النتيجة الزلزال
كتب / دكتور محيي الدين عميمور
كثيرون تحدثوا عن خيبة أمل أنصار الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” إثر الانتخابات التشريعية التي عرفتها الولايات المتحدة الأمريكية أمس.
لكنني أستطيع القول أن خيبة الأمل الكبرى التي يمكن اعتبارها ركلة في الظهر وصفعة على الأقفية هي ما أصاب منافقي الوطن العربي، ممن كانوا يتباكون على ضحايا غزة المجاهدة ليصلوا إلى هدفهم الحقيقي وهو تجريم السابع من أكتوبر 2023، ليكون ذلك تبرئة لهم من تهمة الجبن والتخاذل والتحالف المباشر أو غير المباشر مع الكيان الصهيوني.
ولا جدال في أن الثمن الذي دفعته غزة كان رهيبا، والقطاع الشهيد ما زال يعاني من الهمجية الإسرائيلية، وربما أيضا من نذالة بعض الأشقاء، لكن النتيجة هي مبهرة تاريخيا وسياسيا.
فمن كان يتوقع أن يتهرب “أمريكان” من مجرد الارتباط، في مخطط إعلاني، بالـ “أيباك”، الدولة الصهيونية السرطانية داخل الدولة الأمريكية.
ومن كان يتصور أن يُعلن رئيس أمريكي، ولو من باب التلاعب الإعلاني، عن عزمه إيقاف دعم “اليانكي” لإسرائيل.
ومن كان يتصور أن يقف مسؤولون أوربيون ليعلنوا بأعلى الأصوات إدانتهم لأحفاد “بن غوريون” ، ويعبر مواطنن عاديون عن احتقارهم للتكاثر الحالي في عرض التلفزة للأفلام التي تجتر المبالغات المألوفة عن مذابح هتلر ضد اليهود.
ومن كان يتصور أن تصبح تهمة “معاداة السامية” مجرد نكتة بذيئة لا تقال أمام “الحريم”
أكثر من ذلك، من كان يتصور أن تسقط الأقنعة عن قيادات عربية سيضعها التاريخ في دركٍ أسفل من دركِ ناتنياهو وبن غفير وسيموترتش، خصوصا وهي لم تجرؤ حتى على تجريم تطاولهم المنحطّ وإساءتهم للسيادة التاريخية لبلدان عربية.
رحم الله السنوار وشهداء غزة الذين استطاعوا أن يقلبوا معادلة دولية كانت، حتى العام الأسبق، بديهية يعتبر التشكيك فيها من أكبر الحماقات التي تشكك في السلامة العقلية لقائلها.
وتحية لقيادات المقاومة الفلسطينية، الذين كانت نفاية “أوسلو” تتبارى في اتهامهم بالعمالة للكيات الصهيوني، وهم لا يجرؤون اليوم على النظر في وجوه حليلاتهم، إن بقيت لديهم ذرة رجولة.
تهنئة للمترشحين العرب الذين كانوا في طليعة من وضعوا ترامب على طريق التيه التاريخي، وفي انتظار أن أقرأ عن استقالة من تعرفون ممن ينتسبون إلى ثالث الحرمين، إن كانوا هم أيضا رجالا، وليس مجرد ذكور.