العالم وقيمة الصورة. وربما لهذا السبب ستبقى عبارة “عيب والله عيب” أطول عمراً من عشرات الكلمات الافتتاحية التي ألقيت في ذلك المؤتمر , لأن الكلمات الرسمية غالباً ما تُنسى بانتهاء المناسبة , أما الكلمات الصادقة فتتحول إلى وثائق إدانة.
لقد نجح البروفسور، ربما من حيث لا يقصد، في كشف حقيقة يعرفها كثيرون ويخشون قولها علناً: ” أن بعض المؤتمرات العلمية عندنا لم تعد تعاني من أزمة تمويل أو أزمة تنظيم فحسب، بل تعاني قبل ذلك من أزمة فلسفة , أزمة فهم لمعنى الجامعة. وأزمة فهم لمعنى الأستاذ وأزمة فهم لمعنى العلم نفسه , ففي الجامعة الحقيقية يكون المسؤول ضيفاً على المعرفة , أما في جامعة الاستعراض، فتغدو المعرفة ضيفاً ثقيلاً على المسؤول , وهنا يكمن الفرق بين أمة تجعل العلماء في مقدمة الصفوف، وأمة تجعلهم ينتظرون حتى تنتهي جلسة التصوير الجماعي. لقد سقط الميكروفون من أمام البروفسور ولكن ما سقط معه كان أكبر بكثير ؟ سقطت ادعاءات , وسقطت أقنعة , وسقطت تلك الصورة الوردية التي تحاول إقناع الناس بأن كل شيء في التعليم العالي بخير. أما ما بقي واقفاً في القاعة، بعد انطفاء الكاميرات وذهاب الحضور، فهو سؤال محرج للغاية: ” إذا كان هذا ما يحدث أمام عدسات التصوير وفي مؤتمر رسمي، فكيف تكون حال العلم عندما تغلق الأبواب وتغيب الكاميرات؟”.
وتحت شعار “من التعليم إلى التنمية: شراكات عالمية وجامعات تصنع المستقبل” ونحن نتساءل بدورنا عن أيُّ مستقبلٍ يُراد بناؤه إذا كان السيد الوزير ومن معه يسبق الحضور إلى باب الخروج؟ وأيُّ شراكاتٍ عالمية تُرجى إذا كان الإنصات للعقول ينتهي بمجرد انتهاء مراسم التصوير؟ فالمستقبل لا تصنعه الشعارات المعلقة على المنصات، بل تصنعه مؤسسات تحترم العلم وأصحابه حتى آخر كلمة في المؤتمر، لا حتى آخر صورة مع الوزير. لكن المشهد أوحى بأن المستقبل نفسه كان مستعجلاً للمغادرة. فكيف تُصنع الجامعات الرصينة إذا كان صاحب القرار يعدّ الدقائق للخروج أكثر مما يعدّ الأفكار المطروحة للنقاش؟ وكيف تُبنى شراكات عالمية مع العقول، بينما يُترك أصحاب تلك العقول يتحدثون إلى مقاعدٍ فارغة بعد انتهاء الاستعراض وكأنهم في عرض أزياء ؟.

الأكثر متابعة

All
دراسة: النظام الغذائي المتنوع يقلل خطر قرحة المعدة لدى كبار السن

دراسة: النظام الغذائي المتنوع يقلل خطر قرحة المعدة...

  • منوعات
  • 27 Oct
القائم بأعمال وزارة النفط الإيرانية: على وزير الخزانة الأمريكي القلق بشأن أسعار الوقود في بلاده لا على إيران

القائم بأعمال وزارة النفط الإيرانية: على وزير...

  • دولي
  • 27 Oct
صعود "عبد اللطيف البهل" إلى البرلمان.. بديل السامرائي بعد حكم 6 سنوات وتغريم 30 ملياراً

صعود "عبد اللطيف البهل" إلى البرلمان.. بديل...

  • سياسة
  • 29 Oct
الموسوي: تمديد الفصل التشريعي جاء لحسم التصويت على فقرات الموازنة بالكامل

الموسوي: تمديد الفصل التشريعي جاء لحسم التصويت على...

  • سياسة
  • 27 Oct
المطارات والمنشآت النفطية تحت ضغط الجبهات.. إغلاق مطار عدن واستمرار استهداف مواقع الطاقة السعودية..!
مقالات

المطارات والمنشآت النفطية تحت ضغط الجبهات.. إغلاق مطار عدن...

نفط العراق قوةٌ عالمية للاستثمار وإسرائيل الكبرى وهمٌ
مقالات

نفط العراق قوةٌ عالمية للاستثمار وإسرائيل الكبرى وهمٌ

إعلام إقليم كردستان: كثرة المنابر وغياب الصحافة
مقالات

إعلام إقليم كردستان: كثرة المنابر وغياب الصحافة

تنازع الاختصاص وتنفيذ الأحكام: قراءة قانونية في العلاقة بين القضاء الاتحادي وقضاء إقليم كردستان
مقالات

تنازع الاختصاص وتنفيذ الأحكام: قراءة قانونية في العلاقة بين...

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديوهات
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • منوعات
  • انفوكرافيك

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا